مقالات

الخروج من التيه

الخروج من التيه

ليس سراً أن كل إنسان بطبيعته الذاتية باحثٌ عن السعادة ، عن البهجة ؛ أو كما يسميها الحكماء ” نزوع النفس بطبيعتها نحو الكمال” ، إلى هنا لا إشكال؛ بل إن هذا هو الميل الطبيعي لكل نفس سوية.

يحدث الإشكال حين تُشخص النفس تلك السعادة بشكل مغلوط فتعتبر ما هو زائل أو ناقص أو مشوب بالألم على أنه هو الكمال الموعود ، ثم تبدأ الرحلة الإنسانية لنيل الحظوظ من تلكم السعادة الزائفة غير عابئة بذلك الخلل الجوهري في التشخيص، وتكون النتيجة الحتمية هي الألم والحسرة وربما الصدمة لعدم حدوث الإشباع المرجوّ.

وقد تتجاوزها لإنكار المفهوم ذاته أو تسفيهه لإنكار احتمال وجوده من الأساس ، وهو إنكار يستصحب معه إنكار الحقائق أو تنسيبها (بجعلها نسبية يراها كل شخص بما يتراءى له !) وتلك الحالة تنسحب بالضرورة على ما كان يعتقد الإنسان بوجوده فتبدأ من المفاهيم وتصعد لأدوات المعرفة نفسها فتشك فيها وفي قيمة ما ينتج عنها حتى تصل الحالة بالبعض لإنكار الوجود الحقيقي الصلب وبدء مرحلة السفسطة في كل شيء وأي شيء..

هنا قد يلتفت هذا المسكين ليد الرحمة الغيبية الساكنة في أعماق نفسه -متمثلة في الركون لعقله الواعي المؤمن بوجوده هو نفسه والرافض للتناقضات والمؤقن بأصل استلزام النتائج لمسببات- فيتلقفها تلقف الغريق المتعلق بقشة النجاة فيبدأ إدراك البديهيات ويلحظ حاجة عقله للتمرين والعمل على وفق تلك القوانين.فيعلمها ويستعلمها وتنصاع نفسه لعقله فيأخذ بيدها لبر الأمان فينجو .

اضغط على الاعلان لو أعجبك

وقد يُعرض عنها بمحض إرادته مستسلماً للأوهام ومُحلاً لها محل البديهيات التي لاشك فيها فيغرق في أتون الأوهام وعالم الشكوك وتحترق نفسه بألم التيه وهو ألم لا تضاهيه آلام الجسد الفاني لكونه يمتد لأعماق النفس فيضرب فطرتها في مقتل ويشوه ما استقر في وجدانها من معارف أولية لا بديل عنها لسبر أغوار عالم المعرفة بقدم راسخة.

العقل ..وما أدراكم ما هو ؛ محط الرحال ومستصفى الأفكار ورأسمال الإنسان في عالم الوجود، به يدرك الإنسان نفسه وينطلق منها لإدراك غيره ، به يقطع رحلة المعرفة ويشق خلل المغالطة ويفند الدليل وينشيء التصور ثم التصديق، به عُرف الإله وبه عُبد وبه يُكلف الإنسان وبه يحاسب ، به تدرك الحقائق وبه يُلامس الموجود الإنساني حقيقته فيدرك كنهه ويعرف احتياجه وعجزه ويفطن لضعفه ويتحرك لسد الثغرات ورفع الخلل وجبر الزلل فيتحقق له سر وجوده ويُلامس سعادته التي ما وُجد إلا ليعرفها ، به يخرج الإنسان من التيه ليكون بحق إنساناً !!

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.