أسرة وطفل - مقالاتمقالات

تعود أنت وعيالك على أمرين

هناك فارق كبير بين أن تحصل على معلومات أو أفكار من كتاب، وأن تحصل عليها من صورة أو فيلم أو الاستماع إلى تسجيل صوتي أو برنامج بود كاست أو مشاهدة فيلم وثائقي.

الكتاب والقراءة تعطي عمقًا وفرصة للتأمل في الأفكار، في حين الفيلم يجري بك وكثير من الأفكار لا تلاحظها، ولا تجد فرصة للتدبر فيها أو فهمها.

قراءة الكتب تتعلم معها العمق في التفكير والمثابرة والاستمرار والإصرار، في حين الحصول على المعلومات من الأفلام والصور والتسجيلات الصوتية يعلم السطحية في التفكير ويجعل الإنسان ضحية لغسيل العقول والتلاعب بالأفكار.

لذلك منذ طفولتي تعلمت من والدي رحمه الله حب الكتب وحب القراءة والعلم والتفكير، ومنذ طفولتي كانت زيارة المكتبات ومعرض الكتاب السنوي عيدًا، حين أحقق أي نجاح في دراستي أو حياتي، كانت الجائزة دائمًا أن يسمح لي أبي بشراء كتب، كتب أختارها أنا بنفسي أو بمساعدة أبي. فعلت وأفعل نفس الشيء مع أولادي، وأحفادي.

لذلك أنصح كل أب وأم ببناء علاقة حب بين الأبناء والكتب، شراء كتب، زيارة معرض الكتاب، حتى لو اشترى ابنك أو ابنتك كتبًا ولم يقرأها، ما المشكلة؟

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ما المشكلة أن تشتري بعض الكتب وتقرأ بعضها ولا يعجبك بعضها الآخر، وتكمل قراءة بعضها، ولا تكمل بعضًا، ولا تقرأ البعض الآخر، وتعيد قراءة بعض عدة مرات؟!

أنت كثيرًا ما تشتري ملابس أو أكلًا وتدفع ثمنه، ثم لا يعجبك طعمه أو لا تكمله، أو لا تلبسها ولا تعجبك! لماذا تتقبل هذا لغذاء البطون، ولا تقبل هذا للكتب، غذاء العقول؟!

مهم جدًا أن تتعود أنت وأولادك على حب الكتب والمعرفة، هذا ما يصنع إنسانًا حكيمًا ذكيًا ناجحًا في عالم اليوم.

تعود أنت وعيالك على أمرين…

أولًا:

حب الكتب، حب القراءة، كي يتعلم العقل التركيز والعمق في التفكير والمثابرة وحب العلم والمعرفة. يجب شراء ثلاثة أو خمسة كتب على الأقل كل بضعة أشهر، ويكون هناك ركن ثابت في البيت، مكتبة، هذا أكثر أهمية من النيش وطقم الصيني والتسريحة وكراسي الصالون والسفرة.

طبعًا في معرض الكتاب تشتري أكثر، عشرين كتابًا مثلًا، هذا أهم لك ولعيالك ولعقولكم من شراء بنطلون جديد على الموضة أو شراء سندويتش كفتة!

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.

ثانيًا:

تثبيت ساعة في الأسبوع لأولادك لحفظ القرآن الكريم، ساعة مع شيخ أو محفظ أو محفظة، بضم الميم! وتستمر هذه العادة من سن ٤ سنوات إلى أن ينتهي أولادك من المدرسة الثانوية.

أولادي كلهم يحفظون القرآن الكريم كله بهذه الطريقة، الاستمرار والمثابرة، ساعة كل أسبوع، من سن الحضانة إلى أن التحقوا بالجامعة.

مشكلة كثير من أولياء الأمور أن حماسهم مؤقت قصير الأمد، تحفيظ القرآن الكريم للأبناء في أثناء الطفولة، ثم تظهر مشاغل أخرى تشغلهم ويعتبرونها أكثر أهمية، تمرين النادي، الدروس الخصوصية، أصل الولد عنده امتحانات وعايزين يجيب مجموع خمسة وتسعين بدل ثلاثة وتسعين!

رغم أن الجميع يعلم أنه في عالم اليوم لا فارق بين من يحصل على مجموع عالٍ في المدرسة ومن يحصل على مجموع منخفض، بتاع ٦٠% زي بتاع ٩٠%!

اتضح أن عوامل أخرى كثيرة غير درجة الامتحان هي ما تحدد المصير والنجاح المهني والاجتماعي، وعليه بما أن ترتيب الأولويات غير واضح في عقولهم، فيهملون تحفيظ القرآن الكريم لحساب أمور أقل أهمية.

حب قراءة كتب خارجية غير كتب التعليم الإلزامي المدرسي، وغير كتب تخصصك مهندسًا أو طبيبًا أو محاسبًا، إلخ، وتحويل القراءة الخارجية خارج التخصص والدراسة إلى عادة يومية، والاستمرار في حفظ القرآن الكريم أسبوعيًا، هذا ما يصنع عقلًا ذكيًا قادرًا على التركيز والتفكير والنجاح في الحياة.

الموضوع مش مجموعة معلومات، الموضوع طريقة تربية وتفكير.

هذا ما يحقق النجاح على المدى البعيد، في الدنيا والدين.

مقالات ذات صلة:

مشكلات القراءة

التربية مهمة تحتاج إلى انتظار

التعليم للحياة والتعليم للامتحان

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس