المصحة العقلية
يعلم كل إنسان منا أن المريض بأى مرض بدنى ينبغى عليه أن يتلقى علاجه في المصحة البدنية وهى المسماه بالمستشفى أو الوحدة الصحية أو حتى عيادات الأطباء المختلفة باختلاف التخصصات البدنية.. كذلك المصاب بمرض نفسى كالانفصام أو الاكتئاب عليه أن يسعى لعيادة الطبيب النفسى أو المصحة النفسية كى يتلقى علاجا نفسيا فى ذلك
أما الجديد فى الموضوع وخصوصا فى ذلك الزمن الذى اختلطت فيه المعانى والمفاهيم من المفترض أن تكون بديهية مثل الكرامة والنخوة والعدل والشرف وصار الناس للأسف بتجادلون حول معانيها بل إن بعضهم قد يضع معانى أخرى فى مقابلها مثل الحكمة والتروى والسياسة .. وكأن السياسة والحكمة صارت ضد النخوة والكرامة أو الدفاع عن الشرف .. وبالتالى تختلط المعانى بعضها البعض وتصير الحكمة بمعنى الجبن والسياسة بمعنى الخسة وفقدان الرجولة .. فى ذلك الزمن الغريب الذى نعيش فيه والذى يدعى فيه كل إنسان أنه يتحدث بالعقل
والمنطق ينبغى أن نعود جميعا بعقولنا إلى نقطة الصفر .. تلك النقطة التى نبدأ فيها مرة أخرى فى تقييم أنفسنا بوضوح : هل نحن عقلانيون ؟؟ هل مفاهيمنا وتفسيرنا للمعانى والمصطلحات والمواقف الحاصلة أمامنا تفسير عقلانى أم غير ذلك ؟؟ فإذا كنا غير ذلك فمرحبا بالعلاج !! نعم الصحة العقلية ضرورية جدا لكل إنسان خصوصا للسياسيين والقادة والمسئولين والإعلاميين وأصحاب الرأى ممن يملأون أسماعنا فى كل لحظة بالتحليلات والآراء التى يفترض كل منهم أنها عقلانية
فالعقل أساس الإنسان الذى هو محور الحضارة وبانيها ، ولأن واقعنا وللأسف صار ممتلئا بالعديد من مرضى العقل لذا رأينا أن نسارع فى إرجاع أفراد المجتمع إلى الميزان الموضوعى الذى يميز كل إنسان ويصنفه إلى قسمين لاثالث لهما : القسم الأول يمثله أصحاب المنهج العقلى والتفكير المنطقى والآخر هم أتباع الأهواء والظنون والأمزجة والأذواق الخاصة والذين يبتعدون كثيرا عن العقل .. بل إن بعضهم قد يشك أن يكون للعقل والمنطق ميزان وأساس من الأصل !! وبعضهم الآخر يتحجج بأن عقل فلان غير عقل علان وبالتالى فعقل كل إنسان يختلف عن الآخر
هؤلاء المساكين السفسطائيين نرد عليهم بالآتى
– هل العقل الذى استنتج علم الرياضيات وجدوال الضرب والقسمة والقواعد الفيزيائية والهندسية وغيرها يختلف من إنسان لآخر ؟؟ وهل 1 +1 = 2 مبدا يختلف عليه عقل أى منا ؟
– هل العقل والفطرة الذى استنتج أن لكل شيء سبب يختلف من إنسان لإنسان ؟
– هل العقل الذى يرفض الظلم ويحب العدل والحق والمساواة كقيم إنسانية وبديهيات فى عقل ووجدان كل واحد منا .. هل يختلف اثنان على كراهية الظلم والطغيان ؟
أيها الإنسان المعاصر لذلك الزمن الملييء بالاختبارات والامتحانات العقلية .. عد إلى نفسك ورشدك وحاول أن تقف أمام مرآة ضميرك واسأل بعدها نفسك : هل أنا عقلانى وأتسم بالصحة العقلية أم أننى مريض عقلى ؟؟ وكيف أعلم ذلك ؟ هل للصحة العقلية موازين وأسس علمية ؟ وهل هناك أطباء عقلانيون؟؟ من يملك المنهج العقلى الذى إن سرت على خطاه أصبحت وأمسيت حكيما وعاقلا ؟؟
سل نفسك .. ربما تنضم إلينا لتعرف حقيقة عقلك جيدا !
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.