العودة الطوعية للاجئين إلى الوطن

ظهر في الآونة الأخيرة مفهوم العودة الطوعية للاجئين والمهاجرين والنازحين إلى وطنهم الأصلي وذلك بسبب عودة الاستقرار في بلادهم الأصلي، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة مشاهد إعلامية بالعودة الطوعية لجيراننا السودانيين إلى وطنهم السودان وكذلك إخواننا السوريين بعد عملية الاستقرار الداخلي في كلا البلدين الشقيقين، لذا وجب علينا طرح موضوع العودة الطوعية للاجئين إلى وطنهم الأصلي.
غالبًا ما تكون العودة الطوعية إلى الوطن هي الخيار المفضل للنازحين.
مفهوم العودة الطوعية إلى الوطن
إبان صياغة اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، نُص صراحة على أن حماية اللاجئين مؤقتة. وهذا تطلب بطبيعة الأمر الحاجة إلى إيجاد حلول “دائمة” تنهي وضع اللجوء.
مصطلح “العودة إلى الوطن” في قانون اللاجئين يعني العودة إلى البلد الأصلي الذي فروا منه في المقام الأول، راهن كثيرون أن العودة إلى الوطن هي الحل الأفضل لإنهاء أزمة اللاجئين، وقد وُضِعت منذ البداية في قمة التسلسل الهرمي للحلول الدائمة وروّجوا لها على هذا النحو. لکن بطبيعة الحال، لکي تصبح هذه العودة إلى الوطن “دائمة” فقد جاءت بشرط مسبق، وهو أن تکون العودة إلى الوطن طوعية وليست قسرية، ويجب أن تكون بطريقة تضمن سلامة اللاجئين وكرامتهم.
المكون الأساسي للعودة الطوعية إلى الوطن هو العودة بأمان وبكرامة
العودة في أمان
العودة التي تكون في ظل ظروف السلامة القانونية (مثل العفو أو التأكيدات العامة على السلامة الشخصية وعدم التمييز والتحرر من الخوف من الاضطهاد أو العقوبة عند العودة)، والأمن الجسدي (بما في ذلك الحماية من الهجمات المسلحة والطرق خالية من الألغام، وإذا لم تكن خالية من الألغام، فعندئذٍ على الأقل مواقع التسوية المحددة)، والأمن المادي (الوصول إلى الأرض أو سبل العيش).
العودة بكرامة
مفهوم الكرامة أقل وضوحًا من مفهوم الأمان. يحتوي تعريف “الكرامة” في القاموس على عناصر “جادة، تستحق الشرف والاحترام”. في الممارسة العملية، يجب أن تتضمن العناصر عدم معاملة اللاجئين بخشونة، وأن يتمكنوا من العودة دون قيد أو شرط، وأنهم إذا عادوا تلقائيًا يمكنهم ذلك في وتيرتهم الخاصة، عدم فصلهم تعسفيًا عن أفراد الأسرة، ويعاملون باحترام وقبول كامل من جانب سلطاتهم الوطنية، بما في ذلك الاستعادة الكاملة لحقوقهم.
إذا كان اللاجئون يعبرون عن رغبتهم في العودة إلى بلدهم الأصلي في حرية تامة، فيجب عليهم التقدم بطلب إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شخصيًا لحضور جلسة المشورة. إذا استندت عملية التقييم إلى العودة إلى بلد المنشأ، فستدعم المفوضية العودة الطوعية إلى الوطن.
عدم الإعادة القسرية
مبدأ عدم الإعادة القسرية مبدأ أساسي في القانون الدولي للاجئين الذي يحظر على الدول طرد لاجئ أو إعادته إلى المكان حيث تكون حياته أو حريته فيه مهددة بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو رأيه السياسي. ويُعبَّر عن هذا المبدأ بوضوح في المادة 33 من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وتوفر معايير حقوق الإنسان حماية إضافية ضد الإعادة القسرية إضافة إلى ما يوفره القانون للاجئين، بما في ذلك ما يتعلق بحالات حيث يوجد خطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. يُعد مبدأ عدم الإعادة القسرية قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، ومن ثم فإنه ملزم للدول كافة، سواء كانت طرفًا في اتفاقية عام 1951 أو الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان أو لم تكن.
كيف تساعد المفوضية اللاجئين والنازحين داخليًا في العودة إلى ديارهم؟
تنسيق العودة الطوعية والآمنة
نعمل مع الحكومات لتشجيع عمليات العودة الطوعية وتنسيقها سواء كانت فرديةً أم واسعة النطاق. وندأب لضمان أن تكون العودة طوعية وكريمةً، وأن يكون العائدون بمأمنٍ من الاضطهاد والعنف ومخلفات الحرب مثل الألغام. ونتشاور مع اللاجئين والنازحين داخليًا للاطلاع على نواياهم ومخاوفهم وفهمها، ونسعى لكي تكون برامج العودة وإعادة الإدماج مستنيرةً بوجهات نظرهم. وقد نوفر خدمات النقل أيضًا لكي يتمكنوا من الوصول إلى مناطقهم بأمان.
مساعدة الأشخاص المعنيين في اتخاذ قراراتٍ مستنيرة
قد يصعب على اللاجئين والنازحين داخليًا تصديق عودة الأمان إلى أمكنة فروا منها في السابق خوفًا من الصراع والعنف المستشري والاضطهاد الموجه لفئات معينة. وقد يترددون أيضًا في العودة نظرًا لنقص موارد الإيواء والعمل وكسب الرزق وسواها من الخدمات الأساسية. لذلك، نعمل لمساعدتهم على الوصول إلى المعلومات الهامة لكي يتمكنوا من اتخاذ قرارٍ مستنيرٍ بشأن العودة. كما أننا قد ننظم “زيارات تفقدية” يتمكنون عن طريقها من زيارة مناطقهم الأصلية وتقييم الوضع بأنفسهم.
إعادة إعمار البنية التحتية
في البلدان التي خرجت للتو من الصراعات المطولة، قد تكون البنى التحتية الأساسية مدمرةً، ونحن نعمل مع الحكومات ووكالات التنمية لإعادة بناء المدارس وأنظمة ضخ المياه والطرقات والعيادات الصحية وترميمها، بحيث تكون المناطق مستعدة لاستقبال العائدين إليها.
دعم الاندماج وممارسة الحقوق
نوفر الدعم للعائدين في إيجاد السكن والعمل وتسجيل أطفالهم في المدارس. وقد نقدم أيضًا المساعدات النقدية لإعانتهم على تغطية احتياجاتهم الأساسية الأولية، مثل مستلزمات النظافة الشخصية والإيجار العقاري. ونعمل أيضًا لضمان تمكينهم من ممارسة حقوقهم القانونية والسياسية المدنية شأنهم شأن مواطنيهم الآخرين. ترجح استدامة العودة إن شعر العائدون بالأمان، وتوفر لهم السكن الملائم وإمكانية كسب الرزق وتسجيل أطفالهم في المدارس، فضلًا عن العيش بسلامٍ مع جيرانهم.
إعادة تأهيل أراضي المخيمات بعد إغلاقها
عندما يجري إغلاق مخيمات اللاجئين ومواقع تواجدهم، ندأب لإعادة الأرض التي أنشئت عليها إلى حالةٍ تعود بالنفع بالصورة الأمثل على مالكيها والسكان القاطنين بجوارها. قد يكون ذلك بغرس الأشجار، أو إخلاء الأرض لتتجدد طبيعيًا تلقائيًا. ونعمل أيضًا مع المجتمعات المحلية لضمان استمرار قدرتهم على مواصلة الاستفادة من المرافق التي أنشئت لتلبية الاحتياجات الناجمة عن تدفق النازحين قسرًا، مثل المدارس والعيادات الطبية.
تتطلب مساعدة اللاجئين والنازحين داخليًا في العودة إلى ديارهم وإعادة الاندماج مع مجتمعاتهم التزامًا تامًا من البلدان التي يتحدرون منها، بالتوازي مع استمرار الدعم المقدم من المجتمع الدولي. بعملنا معًا، يمكننا ضمان قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم في بيئة آمنةٍ ومستقرةٍ، وعدم اضطرارهم إلى الفرار مجددًا.
وفي النهاية العودة الطوعية إلى الوطن الأصلي الحل الأنسب للاجئين الذين تهيأت الظروف في بلادهم الأصلية لعودتهم حتى يتعاونوا في إعمار بلادهم التي دمرتها فترات الحروب والفتن والصراعات فيستثمرون طاقتهم في إعمار بلادهم.
مقالات ذات صلة:
ماذا تفعل الحروب بالأطفال الصغار؟
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا