“سأتركهم وأمضي بعيدا، سأعمل وأنفق على نفسي، أنا لا أحتاجهم بعد الآن، وسوف يبحثون عني ولن أعود معهم، أنا قوي، وهم لا يفهمونني”. تمر هذه الأفكار أو بعضها أو أشباهها بأذهان الكثير من الشباب، ومرت أو خطرت على ذهني يوما ما وأنا شاب.
التمرد على الأسرة وسلطة الأب، التمرد على الدين وتكاليفه وفرائضه، التمرد على المجتمع، التمرد من أجل الحب، التمرد للحصول على ما نريده في لحظة ما ثم بناء معادلة وردية لا نعرف كيف سنحققها. وهذا التمرد هو بلا هدف، أو بلا خطة لتحقيق الهدف.
قد يقول الشاب: “من حقي أن أعبِّر وأختار وأتصرف”. أقول: “نعم، وهذا سيُوجِبُ عليك أن تتحمَّل النتائج، وهذا ما يغيب عن ذهنك الآن”. وكل القيود التي تفرضها الأسرة والمجتمع هي من أجل أن تحميك وتحمي الآخرين من تصرف غير مدروس وطائش وربما تكون غير قادر على تحمل مسؤوليته.
وكثيرا ما يقع البعض ضحية اللعب على وتر: “أنت ضعيف وجبان، تحرر من خوفك، لا تجعل أحدا يتحكم بك”، هذا يدفع بعض الضعاف للوقوع في براثن من يسمِّمُونهم بهذا التمرد.
يجب أن تعرف جيدا علامَ ستتمرد؟
دعني أساعدك للتمرد بطريقة صحيحة: قبل أن تتحرر وتتمرد اعرف ممَّ ستتحرر وبم ستلتزم؟ علام ستتمرد؟ وكيف؟ وما النتائج؟
لأن الإنسان البالغ العاقل سيتحمل نتائج أفعاله شاء أم أبى، ولا بد له من الالتزام ببعض الأفكار والسلوكيات على الأقل في تعامله مع الآخرين، بل التزامه تجاه نفسه، فهو يحتاج إلى المال والطعام والمسكن والدواء والعمل ليستطيع أن يعيش في الحياة، وهذا التزام كبير لا بد أن تتأهل له. ولذا يجب أن تعرف جيدا علامَ ستتمرد؟ ولمَ؟ وإلى أين ستذهب؟
إن استثقلت بعض مسؤولياتك والتزاماتك تجاه الأسرة والمجتمع حاليا وتمردْت عليها، فليس معنى ذلك أنك ستصبح بلا التزامات أو مسؤوليات، بل ستلتزم بمجموعة جديدة، قد تكون أثقل على نفسك، يأتي ذلك مع ميزة ليست في حسبانك وهي أنك الآن بعد التمرد قد تكون وحيدا بلا أب بلا أسرة _فقد تركتهم وتمردت عليهم_ وهؤلاء يحبونك وينصحونك من خلال تجاربهم لئلا تقع في تصرف خاطئ فانتبه.
انتبه وإلا فسيتم إعادة استعبادك من جديد _إذا كنت تعدُّ نفسك الآن مقهورا لإرادة الآخرين_ لصالح أناس حرضوك على التمرد بلا هدف، ولعبوا على ضعفك جيدا، لعبوا على كسلك وعدم رغبتك في الالتزام بمسؤولياتك.
التمرُّد الصحيح يكون على الخطأ على الظلم على القهر على الاستبداد على الإكراه على السلوكيات المشينة على العادات السيئة، على القيم المرذولة، تمرد على التدخين، تمرد على كلية الطب إن لم يكن في مقدورك الدراسة فيها، تمرد على رفع صوت الموسيقى المسببة للإزعاج.
لكن لا تتمرد على حب ونصح أبيك، وخوف أمك، وقيم وأخلاق مجتمعك الأصيلة الرصينة، لا تتمرد على دينك ووطنك، لا تتمرد لمجرد إثبات الذات أو استجابة لاستفزاز أحد، لا تتمرد على التفكير الصحيح.
خطوات التمرد الصحيح:
فكر جيدا – اقتنع واختر الصواب – اعمل وتحمل المسؤولية
فكر ثم فكر قبل أن تعتقد أو تقتنع أو تفعل، لأنك إن فعلتَ شيئا ستتحمل المسؤولية، وإياك أن يخدعك وهمك أن تستسهل مسؤولية الفعل وأنها سهلة أو يسيرة أو أن النجاح كالفشل والصواب كالخطأ.
اقرأ أيضاً:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
*****************
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا