مقالات

الجبال الخمسة الصينية

ترتبط الحضارات بالإنسان ارتباطًا وثيقًا فهو الذي يستقر ويسخّر الأشياء من حوله لتخدمه وتعمل على استمراره للتعمير والتثبيت ومن ثم يأتي الازدهار.

وتختلف الدول في التعامل مع الإمكانيات الموجودة في الكون ما بين المحافظة عليها وتحسينها، وبين الإهمال والاكتفاء بالتغني بما صنعه الأجداد، ونسج الأشعار والمدح فيها، وعدم التقدم قيد أنملة، وأمثال هذه العقول لا تنتج ولا تلبث أن تندثر وتتلاشى رويدًا رويدًا فيكنسها التاريخ ويمحوها.

وتمتلك الصين سلاسل جبال رئيسة في اتجاهات مختلفة بطول البلاد وعرضها: منها السلاسل الغربية الشرقية، والسلاسل الشمالية الشرقية، الجنوبية الغربية، والسلاسل الشماية الجنوبية.

وتختلف الجبال في أهميتها وشهرتها، ومن الجبال المشهورة عالميًا وتتسم بأهمية جغرافية على حدودها، بعضها منبع الأنهار الكبرى، وأخرى تشكّل أحواضًا للأنهار، كما توجد جبال رغم عدم شهرتها إلا أنها تعد مقصدًا سياحيًا وبخاصة في فصل الصيف، كما توجد بها آثار تاريخية ودينية. منها:

قمة جولمولونغما، وهي أعلى قمة في العالم في هيمالايا، وتشبه الهرم المغطى بالثلوج فضلًا عن الأنهار الجليدية.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

وجبال كونلون، أو عمود آسيا الفقري، المشهورة بالثلوج والأنهار الجليدية فتظهر مثل العملاق الضخم.

وجبال تيانشان، المشهورة بالمراعي والملح والمعادن.

وجبال شينغآن الكبرى، أو جبال شينغآن الغربية، التي تشتهر بالغابات الطبيعية.

وجبال ينشان، تتميز بتقسيم تضاريسها ومناخها وزراعتها وتربية الحيوانات وأحواض المياه، تمتد وسط الصين وبها جزء من سور الصين العظيم.

وجبل تشينلينغ، وتضم ثمانية جبال، وتعد فاصلًا بين المنطقتين شبه الاستوائية والمعتدلة.

وجبال نانلينغ، وهي على حدود مقاطعات: قوانغشي، قوانغدونغ، هونان، جيانغشي، وتمتد من الغرب إلى الشرق، ويطلق عليها” الجبال الخمسة”، وهي جبال: يوتشنغلينغ، ودوبانغلينغ، ومنغتشولينغ، وتشيتيانلينغ، ودايويلينغ، وبعض هذه الجبال يصب في نهر اليانجتسي والنهر الأصفر أو يفصل بينها، وتوجد بين الجبال عديد من الوديان والممرات التي تعد شبكة للمواصلات فتربط المناطق بعضها ببعض.

وجبال هنغدون، وهي سلاسل من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق كجبال قاوليقونغ ونوشان وداشيوه، وتشيونغلاي، وتتدفق بعض الأنهار عبر الوديان العميقة بين الجبال، وتوجد فيها النباتات والتربة والغابات والوديان الحارة.

وبما أن كلمة الصين تعني مركز الأرض، فقد عُثِر على أدوات للقياس تعود لأكثر من أربعة آلاف عام، فإن الصين من أقدم الحضارات وأجملها طبيعة وصناعة.

والصين القديمة كانت أيضًا مركزًا للفكر والتنوير، ولهذا برزت أسماء كثيرة من الفلاسفة والمفكرين والتربويين، كما ارتبطت الأماكن بالأفكار والمعتقدات والديانات التقليدية، فالجبال الخمسة الكبرى في الصين على سبيل المثال ارتبطت بالدين، إذ تمثل نظامًا للكرة الأرضية إذ تشكل مركزًا للتوازن والجهات الأساسية كالشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، وارتباط الجبال بالدين أضفى عليها قدسية ومهابة واحترامًا، وهي:

سلسة جبال سونغ شان: تقع شمال وسط الصين على الضفة الجنوبية للنهر الأصفر، وتتكون من 36 قمة، وليان تيان فنغ تعد أعلى القمم فيها، كما توجد عديد من المواقع البوذية والطاوية، فتضم أسماء لمعابد متنوعة مثل: معبد شاولين، وسونغيو، وفاوانغ، وتشونغيوي.

جبل هنغ شان: أو الجبل الدائم: يقع في مقاطعة شانشي، ويرتبط بالديانة الطاوية، وهو من الجبال المقدسة منذ عهد أسرة تشو.

سلسلة جبال هنغ شان في هونان، أو جبل التوازن: تقع في المنطقة الجنوبية في مقاطعة هونان، إذ تتكون من 72 قمة، كما يوجد المعبد الكبير لجبل هنغ، ويعد مقصدًا مهمًا لأتباع الديانات الثلاث البوذية والكونفوشيوسية والطاوية، فضلًا عن وجود عديد من المعابد الأخرى، وهي: معبد تشو رونغ غونغ، وتشوشنغ سي.

جبل هوا شان: يقع بالقرب من مدينة هواين في مقاطعة شنشي الجنوبية، التي تبعد نحو 120 كيلومترًا عن مدينة شيان. ويعد جزءًا من جبال تشينلينغ أو تشين التي تقسم الصين، وشنشي إلى شمال وجنوب، ويوجد على الجبل معبد داوي الذي يرجع إلى القرن الثاني ق.م، ومعبد طاوي.

سلسلة جبال تاي شان: تقع غرب مدينة شاندونغ في مقاطعة جينان شرق الصين، كما أن أعلى قمة في السلسلة هي “إمبراطور اليشم”، وجبل تاي شان من المواقع الدينية منذ 1000 ق.م، في زمن حكم أسرة تشو. ويوجد على سفح الجبل معبد داي، والذي بُنِي بين عامي 221 و206 ق.م، في زمن حكم أسرة تشين.

وتعد الصين واحدة من البلاد التي أعجبتني في الحفاظ على تراثها وهويتها، فما إن تطأ قدمك إلى مكان تزوره إلا وسرعان ما تشعر فيه بالأصالة والقدم، وتشمله الحكومة برعايتها فتشجع الزائرين وتوفر لهم مطاعم وكافيهات وفنادق وأماكن طبيعية للتنزه أو بحيرة. فالصين تحافظ على هذه الأماكن بصفتها هوية وذاكرة تاريخية وثقافية.

مقالات ذات صلة:

طريق السلام الصيني

ماو تسي تونج

أندلسيات

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د. وائل زكي الصعيدي

خبير مناهج وطرق تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها/ جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية

محاضر في: جامعة الدراسات الأجنبية كلية العلوم الإسلامية الصينية / بكين – الصين

دكتوراه فى المناهج وطرق تدريس اللغة العربية

ماجستير في أدب الأطفال، ودبلوم خاص في المناهج وطرق التدريس، رئيس قسم الموهوبين بإدارة ميت أبو غالب التعليمية دمياط سابقاً

عضو اتحاد كتاب مصر