مقالات

الروابط

تمر على الناس أوقات فرح وحزن، فيقف بعضهم موقف الرجال الذين يمتلكون الشجاعة والمروءة، فتجد أحدهم يهب مسرعًا بكل ما أوتي من قوة وإمكانات للمساعدة وبذل الجهد في الأفراح والمناسبات السعيدة، وكذلك المسارعة للمواساة والتخفيف ومشاطرة الأحزان.

لهذا نجد أن هذه المواقف بلا شك تستقر في الذاكرة ولا تُنسى أو تُنكر إلا من العويل اللئيم ناكر الجميل، وبعد مرور المحنة أو الظرف يتذكر الشخص الذين وقفوا بجانبه وآزروه ولو بكلمة، وهنا نتذكر المواساة في قول تُماضر (الخنساء بنت عمرو) وهي تُرثي أخاها صخرًا فتقول: “ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي”، والأمثلة كثيرة في هذه الحالات.

في زاوية أخرى نجد الزوج أو الزوجة وهو يتذكر لصاحبه ويمسك عليه كلمة أو جملة أو موقفًا لم يهضمه أو يستسغه، فعند الاصطدام يُستدعى من الذاكرة، وهنا تستجلب الزوجة أو الزوج رابطًا قديمًا نظيره ربما مرت عليه سنوات عدة.

يقول خبراء التنمية البشرية إن العقل يتكون من ملفات مختلفة من السعادة والألم مثلًا، فإذا حدث للشخص موقف يستدعي الشيء المماثل له تمامًا (موقف ما، لون معين يحبه أو يبغضه، نوع رائحة يذكّره بشيء، شخص صنع له جميلًا أو أساء إليه، إلخ)، هنا لا بد من التأكيد على ضرورة التسامح والتغافل حتى تستمر الحياة، ولا يقتلنا الماضي الأليم.

المقاومة الفلسطينية

دائمًا هناك تقارب واقتسام وترابط في وجهات النظر بين الشيء وشبيهه، مثل أصحاب المهن المختلفة والموظفين والعمال، والطبقة الغنية، والطبقة العريضة من الفقراء المهمشين، والمستضعفين في الأرض على مر العصور.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من الروابط البارزة في عالمنا القديم والحديث على السواء مقاومة المحتل، فنلاحظ التقارب الفكري والعقائدي بين فصائل بلد واحد وفرقه، وحتى على مستوى البلدان المقاومة للدخيل المستعمر للأرض المستبيح للعرض والممتلكات فنجد خطًا مشتركًا يربط بينهم.

وما منطقة الشرق الأوسط وأحداثها الجارية منا ببعيد، فقضية فلسطين المحتلة المعقدة المتداخلة تاريخيًا ودينيًا أقرب مثال وشاهد على دوران تلك الروابط في فلكها، ففصائل المقاومة بجميع مسمياتها التي نشأت داخل فلسطين لطرد المغتصب وبخاصة في قلب قطاع غزة ترفض الاحتلال شكلًا وموضوعًا وتعمل جاهدة على اجتثاثه من جذوره واستئصال شأفته.

فصائل آخرى من أجل تحرير المسجد الأقصى

وتحت قاعدة تحرير المسجد الأقصى تدخل فصائل أخرى من خارج فلسطين على خط المواجهة، فتهب أذرع جمهورية إيران الإسلامية الطويلة في منطقة الشرق الأوسط لأجل هذا الهدف، فحزب الله في لبنان بصواريخه ومسيراته، وجماعة أنصار الله الحوثي في اليمن تطلق صواريخها التي تصل إسرائيل، بل وتعرقل سفن الملاحة الدولية في البحر الأحمر المتجهة بالذات إلى الكيان الإسرائيلي، مما جعل دولًا مثل أمريكا وإنجلترا وإسرائيل تصب جام غضبها على بعض مدن اليمن وبخاصة المواني المهمة ومستودعات الطاقة.

من مدخل التعاطف والترابط والتآزر تتدخل الجماعة الإسلامية في العراق المعادية بطبيعتها لأي تواجد أجنبي في المنطقة، خصوصًا بعد تجرّع العراق مرارة الاستعمار الأمريكي ولا يزال، وإن كان جزئيًا، فتطلق صواريخها ومسيراتها ضد القواعد الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية، وأيضًا تؤازر المقاومة داخل فلسطين للإسناد في معركة طوفان الأقصى، التي يبدو أنها كانت الشرارة والبداية في تغيير وجه الشرق الأوسط على جميع الأصعدة.

على كل حال فهذه الفصائل الجهادية يجمع بينها رابط الدين ومقاومة المستعمر المحتل وتحرير المسجد الأقصى من أعمال اليهود ومشاريعهم لتخريبه وهدمه، فتطلق أسلحتها فتصيب أحيانًا وتخفق في أحايين كثيرة بسبب أنظمة الدفاع التي منها قبّة أمريكا الحديدية، ومقلاع داوود، لكنها تسبب الذعر والهلع داخل تل أبيب وغيرها من المدن فيدخلون الملاجئ تحت الأرض للاحتماء، وهذا يعتبره المقاومون أيضًا نصرًا كبيرًا، وما زالت المعارك مشتعلة على كل الجبهات ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

اقرأ أيضاً: 

المقاومة تقدم الاختيار الأخطر

المسجد الأقصى في خطر

القضية الفلسطينية والوعي السياسي الغائب

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د. وائل زكي الصعيدي

خبير مناهج وطرق تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها/ جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية

محاضر في: جامعة الدراسات الأجنبية كلية العلوم الإسلامية الصينية / بكين – الصين

دكتوراه فى المناهج وطرق تدريس اللغة العربية

ماجستير في أدب الأطفال، ودبلوم خاص في المناهج وطرق التدريس، رئيس قسم الموهوبين بإدارة ميت أبو غالب التعليمية دمياط سابقاً

عضو اتحاد كتاب مصر