مقالات

السياق وتقدير القيمة

هل للسياق دور في تقدير قيمة الأشياء؟

لو افترضنا مثلا أن رجلا قرر أن يقوم بعمل خيري وهو أن يسقي الناس، فنزل إلى الشارع ووضع منضدة على الرصيف ووضع عليها زجاجات ممتلئة بالماء المثلج وكان الجو قارسا شديد البرودة، هل سيعتبر عمله ذو قيمة؟ بالطبع لا، بل ربما سيتهمه البعض بالجنون أو بالفراغ، إن الجو قارس شديد البرودة ولن يشرب أحد ماء مثلجا الآن. العمل في حد ذاته جيد ولكن السياق أعطى قيمة سلبية للعمل أو لم يعطه قيمة أصلا.

لو تغير السياق، وحدث هذا التصرف من نفس الرجل وبنفس المعطيات ولكن الجو هذه المرة كان  شديد الحرارة، ماذا ستكون القيمة لهذا العمل؟ بالطبع ستكون القيمة عالية جدا وسيكون العمل رائعا، وعلى هذا قس بقية الأشياء “الأقوال.. الأفعال.. الكلمات.. الكتابات” كلها تتأثر بالسياق وتأخذ قيمة من خلال السياق.

نحن في زمن السياق فيه يعطي تقديرا عاليا للاعب الكرة والمطرب والممثل، في حين لا يعطي قيمة عالية للعالم والمفكر والأديب، مع احترامى للجميع.

السياق له دوره، فلو تصفحنا التاريخ سنجد سياقا زمنيا وثقافيا يعطي قيمة للعالم المترجم ويعطيه بوزن الكتاب الذي يترجمه ذهبا، وسنجد سياقا زمنيا وثقافيا يجعل العالم المترجم يدفع من جيبه ويقترض كي ينشر كتابه.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

كذلك نحن في زمن السياق فيه يعطي قيمة للمنشورات الفيسبوكية ربما أكثر من الكتب، وكلنا نعلم أن هذا الفضاء الفيسبوكي الأزرق الواسع يمكن أن يختفي في لمح البصر لمجرد عطل يصيب الخادم الرئيسي في أمريكا، ورغم علمنا التام بأن الكتاب هو أقوى وسيلة للحفظ والتداول أكثر من النقش على الحجر إلا أننا ننشر على الفيس بوك، لماذا؟ لأن السياق يعطى تقديرا للمنشورات الفيسبوكية ربما  أكثر من الورقية.

هل من الممكن أن يتغير السياق؟

بالطبع يتغير السياق باستمرار حسب ثقافة ووعي الشعوب، فما كان متروكا بالأمس سيكون مرغوبا غدا، وما كان مهجورا اليوم سيكون مطلوبا غدا. المهم أن يكون الشيء جيدا وسيأتي السياق الذي سيظهر قيمته وقدره.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

عالم هلامي

إلى شباب اليوم 

الحرب غير المعلنة بإستخدام وسائل التواصل الإجتماعي

د. كارم محمود حمدان

مدرس لغة بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة جنوب الوادى