مقالاتعلم نفس وأخلاق - مقالات

الخوف في زمن الكورونا

بُغض وكراهية، نبذ وإقصاء، ألفاظ مُسيئة، واعتداءات جسدية كلها كانت عناوين للعديد من الأحداث التي ظهرت في مختلف المدن حول العالم بالتزامن مع بداية ظهور فيروس كوفيد-19 المشهور بفيروس كورونا المستجد في الصين أواخر شهر ديسمبر من عام 2019م ومطلع عام 2020م،

و التي تم رصدها تحت مسمى “العنصرية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا” و نالت من الكثيرين بسبب امتلاكهم جنسيات صينية أو ملامح شرق آسيوية .

رفوف متاجر أضحت خاوية بسبب تهافت المستهلكين على شراء وتخزين مختلف السلع من مناديل ورقية ومنظفات ومؤن غذائية وحتى الأسلحة النارية بكميات كبيرة.

مصادرات دولية لأدوات وقائية ومستلزمات طبية أثناء انتقالها لمساعدة دول أخرى في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

 بسبب الذعر

فعلى خلفية ظهور أولى حالات الإصابة والوفيات بكورونا في الصين وانتشاره السريع بين سكانها جعلت البعض يضعون كل صيني بل و كل صاحب ملامح شرق آسيوية في خانة المصاب بالفيروس؛ الأمر الذي ترتب عليه الخوف من التقاط العدوى منهم، ووصمهم بالوباء والتطاول عليهم بالقول والفعل من أجل إبعادهم والتخلص من أذاهم.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

وجاء الحرص على تكديس السلع المختلفة بسبب القلق من احتمال نفاذها وعدم القدرة على الحصول عليها من جديد، كما شاهدنا اصطفاف البعض على شراء الأسلحة النارية تحسبًا للخطر المجهول الذي قد يُهدد حياتهم.

و استيلاء بعض الدول على أجهزة وأدوات طبية وتوزيعها على مستشفياتها كان ناتجًا عن الخوف و الذعر من استمرار انتشار الوباء، وعجز منظوماتها الصحية عن استيعاب أعداد المصابين الكبيرة وتقديم الرعاية اللازمة لهم مما قد يتسبب في زيادة الوفيات جرّاء إصابتهم بالفيروس.

فبدافع الذعر وتحت وطأة الهلع يرى البعض تلك المواقف المجتمعية والإجراءات الدولية وسائل مقبولة في ظل تفشي وباء كورونا المستجد وحصده للكثير من الأرواح، فهل حقًا تُبرر حالة الذعر العالمي مثل هذه السلوكيات؟

خطوة إلى الوراء

تتحدد سلوكيات وانفعالات الأفراد بناءًا على ما يعتنقونه من أفكار متولدة عن طُرق تفكيرهم المختلفة، فمنهجية التفكير الصحيحة تتبعها أفكار وانفعالات وسلوكيات سليمة في حال تم مراعاتها، ولكن متى نشأت الأفكار عن أنماط تفكير غير سليمة فغالبًا سينتج عنها انفعالات وسلوكيات غير سليمة أيضًا.

فتبني البعض لأساليب كالتعميم والتمثيل؛ جعلتهم يقعون في فخ الفكرة القائلة أن جميع الصينين ومن يُشبهونهم في الملامح مصابون بفيروس كورونا المستجد، الحكم الذي تنفيه أبسط الإحصائيات والمشاهدات العينية التي لم تسجل إصابة كل صيني في بلده أو خارجها،

وأيضًا لم تفرض تلازمًا بين المرض وشعوب بعينها، لذا كان الالتزام بالإجراءات الاحترازية أثناء التعامل المباشر مع الآخرين عمومًا ضروريًا لتجنب خطر انتقال العدوى السريع لكلا الطرفين دون أن يتجاوز توخي الحذر المطلوب حد الإساءة و التجريح المرفوض.

و انجذب البعض إلى وهم تحقيق الأمان عن طريق ابتياع المشتروات بطريقة مبالغ فيها دون الاكتراث بما قد يسببه ذلك من ظلم للغير وتعدي على حقه في توفير احتياجاته الضرورية.

كما حسرت بعض الدول سياساتها بين قطبين لا ثالث لهما، فإما السطو على البضائع الطبية المتجه لمعاونة دول أخرى وإما سقوط المزيد من ضحاياها بسبب انتشار الفيروس وخروج الأزمة عن زمام سيطرتها،

وهي ثنائية باطلة تتوسطها مساحة رمادية واسعة من الحلول كإقامة العلاقات وطلب المدد من الدول القادرة على تقديم الدعم والتي استطاعت الحد من انتشار العدوى بشكل كبير لاتباعها قوانين جادة وحازمة أو عن طريق التفاوض مع الجهة المستقبلة للمساعدات والمستحقة لها بالمشاطرة أو التنازل عنها لحاجتها الماسة إليها.

“فيروس الخوف”، كيف نتغلب عليه؟

يتطلب العلاج من “فيروس الخوف” لعقل حكيم يعيد ترتيب وتنقيح ملفات أفكاره من جديد، واعي يحذر السقوط في التعميمات والمبالغات و الثنائيات الباطلة، كما يحتاج لنفس قوية تحسن الظن بعدل قضاء الله، تتيقن الخير في تدابيره، توصي ذاتها وغيرها بالصبر والمرحمة و تأخذ بالتدابير الوقائية التي تحقق – بإذن الله- سلامتها و سلامة جميع من حولها.

مصادر

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7%D8%A9_%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9_%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7

https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public

اقرأ أيضا

كوفيد 19، الأخلاق تحارب الفيروس!

ترهلات أخلاقية

كوفيد 19، المنطق يحارب الفيروس! 

ندى علاء منصور

عضوة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة