هل حقا على المرأة أن تتساوى مثل الرجل حتى تكون ناجحة؟ أم أن لها مميزات ومهام مختلفة؟
تحظى قضية المرأة ودورها ببحث كبير وتناول واسع من جهات مختلفة، ووفق فلسفات ورؤى متعددة، خاصةً في عصرنا الحالي حيث تنتشر المنظمات والحركات المختلفة المدافعة عن حقوق المرأة والمهتمة بوضعها في المجتمعات.
وقبل البدء في تحليل دورها أو النظر في وضعها، نحتاج لنظرة واقعية موضوعية شمولية للمرأة تراعي حقيقتها الإنسانية، وكذلك طبيعتها التكوينية الأنثوية بما تمثله من طبيعة فسيولوجية معينة، وبنية جسدية تميل للضعف، وطبيعة سيكولوجية ونفسية تميل للرقة والنعومة والحساسية والعاطفة الجياشة ومشاعر الأمومة وكذلك تميل للحياء والتستر،
وهي تختلف عن الطبيعة التكوينية للرجل ببنيته الجسدية الأقوى وميله للخشونة والمبارزة والقسوة والعنف. تلك الطبيعة الجسدية والنفسية المختلفة يمكن ملاحظاتها بوضوح في الأطفال، فتميل الإناث لتمثيل دور الأم التي تعتني بعرائسها (أولادها) ويفضلن الألعاب الرقيقة البعيدة عن الخشونة، على عكس الذكور الذين يميلون أكثر للألعاب العنيفة أو الحادة. ذلك الاختلاف من شأنه تحقيق التكامل في العالم المادي، وإحداث انجذاب كل طرف للآخر في إطار علاقة تكفل استمرار النسل والتكاثر.
الحقيقة الإنسانية
أما الحقيقة الإنسانية، فقد تعلقت إرادة الإله القدير الكريم بإيجاد مخلوق يسعى للكمال والسعادة ويندفع نحوهما اندفاعًا فطريًا.
والإنسان بما يمثله من جسد وروح أو جانب مادي وجانب مجرد أو معنوي، يسعى لكمال الجسد بتوفير الطعام والشراب والملبس والمسكن والمنكح ووسائل المواصلات والأمن وضمان الصحة الجسدية وغيرها من الكمالات المادية.
وكذلك يسعى لسد نقص وجوع روحه وعقله للمعارف الحقة والتعاليم الأخلاقية السليمة أو الكمالات المعنوية.
وحيث تميز الإنسان بعقله وروحه المجردة بل إنه بها صار إنسانًا، فإن للكمالات المعنوية ترجيح على المادية، وفي رحلة الإنسان التكاملية فإن سعادته في قربه من الكمال المعنوي المطلق وسيره الحثيث نحوه، وكلما استزاد الإنسان منه صار أكثر انسجامًا مع حقيقة نفسه وأكثر قربًا من الله عز وجل، وقد منّ الله على الإنسان بأن أرسل له رسلًا كرامًا يهدونه إلى الطريق القويم ويعرفونه بالشريعة الحقة والتعاليم الأخلاقية التي تحقق له السعادة الحقيقية.
هل الروح مذكرة أم مؤنثة ؟
وفي مقام الحقيقة الإنسانية لا يوجد اعتبار للتذكير أو التأنيث، فالروح مجردة لا مذكرة ولا مؤنثة، وإنما التذكير والتأنيث من شأن الجسد لاعتبارات متعلقة بوجود الإنسان في عالم المادة واحتياجه لوسيلة هي جسده ليتمكن من الحياة والتعايش في هذا العالم والسعي في رحلة التكامل.
وبناءً عليه، فالمرأة والرجل بالنظر لحقيقتهما فإن غاية سعيهما كإنسان أن يصلا للكمال المطلق والسعادة الحقيقية والقرب من الله عز وجل وطريقهما في ذلك هي المعارف الحقة والتزام الشريعة المستقيمة والتعاليم الأخلاقية القويمة التي أرسل بها الله عز وجل رسله.
والمرأة بإمكانها أن تصل لأعلى المقامات المعنوية، وأن تنبغ في العلوم والمعارف فكل ما يخاطب الروح لا اعتبار للتذكير أو التأنيث فيه، وقد ذكر القرآن الكريم أمثلة لنساء وصلن لمراتب عالية ودعا لاعتبارهن مثلًا وقدوة للإنسانية رجالًا ونساءً! ” وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ” سورة التحريم
ماذا يمكن أن تقدمه المرأة ؟
وقد خلق الله المرأة بطبيعة تكوينية أنثوية لتتكامل مع الرجل فهي بضعف بنيتها الجسدية وبنيتها النفسية الرقيقة تحتاج للحماية والأمان والطمأنينة فتجدها عند من يميل للخشونة والمبارزة والمواجهة وهكذا، ويحتاج الرجل للعاطفة والحنان والاهتمام والود والسكينة، وبالتالي ينجذبا وتتكون الأسرة ويتم التناسل والتكاثر ويتعاونا ويسد كل منهما احتياجات الآخر العاطفية والنفسية، بل ويتعاونا في سبيل الكمال المطلق!
فتكون غاية وجود المرأة كأنثى أن تكون زوجة وأم، وتوكل إليها مهمة تربية الأبناء الخطيرة، حيث تشرف على تنشئة إنسان جديد بجسده وروحه، وبم أن الاهتمام بروحه وعقله أولى يكون سعيها لكمالها المعنوي شرطًا ضروريًا لتمكنها من أداء مهمة التربية.
والإنسان في رحلته التكاملية يحتاج لغيره، فهو لا يستطيع بمفرده أن يوفر كمالاته المادية وكذلك يحتاج لمن يساعده في تحصيل المعارف والعلوم ويساعده في تهذيب نفسه بالملكات الأخلاقية، فيتبين أن الإنسان كائن اجتماعي يتعاون مع غيره من بني الإنسان لسد النقص لديه في الجوانب المادية والمعنوية، وتحقيق العدل في المجتمع، وتوفير بيئة فكرية وأخلاقية سليمة، ويحتاج لمجتمع ليمارس فيه إنسانيته!
والمرأة كإنسان لها دور في المجتمع الإنساني بالتأكيد طالما لديها ما تفيد به مجتمعها من معارف وما تقدمه لإخوانها في الإنسانية، والمجتمع يحتاج لدورها فهي تمثل أكثر من نصفه في بعض الأحيان! وكلما زاد وعيها زادت مسؤوليتها وكلما انحرف المجتمع عن جادة الطريق المستقيم زادت مسؤولية عقلائه رجال ونساء لرده للحق والفضيلة.
أسس يجب مراعاتها لتحقيق دور المرأة
وبالتالي فالمرأة لها دورها المهم في المجتمع، ولكن يجب مراعاة بعض الاعتبارات:
أولها: دورها وغاية وجودها كأنثى، فوظيفتها كزوجة وأم هي الوظيفة والمهمة الأولى التي لا يستطيع غيرها الاضطلاع بها، والتي إن قصرت فيها سيؤدي ذلك لخلل كبير في المجتمع، ومزيد من بعد هذا المجتمع عن كماله بتوريد أفراد غير مؤهلين بالمعارف والقيم وغير مشبعين نفسيًا وعاطفيًا إليه.
ثانيًا: أن تواجه المجتمع كإنسان لا كأنثى، ويواجه الرجل المجتمع كإنسان لا كذكر! فالاحتشام والعفة فضيلة إنسانية تحقق أجواء مواتية للعمل والإنتاج والترقي، في مقابل مجتمع يساعد على تأجيج الشهوات ومن ثم تعطيل الترقي الأخلاقي والحضاري بالتأكيد.
ثالثًا: أن يراعي المجتمع طبيعتها التكوينية الأنثوية فلا يحملها ما لا تحتمل من الأعمال الشاقة ويوفر لها ظروف عمل تناسبها بحيث تتمكن من الإبداع والعطاء بشكل أفضل.
وتتحرك المرأة في وظيفتها الأولى كزوجة وأم، وفي وظيفتها في المجتمع في إطار ينسجم مع غاية وجودها وسعيها نحو الكمال المطلق، بل تشكل تلك الغاية حاكمًا ومنطلقًا في كل تصرفاتها وسلوكياتها فتكون كلها في سبيل الترقي المعنوي والوصول للسعادة الحقيقية.
اقرأ أيضاً .. لماذا أدمر ما أحبه دائماً ؟
اقرأ أيضاً .. قصة عن التربية
اقرأ أيضاً .. ماذا سيحدث إذا حكمت الآلات العالم؟
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.