مقالاتأسرة وطفل - مقالات

“أمي، أريد هذا وهذه وذاك!” – متى نعرف أنه علينا التوقف عن تدليل الأطفال؟!

الأطفال والتعامل معهم

موقف تحكيه أم :

كانت حركة أولادي كبيرة، ويقومون بتغيير هندام البيت، وليسوا منظمين. وبعد فترة من محاولة السيطرة مللت وأصبحت أتركهم يلعبون كيفما شاءوا دون مراقبة أو عقاب. وفي يوم من الأيام وجدتهم قد كتبوا بأقلام الحبر علي الآثاث وأفسدوا الغرفة بأكملها ؛ وتمر الأيام وأجدهم يعاتبونني علي عدم تعليمي لهم النظام والمحافظة علي ممتلكاتهم وتركهم للعشوائية والإهمال . وأن غرفتهم غير نظيفة بسبب إهمالي لتوجيههم وتعليمهم النظام والانضباط.

نحن قد نكون جذور المشكلة

فعدم رغبتنا في رؤية الطفل غاضب، و رغبتنا في تفادي المجهود الكبير لتربيته وتقويمه؛ لأننا دائما مشغولون وكذلك الإحساس بالواجب تجاه الطفل بسبب تقصيرنا وأنني أستطيع أن أجلب له كل مايشتهي منتحلة شعار “لماذا أَحرِمه؟!” ومحاولتنا لجعل الطفل يشعر بالترف حتي ولو على حساب الأسرة الشخصي وخاصة لو كان أقرانه وجيرانه وأقربائه في مستوي مادي أعلي!

و قيامنا بتعويد الطفل علي إجراء المقارنات بينه وبينهم مما يقوده -بالتبعية- للسخط من وضعه مهما حاولنا سد النقص وإعطائه المزيد والمزيد، وكذلك محاولة تعويض التقصير في التربية والتواجد مع الطفل بالماديات ونقول لأنفسنا “خليه يفرح ومايتعبش زي ما تعبنا” وأحيانا إحساسنا بالحرمان في فترة ما من حياتنا ووجود عقدة متأصلة فينا تجعلنا نزيد من التدليل لتعويض أطفالنا ونحن غير مدركين أننا نسد نقص فينا لا فيهم!!

ما يحتاجه الأطفال

في الحقيقة إن الأطفال لا يستحقون كل هذا العطاء الذي يُرهقنا ويستنفذنا ماديا؛ مايستحقونه حقًا هو الحماية والرعاية والتوجيه والاحتواء ، مع تلبية احتياجاتهم الأساسية وقدر صغير جدًا وواقعي بما يتناسب مع واقعنا من الرغبات .

اضغط على الاعلان لو أعجبك

اعط طفلك جرعات كريمة من الإحباط عندما يطلب شيئا غير واقعي أو لا يتعلق باحتياجاته الأساسية أو لا يستحقه.

الاهتمام الزائد بأطفالنا ماديا وعاطفيا وأدبيا يشل آليات الاكتفاء الذاتي ويقتل قيمة تحمل المسؤولية عند الطفل .

لو فكرنا للحظة حول ما نريده في حياتنا وحول ما نملكه بالفعل؛ سنجده لا يتعدى الربع من كل أمانينا ومازلنا نسعى في الحياة لنحقق أحلامنا. هل تعلم أن معظم الأبحاث تجزم أن أغلب الأطفال لديهم حوالي ثمانون في المئة من كل مايتمنون من ألعاب وامتيازات وأجهزة تكنولوجية وحرية ومصروف وملابس وأكثر ؟!

هل هذا واقعي؟!

هل الحياة هكذا فعلا ؟! هل نؤهل أولادنا لتحمل المسؤولية وتحقيق الأهداف ؟

هل سيستطيعون مواجهة الواقع عندما يكبرنا بمفردهم ومن غير دعمنا ؟!

إذن دعونا لا نتعجّب إذا تعلم الطفل أن قاعدة [كل شئ له مقابل خاطئة] وأن قاعدة [ما دام أهلك علي قيد الحياة فجميع طلباتك مجابة ولو بعد حين] وقاعدة [أهلك هم عطية الله لك فاستغلها جيدا]

ولا نتساءل لمَ هذا الولد لا يعترف بعطائنا كأهل؟ ولمَ لا يحافظ علي بيته الذي أعطيتُه له ؟

ودعونا لا نحزن عندما يكون مقتنعًا أن الماديات هي سبيل السعادة والراحة؛ لأننا مَن علّمناه هذا وبكل إصرار!

وفي النهاية قبل أن نحزن من تصرفات أولادنا ونقول لهم “احنا ماحرمنكوش من حاجة” ، ياريت نسأل أنفسنا هل أهّلنا أطفالنا وأكسبناهم المهارات اللازمة والقيم والمعايير والأخلاقيات اللازمة؛ ليستطيعوا مواجهة الحياة وتحمل مسؤولية أنفسهم عندما يكبروا ويعتمدوا علي أنفسهم؟!

[ابنِ ابنك ولا تبنيلوش]

اقرأ أيضاً:

يعني أية تربية ؟

أهمية الحديث مع الطفل

غياب دور الأسرة والمدرسة في التربية

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط

ندعوكم لزيارة قناة الأكاديمية على اليوتيوب

 

سارة بركات

عضو فريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة