إصداراتمقالات

بين غزة و سالومي

بين غزة و سالومي

“إن من هوان الدنيا على الله تعالى أن يحيى بن زكريا عليهما السلام قتلته امرأة.”[1]

1

شاهدت في صور الأخبار رجلًا يصرخ صراخًا لم أره قط، منتحبًا باكيًا، فبعد عشرين عاما من الزواج دون ذرية؛ وبعد طول انتظار رزقه الله ابنًا، سرعان ما قتلته غارات الاحتلال!

فعلى مقربة من فندق به مراسلي القنوات العالمية، وأمام كاميراتهم، تحركت بعض الطائرات الصهيونية لبعض أعمالها الاعتيادية اللعينة،ففر من ذلك أربعة أطفال كانوا على شاطئ البحر لاعبين؛ فما كان من الطائرات إلا أن استهدفتهم بنيرانها لتسقطهم جثثًا ممزقًة!

2

اضغط على الاعلان لو أعجبك

تحركت الشهوة يومًا في قلب الملك “هيرودس انتيباس” فأشتهى “هيروديا” زوجة أخيه، وبادلته حبًا بحب، فتم بينهما الزواج.

فصدع “يحيى” عليه السلام بإنكار هذا الزواج، وبحرمة هذه العلاقة، فألحت “هيروديا” على عشيقها بضرب عنق “يحيى” عليه السلام، فلم يقو على ذلك، لكنه أمر أن يزج به في السجن.

من داخل السجن كانت أصوات “يحيى” عليه السلام ترتفع فيسمعها الناس؛يعبد ربه، ويستنكر خطيئة الملك وعشيقته!

3

غزة (د ب أ): “ارتفعت حصيلة ضحايا قطاع غزة إلى 827 شهيدًا مع مقتل نحو 20 وانتشال جثث آخرين اليوم الجمعة، وذلك إثر تواصل الهجوم الإسرائيلي على القطاع لليوم 19 على التوالي بحسب مصادر فلسطينية. فيما تم انتشال جثة طفل “5 أعوام” قضى قنصًا بعيار ناري برأسه أطلقته القوات الإسرائيلية المتوغلة في حي الشجاعية شرقي غزة.”

4

كانت “سالومي” آية في الجمال، بارعة في الرقص وشاركت أمها “هيروديا” مقت يحيى عليه السلام.وبسبب جمالها الفاتن بدأ عمها وعشيق أمها “هيرودوس” يشتهيها!

وفي “عيد ميلاد” الملك؛ قامت “سالومي” ترقص له وللحضور، وبثوب عار بدأت تتمايل، ورقصت كما لم ترقص من قبل. فسُرّ الملك حتى غاب في بحر الشهوة، وأقسم لها أنه ملبٍ لها أي مطلب، فطلبت هي وأمها رأس “يحيى” عليه السلام في طست من ذهب!

وما كان من “هيرودس” إلا أن استجاب بعد تردد قليل، وما هي إلا دقائق حتى كانت الرأس الشريفة ملقاة في طست من ذهب تحت قدمي “سالومي” وهي تواصل الرقص!

5

إن من هوان الدنيا على الله أن رأس “الحسين بن علي” قطعت ورفعت على رمح؛ وطيف بها في بلاد المسلمين، وأهٌديت ليزيد بن معاوية في طست، فأخذ يزيد ينكت بقضيب في فم الحسين!

يا أهل غزة… إن الدنيا هينة لا تساوي شيئا، وإن الأجساد فانية لا تغني شيئا، وإن المادة دنيا لا تعلو، وأنتم الأعلون.

يا أهل غزة… إن كلمات لن تبلغ مقامكم – فأنتم لها بمكان الأستاذ ونحن في موضع التلميذ الخائب- لكنها كلمات تواسينا قبل أن تواسيكم! لا تجزعوا، فإن الكرامة ليست بالمادة، والقرب ليس بالجسد، وكلهما فان.

6

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ”.

إنها لا تبقى الأجساد ولكن تبقى منازل الشهداء، وقربة الصابرين، وجوار النبيين.

[1]حديث شريف

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

أحمد عزت

د. أحمد عزت

طبيب بشري

كاتب حر

له عدة مقالات في الصحف

باحث في مجال الفلسفة ومباني الفكر بمركز بالعقل نبدأ للدراسات والأبحاث

صدر له كتاب: فك التشابك بين العقل والنص الديني “نظرة في منهج ابن رشد”

حاصل على دورة في الفلسفة من جامعة إدنبرة البريطانية

حاصل على دورة في الفلسفة القديمة جامعة بنسفاليا