مقالاتقضايا شبابية - مقالات

بيطر والباسبور الأمريكي

في الطائرة بين واشنطن وسان فرانسيسكو، رحلة نحو ٤ ساعات، التقيت برجل مصري أمريكي طيب، اسمه بيتر، لكن مثل كل الصعايدة يقولها بيطر، بيطر في أواخر الستينيات، حكى لي عن رحلة كفاحه، بدأ حديثه وهو يقول بفخر أن معه باسبورا أمريكيا، كأن هذا إعجاز عجيب لم يحققه غيره!!

بيطر خريج صيدلة، دخل أمريكا من ما يقرب من ٣٠ سنة، تزوج زواجا فاشلا من أمريكية، ربما كان هدف الزواج الحصول على الجنسية.. لا اعلم، انتهى الزواج بمحاكم وقضايا ونقود كثيرة.

عمل في وظائف بسيطة طوال عمره، لا يقبل العمل بها إلا خريجي المدرسة الثانوية الذين لم يكملوا تعليمهم؛ في مطعم، في محلات، في توكيل بيع سيارات، الآن مندوب مبيعات، إلخ، ليستمر في تسديد ديونه المتراكمة، ويجري وراء ديون جديدة لبنوك جديدة!

تزوج مصرية من الصعيد وأنجب منها، أولاده أيضا يشغلون وظائف بسيطة، ومنهم واحد في كلية محلية متواضعة جدا community college، معهد يعني!

حديث بيطر خرجت منه أن إنجازه الوحيد في هذه الرحلة الكئيبة هو الباسبور الأمريكي!! بيطر حين ينزل مصر يقابل زملاءه من خريجي كلية الصيدلة، كل واحد منهم يحسده على أنه يعيش في أمريكا، وغالبا هو يتفاخر عليهم بأنه في أمريكا يحدث كذا، يرى كذا، ويفعل كذا!!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لكن أعتقد أن بيطر في الحقيقة يتمنى أن يكون مكان زملائه الصيادلة في مصر، ولو عاد به الزمان فلن يضيع عمره في سبيل ورقة اسمها الجنسية الأمريكية.

لا أنكر أن الجنسية الأمريكية تعطي مزايا، لكنها مجرد وسيلة بسيطة وتافهة بين عشرات الوسائل، وسيلة لتحسين فرص التعلم والعمل.. وسيلة وليست هدفا، فلا يصح أن يضيع الإنسان الهدف في سبيل الوسيلة.

اقرأ أيضاً:

الحلم الأمريكي الذي يسعى له الكثير من دول العالم

قصة الحياة ليست مثل قصص الأفلام

ما يجب على الشباب تجاه مجتمعاتهم

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس