قضايا الساعة الجديرة بالإذاعة
المجتمعات تقوم على البناء الصحيح للأفراد بتكامل المؤسسات والقيام بأدوارها المنوطة بها، فالبيت هو الحاضِن واللبنة الأولى، وأول مرحلة في التأسيس، والمدرسة وبرامجها والمناهج الدراسية تخدم بناء الإنسان جسديًا وتربويًا ونفسيًا، والمسجد والكنيسة للبناء الروحي، والإعلام ودوره الخطير إما في البناء والتشييد أو الهدم والضياع.
وجود أي خَلل في هذه المنظومة ينتج بعض المشكلات، ولهذا ينبغي وضع حلول سريعة وناجعة لإعادة المسار إلى وضعه الطبيعي، ومن أهم مشكلات المجتمع التي تظهر دائمًا وتفرض نفسها:
الأولى: ارتفاع نِسب الطلاق
من الطبيعي أن تقوم الأمور على الاستواء والاستقرار، فبعد النضوج يأتي التفكير السليم، وبالتالي التصرفات الجيدة المسؤولة.
يقوم الزواج على السكن والرحمة ولا يكون ذلك إلا بالفهم والوعي للشخص الذي يعرف ماله وما عليه وخاصة فئة الشباب، لما لها من أهمية وخصائص عقلية وجسمية معينة.
من الأمور التي تؤدي إلى الطلاق وتفكّك عُرى الأسرة:
- عدم وعي الشباب ومحدودية ثقافتهم الصحيحة الكافية، ما يجعل الشباب يجنحون إلى الشلة والأصدقاء فيستقون معلومات خاطئة مُشوّهة، وهنا يقع العبء على الوالدين في المقام الأول، ثم المدرسة، والإعلام.
- الزواج المبكر، على الرغم أنّ له إيجابياته فإنّ سلبياته مُدمّرة، يترتب عليها السرعة والتهور، وعدم فهم الزواج وتحمل المسؤولية بصورة صحيحة، وبالتالي الاعتماد على الوالدين سواء في السكن أو الإنفاق.
- عدم الكفاءة، وتكون بتفاوت الطبقات: العليا والمتوسطة والدنيا، وبالتالي اختلاف مستويات التفكير، مما يُنتج عدم التوافق الاجتماعي وكثرة المشكلات والمنغصات.
الثانية: ارتفاع معدل الجريمة
الاستقرار الأسري من دعائم المجتمع، ومن ثم التربية النفسية والتنشئة الصحيحة والعدل في العطاء، وعدم الضغط على أحد أفراد الأسرة، ومن الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع معدل الجريمة:
- الحاجة والحرمان، فيحاول الطفل، أو أحد الأشخاص، التعويض بوسائل غير مشروعة فتنزلق قدمه.
- الشّلة وجُناح الأحداث، وتكون بمصادقة أصحاب السوء الذين يشدّ بعضهم بالإغواء تارة، وبالتوريط تارة أخرى.
- الضغوط الاقتصادية، مثل غلاء المعيشة وأسعار المُنتجات، وعدم التواؤم أو الاكتفاء لقضاء لوازم الحياة الضرورية والأساسية، مثل المأكل والملبس والكساء والدواء.
- وقت الفراغ، فالفراغ قاتل، قد يجعل صاحبه يفكّر تفكيرًا سلبيًا لخواء عقله، فلا انشغال بعمل، ولا وازع من ضمير.
الثالثة: ظاهرة الانتحار
التربية المعتدلة تكون بتربية الفرد على الصواب والخطأ، ومعرفة الحقوق والواجبات، والتربية الدينية والدنيوية، فلا دين من دون دنيا ولا دنيا من دون الدين، حتى تكون الشخصية سويّة متوازنة، ومن أسباب الانتحار:
- ضعف الثقة في النفس، ومن ذلك الإحباط المستمر من جهة عُليا، مثل الأب أو الأم، أو تهديد من صاحب سطوة وسلطان قادر على إنفاذ تهديده ووعيده.
- الخواء الديني، بتفريغ الإنسان لرأسه والسعي الحثيث المتعمَّد بعدم شغلها بأمور الدين، أو سؤال أهل الذكر والاختصاص فيما يعِنّ أو يطرأ عليه، أو عدم القراءة والاستماع للموعظة فيرتدع ويثوب إلى رُشده ويتوب.
- زيادة الرفاهية، مثل: أساليب الراحة، وكثرة الأموال، فيجد الإنسان نفسه وقد فعل كل شيء ولا جديد يقوم به، فيملّ، فيُفضي به كل هذا إلى الإقدام على جريمة الانتحار وإزهاق روحه.
- الهروب من المسؤولية، أو مشكلة تؤرقه حدثت بينه وبين شخص أو جهة بعينها، فيفكّر في الانتحار، اعتقادًا منه أنه سيرتاح.
ما هي حلول المشكلات الاجتماعية؟
في النهاية تقع هذه المسؤولية والخلل المجتمعي على الجميع، نعم، يحدث كل هذا وأكثر في جميع بلدان العالم، لكن ينبغي الحفاظ على مجتمعنا، وإغلاق منابع هذه المشاكل ومعالجتها من الجذور، ووضع الحلول المناسبة، وأن يقوم كل مسؤول بدوره المنوط به، والمناداة بتكامل المؤسسات، وتعميم البرامج التربوية والتوعوية الشاملة لكل الفئات العُمرية بخصائصها العقلية والنفسية، وبث قيم الحب والتسامح والوئام بين الجميع.
مقالات ذات صلة:
قضية المرأة بين الحقيقة والوهم
إرتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المصري
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
*************
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا