العلاج دائمًا يبدأ باستقلال العقول

اليوم ذكرى مرور 80 سنة على إسقاط قنابل نووية على اليابان بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية في أثناء الحرب العالمية الثانية.
أُسقطت قنبلتان على مدن يابانية شديدة الازدحام، والنتيجة موت نحو 200 ألف إنسان، إذ إن مجال تأثير القنبلة ما يقارب 2 إلى 3 كيلومترات، بعدها تأثر 100 ألف تقريبًا بسبب أمراض نتيجة بقايا الإشعاع.
يعني عدد من مات أو مرض بسبب إشعاع القنبلة النووية في اليابان 300 إلى 400 ألف إنسان تقريبًا.
عدد من مات في العراق بسبب الحصار الاقتصادي على العراق في عهد صدام حسين ما يقارب من مليون إنسان.
عدد من مات في فلسطين بسبب احتلال إسرائيل في السبعين سنة الأخيرة يتعدى مليونين اثنين.
عدد من مات في فييتنام بواسطة الاحتلال الأمريكي في الستينيات نحو 4 ملايين إنسان.
فضلًا عن عدد ضحايا الفقر والحروب الأهلية والفوضى والظلم، إلخ.
هذا يكشف لنا أن المبالغة في التخويف من السلاح النووي وسيلة لإخضاع الشعوب، كي تستمر في رحلة الجوع والظلم والاستسلام للاستعمار.
في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية هناك خرافات كثيرة يُروج لها، خرافات لو فكرت فيها لبضعة لحظات ستكتشف أنها مزيفة.
تمامًا مثل خرافة الدولار الأمريكي، ورقة لا تساوي شيئًا تطبعها الولايات المتحدة الأمريكية في مطبعة، ثم تعطيها للصين أو اليابان أو كوريا وتأخذ بدلًا منها منتجات، وتعطيها لدول الخليج وتأخذ بدلًا منها نفطًا، وتعطيها للبلاد مقابل منتجات حقيقية ونهب وسيطرة سياسية واقتصادية وعسكرية.
ثم تستعملها بقية البلاد والبنوك في التعامل فيما بينها والتبادل التجاري بينها، لتتحول ورقة بلا قيمة إلى مرجع وعملة تعيش عليها البلاد المتخلفة وتسميها عملة صعبة!
أو خرافة أن العلمانية والديمقراطية والليبرالية تحقق العدل والنهضة، في حين نرى من يسمون أنفسهم دولًا ديمقراطية وليبرالية وعلمانية (دول غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية) هم أكبر سفاحين ولصوص على وجه الأرض.
نجد بلادًا غير ديمقراطية ولا ليبرالية مثل الصين وفييتنام تنهض وتتقدم علميًا واقتصاديًا وسياسيًا.
أو خرافة أن العرق الأبيض أذكى وأشطر من الأعراق الأخرى، في حين نرى اليوم الصيني والهندي والعربي والتركي والياباني يقدمون نماذج أذكى في تخصصات العلم والمعرفة والاختراع في العالم كله.
العالم بعد الحرب العالمية الثانية يعيش في غسيل عقول وخرافات الهدف منها التبعية للولايات المتحدة الأمريكية ومعسكر المنتصرين في الحرب العالمية الثانية!
سواء الاحتلال بالتخويف أو الاحتلال بالانبهار والتقليد، احتلال البلاد ونهب ثروات الشعوب يبدأ دائمًا باحتلال العقول.
والعلاج دائمًا يبدأ باستقلال العقول.
مقالات ذات صلة: