مقالاتقضايا شبابية - مقالات

من “بس يا حبيبي انت لسه صغير” حتى “لغاية امتى هقولك تعمل ايه!”

لسه صغير

بس يا حبيبي، انت لسه صغير!”

عبارة حُفرت في ذاكرتنا ونحن أطفال نهّم بعمل شيء جديد أو نسعى لمحاكاة الكبار، أو نحاول جاهدين أن نثبت لأنفسنا أننا قادرون ونستطيع.

يابني إنت لسه صغير ومعندكش خبرة

عبارة مشابهة نسمعها ونحن أكبر قليلا، لتمنعنا هي الأخرى أو تقف في طريقنا ونحن نحاول مجددا.

إنت لسه طالب، مش وقته لما تتخرج

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لا جديد! العبارة تلبس ثوبا آخر مع مرحلة عمرية أكبر، لتمارس علينا وصاية تجعلنا نفكّر كثيرا قبل الإقدام.

سيب الكبار

بلاش دلوقتي، إنت لسه جديد في الشغل، لما تقدم

استمرار لنفس العقلية، لكن مع تثبيت فكرة أنك عاجز عن فعل شيء جديد!

متتكلمش مع أهلها انت، سيب الكبار هما اللي يتفقوا

من جديد، لا تحاول فأنت عاجز وتذكر دوما أنك أنت الصغير باستمرار!

لحد امتى هفضل أقول لك تعمل إيه؟!

إنها عبارة صادمة، سنوات غير قليلة من الاتكالية ونزع القدرة على الفعل، وفجأة يتم الإعلان عن الضجر من هذه الاتكالية!

هذه الرحلة العمرية تتكرر كثيرا بصور مختلفة لكنها تحمل مضامين شبه واحدة. أجيال تولد وتنمو منزوعة القدرة على الإقدام، متشبعة بالخوف والحذر من المجهول المخيف، تخاف الفشل فيشلّها الخوف عن الحركة، وتصبح النتيجة الفشل!

أجيال يتم سلب ثقتها بنفسها حتى تغدو عاجزة عن الحكم بنفسها على ما تراه وتسمعه، عقدة جديدة تُضاف لسجل العقد النفسية المانعة للنهوض.

يقول الإمام عليّ مرسيا قواعد عامّة لكل المجتمعات والأفراد:

الناس من خوف الذلّ في ذلّ، ومن خوف الفقر في فقر.”

معادلة منطقية تماما، إذا خِفتَ من شيء ولم تقهر خوفك، ستنمو لديك عقدة الخوف، ومع مرور الزمن سيصعب العلاج وقد يستحيل. وبالمثل في شتّى المخاوف غير المبررة وغير المنطقية. يمكن تلخيص المعادلة في عبارة تحمل في طيّاتها تناقضا صارخا :

الناس من خوف الخوف في خوف!

من خاف الخسارة ولم ينفق سيكون بخيلا، من خاف الفشل ولم يتحرك سيفشل، من خاف الألم ولم يحتمل سيتألم.

إنّ من لم يمارس شجاعة الإقدام ومرارة الإخفاق ولذة النهوض والنجاح في تجاوز الصعاب سيبقى طوال عمره يحيا داخل الشرنقة التي صُنعت له ممن سبقوه، وأطال عمرها هو نفسه بركونه وانسحابه من دائرة الفعل.

تخلّ عن سلبيتك، وابدأ الحركة النابعة من إرادتك، تعلّم أولا ثم جرّب وراكم الخبرات، تغلّب على الموانع واقتحم الصعاب، فلست أقل من غيرك، وكفى اتكالية، فأنت كبير بمقدار معرفتك وما اكتسبته من خصال وطباع ومهارات وقدرات. اهتف بلسان حالك:

خلاص، مبقيتش صغير!”

اقرأ أيضا:

صفقة القرن واتجاه العالم .. حول كرة القدم وما تشكله لنا من أهمية!

الكوميديا ودورها الهام والمؤثر في الغزو الثقافي والفكري في المجتمعات

 ذئاب الجبل.. هل المسلسلات القديمة فقط هي من تدعو للحكمة و القيم الفاضلة؟

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.