المتحررون المتحجرون
انت مين ان شاء الله علشان تتكلم في الدين !!
بلاش تشغل عقلك في الدين أحسن تضل !!
كلمات طالما قرعت آذاننا صغارا كنا أو كبارا ، وكأن آيات التفكر والتدبر التي ذخر بها القرآن العظيم نزلت تخاطب كائنا آخر غير هذا الذي ميزه الله بالعقل .
إن الله عز وجل لا يقبل إيمان أحد بدون تفكر واختيار حر خالص ، ولا نبالغ إذا قلنا أن دعوة الأنبياء بالأساس هي ثورة لإحياء الفكر ، ونبذ التقليد الأعمى لأصحاب نظرية (إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
الإسلام ياسادة لم يرى أن التفكير في أصول الدين جائزا .. بل هو واجب يأثم من تركه أصوليا كان أم حداثيا
ولكنهم ارتضوا سجن عقولهم في أدمغة السابقين ، وإياك أن تظن أن المنغلقين المتحجرين هم فقط أولئك القوم أصحاب الحواجب المخيفة ، والذين تتساقط قطرات الخمر من لحاهم (كما صورتهم أفلامنا الدينية) بل هناك من اقتفى أثرهم وسلك دربهم ..
إنهم المتحررون الجدد
والذين بدلا من أن يواجهوا هذا التحجر و الانغلاق بالدعوة للتعقل وإعمال الفكر فإذا بهم يغيرون بوصلتهم فحسب !!ليصبح الانبهار بالحضارة الغربية بديلا عن الإعجاب بثقافة الأباء والأجداد، و أضحت الثقافة الغربية هي الأمل المنشود الذي تهفو إليه أرواحهم ..وهذا ليس عيبا في حد ذاته أن تنهل الحكمة من أحد أيا كان فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، ولكن ما نأخذه عليهم انبهارهم بهذه الثقافة و انصهارهم فيها بشكل طفولي !!
فقبل أن يسيل لعابك من التقدم الاقتصادي و العسكري و الصناعي و العلمي ، اسأل نفسك هل هذه الحضارة هي التي تقدم الإنسان الكامل و تنشر العدل وتقيم الحق في الأرض ؟؟
هل استطاعت هذه الحضارة أن تقدم السعادة لمعتنقيها ؟
ومن ثم أنت بحاجة أنت تسأل نفسك ماهي السعادة الحقيقية أصلا؟
فهل باشباع الغرائز والملذات يحقق الإنسان تكامله الحقيقي؟
يقول الأستاذ محمد قطب :”ليس المعيار هو القوة المادية , فالقوة المادية وحدها دون قيم مصاحبه يمكن بل يغلب أن تستخدم أداة للطغيان في الأرض بغير الحق وأداة للفساد والظلم ، و ليس المعيار هو العمارة المادية للأرض , فهذه العمارة وحدها دون قيم مصاحبة يمكن – بل يغلب- أن تؤدي إلى الترهل والترف من ناحية والى الفتن بالحياة الدنيا التي تهبط بالإنسان كلما أوغل فيها حتى نفقده إنسانيته في النهاية . وليست القوة الحربية هي المعيار فهي دائما بغير قيم مصاحبة تودي إلى الطغيان والتجبر والعدوان على الناس بغير الحق , واستلاب الأرض والأقوات من أصحابها وإذلالهم وتحويلهم خدما لأصحاب القوة المعتدين”.
إن أكبر إساءة للعقل قدمها هؤلاء المستغربين حينما أغلقوا عقولهم باعتبارهم وصلوا لمنتهى الفكر الإنساني ومن ثم تظهر النزعة الاستعلائية و السخرية في النقاش حتى مع أصحاب المنهج العقلي ، و كأن المتحررون اتخذوا قرارا مسبقا بأن ما وصلوا إليه هو قمة الفكر و التحضر و أ قصى ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري
إنه التعصب و الجمود في أغرب صوره..
هو تحجر بنكهة عصرية
إن الإنسان الساعي للكمال و السعادة الحقيقة هو من يبحث عن الحق متجردا ثم يدور معه حيث دار .. أما من يشخص سعادته بأنها إدراك الجانب المادي ثم يبحث في الثقافات عن من يملأها فإنه ارتضى لعقله أن يكون أداة لإشباع غرائزه فحسب .
تم نشر المقال على موقع البديل بتاريخ 27/5/2013
http://elbadil.com/2013/05/27/152535/
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.