مقالاترياضة - مقالات

تغذية اللاعبين في مجال الرياضة

ما هي التغذية الأمثل للرياضين ما قبل التمرين والمبارايات أو أثنائها أو بعد انتهائها؟ كيف يتم التحضير تغذويا للمباريات الكبيرة؟ كيف يتم تعويض وسد النقص في العناصر الغذائية لدى الرياضي ؟ وما الاحتياجات الغذائية الأنسب لهم؟ كل ذلك والمزيد سنجيبكم عليه من خلال المقال التالي :

يقال بأنه في إحدى مباريات كأس العالم النهائية وصل مدرب أحد الفرق معلومات حول أن الفريق المنافس يتناول على الغداء وجبة سباغيتي وعصير معلب بكميات كبيرة ودون أي بروتينات، فظنوا من هذا الخبر أنه مسرب بقصد تضليلهم عن الأكل السليم المناسب للرياضيين والذي باعتقادهم أنه “البروتين”، فأمر المدرب لاعبي الفريق بتناول اللحوم واللحوم فقط بكميات كبيرة ظنا منه بأنها هي الغذاء الأمثل لإمدادهم بما يناسبهم من عناصر غذائية لازمة قبل المباراة!

وللأسف تمت هزيمة فريقه شر هزيمة، وتم تفسير ذلك من ناحية تغذوية على أن الفريق لم يتناول كميات ملائمة لاحتياجه من السكريات والجلوكوز الضرورية لإمدادهم بالطاقة، كما وأن كثرة البروتين الذي تم تناوله قبل المباراة سبب عسرا وصعوبة في الهضم لدى اللاعبين.

دور النظام الغذائي المتوازن

بالتأكيد يلعب النظام الغذائي المتوازن والصحي دورا مهما في تعزيز الأداء الرياضي ، والرياضيون الذين يقومون بتناول سعرات حرارية قليلة ولا يحصلون على الطاقة الملائمة لمدى المجهود البدني الذي يقومون به، أو الذين لا يحصلون على التغذية المتوازنة الشاملة لكافة المجموعات الغذائية من بروتين وكربوهيدرات ودهون وبطريقة محسوبة، هم الأكثر عرضة للإصابة بفقدان الوزن ونقص المعادن والفيتامينات والجفاف والامساك، والمشاكل الأخطر من ذلك مثل المشاكل الكلوية وغيرها .

وعادة ما يكثر التساؤل حول التغذية الأمثل للرياضين ما قبل التمرين أو أثناء التمرين أو ما بعد انتهائه، وكيف يتم التحضير تغذويا للمباريات الكبيرة؟ وما الطريقة لسد وتعويض النقص في العناصر الغذائية؟ وما الاحتياجات الغذائية الأنسب لهم؟ إليكم المعلومات التالية التي ستهمكم كرياضيين أو مدربين أو كمهتمين بالرياضة:

اضغط على الاعلان لو أعجبك
  • السوائل والمشروبات ما بين المسموح والممنوع:

– الموضوع الأهم هو موضوع تعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة التدريب والمجهود البدني الذي يبذله، فنقص سوائل الجسم يؤثر سلبا على الأداء الرياضي ويؤدي إلى انخفاضه.

– يفضل شرب الكمية اللازمة والملائمة من المياه لكي يعوض الجسم ما يفقده من سوائل أثناء التمرين والتي إن لم يتم تعويضها فقد تؤدي إلى الإصابة بالجفاف. والكمية من المياه التي ينصح عادة الرياضي بشربها هي كما يبين الجدول التالي:

يجب قياس وزن الرياضي قبل وبعد التمرين أو المباراة، وذلك لمعرفة كمية السوائل التي تم خسارتها، بحيث يتم التعويض لترا من السوائل لكل كيلو جرام مفقود من الوزن .

– يجب الانتباه أن فقدان السوائل من جسم الرياضي لا يقتصر فقط على فترة المجهود البدني وإنما يستمر لما بعد ذلك من خلال التعرق والتبول، ولهذا يجب أن يستمر في تعويض السوائل ما بعد المباراة أو التدريب.

– يفضل تجنب تناول المشروبات العالية بالكافيين والمدرة للبول، مثل: الشاي والقهوة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة أثناء التدريب أو ما قبله بقليل، حيث أن احتواءهم على المنبهات “الكافيين” يعمل على زيادة إدرار البول وخسارة وفقدان المزيد من الماء مما قد يزيد من فرص الإصابة بالجفاف، كما أن الكافيين يؤدي إلى زيادة تسارع ضربات القلب، إضافة إلى إحداث بعض التلبكات المعوية والغازات والنفخة وزيادة الإحساس بامتلاء المعدة.

–  يفضل اللجوء لمشروبات الرياضيين الخاصة والغنية بالكربوهيدرات البسيطة والأملاح والمعادن، وليس لمشروبات الطاقة الغنية بالمنبهات.

–  يفضل قبل المباراة تجنب أي مجهود أو نشاط قد يؤدي إلى زيادة التعرق مثل حمامات البخار والسونا والتعرض للشمس لفترة طويلة.

–  في المبارايات أو التدريبات التي تمتد لأكثر من ساعة يمكن اللجوء إلى المشروبات الغنية بالكربوهيدرات ومشروبات الرياضيين، والتي ستحفظ مستويات السكر في الدم وتساعد على زيادة التحمل وتخفيف التعب والإجهاد.

–  في الأجواء الباردة يفضل التركيز على المشروبات الرياضية الغنية بالكربوهيدرات لإمداد الجسم بالطاقة، أما الأجواء الحارة فيفضل التركيز على المشروبات الغنية بالأملاح لتعويض المفقود عن طريق التعرق بشكل خاص.

–  يفضل الابتعاد عن تناول الماء المثلج، وتناول الماء البارد (10-22 درجة مئوية) أثناء التمرين وبكميات محسوبة ومتفرقة، مع العلم بأن المياه التي تكون درجة حرارتها من 0-5 درجات مئوية قد تكون مسموحة في الجو الحار، إلا أنه لا ينصح بشربها بكميات كبيرة وبسرعة.

–  في حالة فقدان الجسم لكمية تتجاوز اللترين من السوائل فينصح بالتركيز على تعويض الأملاح والصوديوم بالإضافة للسوائل المفقودة، وذلك ممكن عن طريق استخدام مشروبات الرياضيين والمحاليل المالحة الخاصة بمعالجة الجفاف وتناول الأغذية الغنية بالصوديوم.

مصادرالبروتينات الأفضل والكمية الموصى:-

من الاعتقادات الخاطئة والشائعة ما بين بعض الرياضيين بأن الرياضي بحاجة إلى كمية كبيرة جدا من البروتين تفوق الإنسان العادي، ولهذا يلجأ أغلبهم لتناول المكملات البروتينية بالإضافة لكميات عالية من مصادره الغذائية، وهذه معلومة غير صحيحة حيث أن جسم الإنسان يحتاج كمية معينة فقط من الأحماض الأمينية، والزائد عن حاجته يتم تحويله إلى دهون وتخزينه في الجسم، مما قد يكون سببا في زيادة الوزن.

–  الاستهلاك المفرط للبروتين والزائد عن حاجة الجسم يؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة، فعلى المستوى القريب والملحوظ يؤدي إلى الإمساك والجفاف، وعلى المستوى البعيد قد يؤدي إلى مشاكل بالكلى نتيجة الإثقال على كاهل الكلى وزيادة وخلل في إفرازات الكبد. وبالتأكيد فإن زيادة كمية البروتين ستكون على حساب كمية الكربوهيدرات المتناولة، مما قد يؤدي إلى قلة الألياف الغذائية المتناولة وزيادة مشكلة الغازات وتهيج الأمعاء والقولون وقد يسبب النزيف.

–  قد يكون زيادة تناول البروتين مرتبطا بأمراض القلب والكولسترول المرتفع في الدم، وذلك لأن مصادر البروتين عادة ما تكون عالية بالدهون، والتي قد يؤدي زيادة تناولها إلى مشاكل كبيرة في الجسم.

– من المهم التنويع في المصادر التي تمدنا بالبروتين والأحماض الأمينية الأساسية، سواء كانت من مصادره عالية الجودة من لحوم وأسماك أو الحليب ومنتجاته والبيض، أو مصادره الأخرى منخفضة الجودة من البقوليات كالحمص والفول والعدس، أو الذرة والفاصولياء.

–  عادة لا ينصح بتناول الوجبات البروتينية والدسمة والعالية بالدهون قبل التمرين بفترة تتراوح ما بين 4-5 ساعات، وذلك لبطء عملية هضمهم في الجسم، وبالتالي بطء الإفراغ المعوي.

–  كمية البروتين التي يحتاجها الرياضي تختلف وتزيد مع زيادة حدة النشاط، ويمكن تغطيتها من خلال الطعام فقط لا غير دون الحاجة لمكملات، بحيث تكون كالآتي:

من 1.3- 1.4 جم/ كجم من وزن الجسم لمن يمارسون رياضات التحمل.
من 1.6- 1.7 جم/ كجم من وزن الجسم لمن يمارسون رياضة رفع الأثقال.

أفضل السكريات والكربوهيدرات ومواعيدها:-

تعد الكربوهيدرات والسكريات أساسية ومهمة جدا لإمداد الجسم بالطاقة، وعادة ما ينصح بالتركيز على الكربوهيدرات المعقدة والكاملة في الوجبات مثل الشوفان والحبوب الكاملة والخبز الأسمر والمعكرونة والأرز المصنعين من الحبوب الكاملة والفواكه، إذ أنها بطيئة الهضم والامتصاص مما يضمن بقاء مستوى الطاقة والمحافظة على الجهد لفترة أطول،

أما الكربوهيدرات والسكريات البسيطة فهي التي ينصح بها خلال المباريات والاستراحات ما بين الشوطين إذ أنها تمد الجسم بالطاقة والجلوكوز اللازم بشكل سريع المفعول، ولهذا عادة ما يتم استخدام مشروبات الرياضيين التي تحوي أنواعا من الكربوهيدرات البسيطة (السكروز والمالتوز والجلوكوز) والسوائل خلال المباريات. كما يمكن أثناء الاستراحات اللجوء إلى تناول العصائر.

– كمية الكربوهيدرات التي يوصى بها للرياضي هي ما يقارب 6- 10 جم/ كجم من وزن اللاعب خلال اليوم، وذلك تفاوتا وتبعا لنوع الرياضة التي يتم ممارستها وحالة الجو، وكمية الطاقة التي يستهلكها الرياضي وجنسه.

–  يفضل عادة ما قبل المباراة من 3-4 ساعات أن يتم استهلاك ما يقارب 60-70% من مجمل الطاقة من الكربوهيدرات السريعة الهضم.

–  ما بعد المجهود البدني العنيف يكون الجسم قد استهلك مخزونه من الجلايكوجين المخزن في العضلات، وعليه فيجب أن يتم التعويض وخلال الست ساعات الأولى ما بعد التمرين، بحيث يتم التزود بما يقارب 2-4 جم سكريات/كجم من الوزن كل ساعتين .

–  المواظبة على تناول وجبة الإفطار اليومية والغنية بكافة العناصر الغذائية ومن بينها الكربوهيدرات جدا مهم للرياضي للمحافظة على نشاطه وطاقته على مدار اليوم.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

بعض أمراض سوء التغذية

كيف تأثرت بلعب الرياضة؟

الرياضة والقوة الناعمة

د. سعيد فتحي

دكتور تغذية علاجية مستشفى باب الشعرية الجامعي (مستشفى سيد جلال)‏ ‏

دكتوراة فى الكيمياء الحيوية‏ في ‏كلية الزراعة جامعة الأزهر‏