العلامات الصحية

ألزمت شركات التبغ بوضع عبارة “التدخين ضار جدا بالصحة ويسبب الوفاة” وذلك على علب السجائر، ووضع علامة صحية عبارة عن شخصين؛ شخص سليم لا يدخن في شكل طبيعي، وآخر بشكل مريض ويعاني من أعراض التدخين على ملامح وجهه، وكذلك شكل رئة سليمة معافة لا يدخن صاحبها، ورئة أخرى تعاني من شراهة تدخين صاحبها، كانت مثل هذه العلامات لازمة لكي يلاحظها من يشتري السجائر لعل وعسى تؤثر فيه فيما بعد وينتبه عقله لخطورة فعله.
هناك حاجة ملحة وضرورية لمثل هذه العلامات على عبوات الأغذية المصنعة وإلزام شركات الغذاء بمثل هذه العلامات لما تحتويه من مواد حافظة وسكريات وصوديوم وكربوهيدرات؛ لأن أثر هذه الأغذية المصنعة سواء في صورة حلوى مقدمة للأطفال أو غذاء تتناوله الأسر لا تقل في خطورتها وأثرها الضار على الصحة.
المكسيك الأولى عالميا في المشروبات الغازية
المكسيك كانت الأولى عالميا في استهلاك المشروبات الغازية المحلاة بجميع أنواعها إلا أن المهتمين بالصحة وخطورة هذه المشروبات على صحة شاربيها اقترحوا وسعوا سعيا حسيسا لفرض ضرائب على هذه المشروبات الغازية، حتى أصبح سعرها أقل من الماء، وتراجعت المكسيك في استهلاك مواطنيها للمشروبات الغازية المحلاة للمرتبة الرابعة عالميا مما يمثل إنجازا كبيرا وملحوظا.
شيلي وبيرو علامات بها يهتدون
دولة شيلي ألزمت شركات الأغذية بوضع علامات في شكل نجوم كبيرة على العبوات توضع للمشترين توضح ما تحتويه الأطعمة من نسب السكر أو الصوديوم أو الكربوهيدرات وما درجة الخطورة عالية أو منخفضة سواء على أكياس رقائق البطاطس وأكياس السكاكر للأطفال وأكياس اللحوم وغير ذلك مما يشكل وعي لمن يأكل،
فثلاثة نجوم درجة الخطورة عالية، نجمتان أقل، نجمة واحدة أقل بكثير، ومع نجاح مثل هذه التجربة في شيلي حذت بيرو حذو شيلي وأقر كونجرس بيرو تشريعات تلزم مثل هذه الشركات بمثل هذة العلامات الاسترشادية .
تعثر ألمانيا
في دراسة أجريت في ألمانيا نحو 12 مليون شخص معرضين للإصابة بمرض السكري بحلول عام 2040 بسبب الأغذية المعبأة والسريعة وهذا عدد كبير جدا مما دفع ألمانيا لتدارك الموقف بإلزام شركات الغذاء بهذه العلامات الإرشادية، لكن اللوبي الاقتصادي والمصالح التجارية لهذه الشركات حالت دون هكذا خطوة،
بل إن هذه الشركات أنفقت مليار يورو للحول دون هذا الإجراءان وما كان من الإعلام الإلماني إلا أن يلتف حول سلوك الشركات بعمل إعلانات توضح للمشاهدين أن أصحاب الوزن الزائد من جراء هذه الأطعمة لا يمارسون أعمالهم بشكل طبيعي مثل الأصحاء المقلين أو الممتنعين عن مثل هذا الطعام.
وما سرني أخيرا أن مثل هذه العلامات الصحية الاسترشادية تعلم للأطفال في مدارس تشيلي. لقد أصبحت جزء من ثقافة الأطفال تعلمهم إياها معلمتهم في الصف، وتعلمهم أن النجوم الثلاث على كيس السكاكر معناها أنها ضارة جدا لزيادة السكر فيها ولا يجب تناولها. إنهم ينقذون الأطفال قبل أن يدمنوا مثل هذه الأطعمة كالكبار .