وليكن “بسطها ومقامها” أنت

هل فتشت يومًا ما عن الحقائق الرابضة في أعماقك؟!
هل وقفت أمام “مرآة ذاتك” مكاشفًا ومواجهًا ومستوعبًا لدقائق المشهد الفاضح المهيب؟!
هل تحاورت يومًا ما مع جوانب ذاتك “المعتمة السوداء الراقدة” هناك في حناياك، تلك التي تفر منها فرار الذئب المذعور من الأسد الجسور كلما واجهت بها ضميرك المتخاذل المستكين؟!
معتمة “تلك المساحات” في حنايا كثيرين منا، إذ عودنا الناس أن يروا أفضل ما فينا، فالمشهد العبثي الهمجي لحياتنا أشبه “بمحطة بث إذاعي أو تليفزيوني أو رقمي معاصر”، إذ يتحكم المصدر في بث المحتوى، وكل إنسان في ذاته مصدر، وعلاقاته مع البشر “ساحة عرض” وهو المتحكم الرئيس فيما يعرضه والكل حريص على عرض أفضل ما لديه متجاهلًا عرض الأسوأ على الدوام.
تلك “فلسفة التناقض” التي أقصدها باحثًا عن جوانب الحقائق الرابضة في أعماقنا، تلك التي تنتظر لحظة الهجوم الموعود محطمة قيود أسرها متحررة من غبار دفنها!
طرحت عليك في البدء “تساؤلات” وهنا أحاورك دعمًا للإجابة عنها وهي إجابات كاشفة لأضواء الحقيقة الغائبة :
– يومًا ما ستجد نفسك مجبرًا على أن تنقب عن “الحقيقة الكامنة في أعماقك” فرارًا من جلد الذات وانبطاحًا أمام عقاب الضمير الحي وسطوة العدل الباطشة وتبرئة لذاتك أمام ذاتك، إذ يجب أن تعود إلى رشدك قبل أن يسبق سيف عقابك مفردات اعتذارك!
– يومًا ما ستقف أمام “مرآة ذاتك” مستعرضًا دقائق المشهد الصادق المهيب، وسترى “الوجه الآخر” الذي أدمنت الفرار منه، إذ ترى الطمع منكسرًا والغل متوشحًا بالسواد والكراهية منتحرة على أعتاب النقاء والمكر منبحطًا مسحوقًا بنعال العدل، لكنه مشهد مهيب ربما سوف تراه وقت لن ينفعك ندمك ولن يسعفك اعتذارك ولن يمنحك القدر أملًا جديدًا للحياة، فكن حذرًا يا صديقي، فطوفان الحقائق لا موعد لفيوضاته!
– ما أجمل الحوار مع “عتمة ذاتك”، إذ لا قيود ولا حدود ولا فرار، فكن صدوقًا في محاورة ذاتك وابحث في تلك المحاورة عن “أضواء الحقيقة الخافتة” التي هي أملك في أن تستعيد زمام أمورك متأهبًا لبدء جديد وميلاد جديد.
وأختم معك حواري بثلاث كلمات من قلبي لقلبك:
لا تبكِ على ما ليس لك، فهو شر صرف الله عنك أذاه.
لا تهرول خلف ما ليس لك، بل فتش في أعماقك عن كنزك المكنون الذي لا يمتلكه سواك.
ابتسم كلما استبدت بك الخطوب وكن رقمًا صعبًا في معادلة حسابية معقدة “بسطها ومقامها” أنت.
مقالات ذات صلة
“هارمونيا الأنا والذات والآخر في سياق التنوع”
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا