مقالاتعلم نفس وأخلاق - مقالات

تحدي الكيكي – العقل يسأل عن الهدف من وراء ما تفعل؟

إذا غاب العقل ظهرت العشوائية

دخلت غرفتي فلفت نظري وجود قلم مرتكز على أحد أحرف السرير، تعجبت كثيراً وسألت نفسي ما الهدف من تلك الوضعية الغريبة للقلم؟ ولم وُضع في هذا المكان بالذات؟

ثم سرعان ما زال التعجب بمجرد أن تذكرت أن ابن أخي الصغير الذي لم يتجاوز عامه الثاني بعد، قد كان في غرفتي قبل قليل.
إذا غاب العقل ظهرت العشوائية

دخلت غرفتي فلفت نظري وجود قلم مرتكز على أحد أحرف السرير، تعجبت كثيراً وسألت نفسي ما الهدف من تلك الوضعية الغريبة للقلم؟ ولم وُضع في هذا المكان بالذات؟

ثم سرعان ما زال التعجب بمجرد أن تذكرت أن ابن أخي الصغير الذي لم يتجاوز عامه الثاني بعد، قد كان في غرفتي قبل قليل.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لماذا زال التعجب بدخول “طفل” كمعلومة جديدة في تحليلي لهذا الموقف؟

أعتقد أن الأمر مرتبط بالعشوائية، ولكن ما هو الفعل العشوائي؟

الفعل العشوائي هو الفعل العبثي المنزوع منه أي هدف منطقي، ويدل على غياب العقل المكتمل السليم، لأن نضج العقل يوجب تتويج أي فعل بهدف مُنَقَّح وذي معنى.

والطفل غير مكتمل العقل وغير ناضج، فنستطيع أن نقبل منه سلوكيات وأفعال تميل إلى العشوائية.

أما البديهي أن يُفعل أي أمر لغرض ولهدف ما طالما كان نابعاً من إنسان راشد ذي عقل، والفضيلة وتمام العقل أن يكون هذا الغرض منطقياً وشريفاً.

ولكن ماذا عن الأفعال العشوائية التي تصدر عن الكبار؟!

تذكرت بعد هذا السؤال التحدي الأكثر شهرة هذه الأيام وهو تحدي رقصة الكيكي، وهو عبارة عن رقصة على أحد الأغاني يؤديها شخص يسير بجانب السيارة المتحركة ذات الباب الأمامي المفتوح!

عندما شاهدت بعض الأشخاص الذين قاموا بهذا التحدي تعجبت كثيراً، يا ترى ما الهدف من ذلك؟ ما هي القيمة المرجو الوصول إليها أثناء أداء هذا التحدي؟ ما الدافع وراء النزول من السيارة وترك بابها مفتوحاً ثم السير راقصاً على أنغام وألحان بجاورها؟

لم أتوصل إلا أن الأمر يتم بدافع التقليد للموضة أو الرغبة في التميز، وكلاهما ينم عن سطحية التفكير وعشوائية الأفكار والسعي في اللاشيء.

المرء الذي يندفع لأداء سلوك معين دون التفكر في جدواه ينتقص من إنسانيته الفريدة والمميزة بالعقل، وهو أمر غير مقبول إن كنت تريد حياة متزنة ولها معنى.

ومن زاوية أخرى نجد أن أي سلوك يقوم به الإنسان ينطبع على نفسه وداخله، لأنه هو الوسيلة التي تتكامل أو تتسافل من خلالها النفس، فعندما يفعل الإنسان خيراً ينعكس الخير داخله وعندما يفعل شراً ينطبع داخله.

وهو الطريقة التي تتغير من خلالها العادات والملكات والمهارات، وتترسخ من خلالها الأفكار والأخلاق، فعندما يتبع الإنسان الموضة والتريند بشكل عشوائي غير مفهوم وغير منتظم فماذا نتوقع أن يحدث داخله؟ وعلى أي شاكلة ستتغير شخصيته؟

بالإضافة أن الإنسان الفاضل هو الذي يتسم بالمبادئ الثابتة الصحيحة، فهل من المنطقي أن تتوافق كل موضة مع معايير الشخص الثابتة؟ أم أنه سيلجأ قطعاً للتخلي أحياناً أو غالباً عن بعضها أو جميعها لمواكبة الموضة؟

الفعل العشوائي لا يليق بآدمية الإنسان، واتباع الموضة والتريند لا يحقق سعادة حقيقية ولا يصح الحركة دون إعمال العقل وتمييز الصواب من الخطأ.

سلوكك يعبر عنك، ويساهم في تشكيلك، والفعل العشوائي يفقدك إنسانيتك، فتفكر.

اقرأ أيضا:

القوى الكامنة في الإنسان .. لماذا نحن مميزون بالعقل (1)

لُب الزيتونة .. البحث عن السبب الجذري أفضل من معالجة الآثار الناتجة عنه

 أزمة العدالة والخير و الشر.. ألن نتمتع بعالم خالٍ من الشرور ؟

لماذا زال التعجب بدخول “طفل” كمعلومة جديدة في تحليلي لهذا الموقف؟

أعتقد أن الأمر مرتبط بالعشوائية، ولكن ما هو الفعل العشوائي؟

الفعل العشوائي هو الفعل العبثي المنزوع منه أي هدف منطقي، ويدل على غياب العقل المكتمل السليم، لأن نضج العقل يوجب تتويج أي فعل بهدف مُنَقَّح وذي معنى.

والطفل غير مكتمل العقل وغير ناضج، فنستطيع أن نقبل منه سلوكيات وأفعال تميل إلى العشوائية.

أما البديهي أن يُفعل أي أمر لغرض ولهدف ما طالما كان نابعاً من إنسان راشد ذي عقل، والفضيلة وتمام العقل أن يكون هذا الغرض منطقياً وشريفاً.

ولكن ماذا عن الأفعال العشوائية التي تصدر عن الكبار؟!

تذكرت بعد هذا السؤال التحدي الأكثر شهرة هذه الأيام وهو تحدي رقصة الكيكي، وهو عبارة عن رقصة على أحد الأغاني يؤديها شخص يسير بجانب السيارة المتحركة ذات الباب الأمامي المفتوح!

عندما شاهدت بعض الأشخاص الذين قاموا بهذا التحدي تعجبت كثيراً، يا ترى ما الهدف من ذلك؟ ما هي القيمة المرجو الوصول إليها أثناء أداء هذا التحدي؟ ما الدافع وراء النزول من السيارة وترك بابها مفتوحاً ثم السير راقصاً على أنغام وألحان بجاورها؟

لم أتوصل إلا أن الأمر يتم بدافع التقليد للموضة أو الرغبة في التميز، وكلاهما ينم عن سطحية التفكير وعشوائية الأفكار والسعي في اللاشيء.

المرء الذي يندفع لأداء سلوك معين دون التفكر في جدواه ينتقص من إنسانيته الفريدة والمميزة بالعقل، وهو أمر غير مقبول إن كنت تريد حياة متزنة ولها معنى.

ومن زاوية أخرى نجد أن أي سلوك يقوم به الإنسان ينطبع على نفسه وداخله، لأنه هو الوسيلة التي تتكامل أو تتسافل من خلالها النفس، فعندما يفعل الإنسان خيراً ينعكس الخير داخله وعندما يفعل شراً ينطبع داخله.

وهو الطريقة التي تتغير من خلالها العادات والملكات والمهارات، وتترسخ من خلالها الأفكار والأخلاق، فعندما يتبع الإنسان الموضة والتريند بشكل عشوائي غير مفهوم وغير منتظم فماذا نتوقع أن يحدث داخله؟ وعلى أي شاكلة ستتغير شخصيته؟

بالإضافة أن الإنسان الفاضل هو الذي يتسم بالمبادئ الثابتة الصحيحة، فهل من المنطقي أن تتوافق كل موضة مع معايير الشخص الثابتة؟ أم أنه سيلجأ قطعاً للتخلي أحياناً أو غالباً عن بعضها أو جميعها لمواكبة الموضة؟

الفعل العشوائي لا يليق بآدمية الإنسان، واتباع الموضة والتريند لا يحقق سعادة حقيقية ولا يصح الحركة دون إعمال العقل وتمييز الصواب من الخطأ.

سلوكك يعبر عنك، ويساهم في تشكيلك، والفعل العشوائي يفقدك إنسانيتك، فتفكر.

اقرأ أيضا:

القوى الكامنة في الإنسان .. لماذا نحن مميزون بالعقل (1)

لُب الزيتونة .. البحث عن السبب الجذري أفضل من معالجة الآثار الناتجة عنه

 أزمة العدالة والخير و الشر.. ألن نتمتع بعالم خالٍ من الشرور ؟

هبة علي

محاضر بمركز بالعقل نبدأ وباحثة في علوم المنطق والفلسفة