بين الميم والحاء
بين الميم والحاء
أَتَى يَطرُقُ البابَ ساعي البريدِ
يُنادي علينا بأعلى نِدَاءْ
يقولُ: “خِطابٌ أتى فَخُذُوهُ،
ولِي حاجةٌ تَسْتَحِقُّ القَضَاءْ
أُريدُ الـ(حَلاوةَ) إنْ كانَ خيرًا
وإلاّ فلا أستحقُّ الجزاءْ”
تَسَلّمتُهُ منه..
ثم مَدَدْتُ يدًا نحوَ حافظتي في حَيَاءْ
وأخرجتُ منها جُنَيْهًا يتيمًا
فصادَرَهُ ومَضَى في دُعاءْ
أَخَذْتُ الخطابَ..
وبين يدَيَّ أُقَلِّبُهُ
لأرى كيف جاءْ،
ومَن هو مُرْسِلُهُ في بَريدي
فخُضْتُ بحورًا بغيرِ اهتداءْ
ولم أرَ فوقَ الغلافِ سوى اسمي
فوجَّهتُ عينيَّ نحوَ السماءْ
وقلتُ: أُخَمِّنُ.. هل هو عَمّي؟
أَشُكُّ.. فعمّي يعاني الثراءْ
تَغيَّرَ مِن عَيشِهِ في أُوربّا
فأصبحَ فَظًّا قليلَ الوفاءْ
فقلتُ: ابنُ خالي..
يُطَمْئِنُ قلبي عليه.. ويَطلُبُ منّي اللقاءْ
ولكنّني لا أظنّ ابنَ خالي..
فخالي يكِنّ لأُمّي العَدَاءْ!
فهل هي أُختي التي قد توارَتْ مع الزوجِ
في رحلةٍ للعَنَاءْ؟
ولكنّها مُنْذُ أنْ فارقَتْنا
تناسَتْ.. وهَدَّتْ قُصورَ الإخاءْ
فقلتُ:
ومالي أُخَمِّنُ هذا وذاك وتلك بغيرِ انتهاءْ؟!
سأفتحُ هذا الخطابَ الغريبَ
ودائي.. سأحسِمُهُ بالدواءْ
فتحتُ الخطابَ، وحدَّقتُ فيهِ
وجدتُ حُروفاً بلونِ الدماءْ
يقولُ الخطابُ:
إليكمْ جميعًا
بعثتُ ندائي
فَلَبُّوا النداءْ
أنا الطفلُ في القدسِ
أحيا لأرضي
وأغزِلُ أثوابَها بالفِداءْ
أيا شاعرَ القدسِ.. هذا خطابي
فأَبْلِغْهُ حتى عَنَان السماءْ
وقُل إنّنا في فلسطينَ نمضي
يُعَانِقُنا الموتُ والكبرياءْ
وأَبْلِغْ دُعاة السلامِ بأنّا
سَئِمْنا وعودَ السلامِ الهَبَاءْ
ولسنا نُريدُ سلامًا بـ”مِيمٍ”
ولكنْ نُريدُ سلامًا.. بـ”حَاءْ”
مقالات ذات صلة:
الاحتلال الإسرائيلي وقضايا الإتجار بالبشر
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا