هم أموات عندنا أحياء بأفعالهم!
توجد عبارتان (الأحياء أموات) و (الأموات أحياء) .. نستخدم الأولى عندما نجد أشخاصًا عديمى الإحساس أو وجودهم كعدمه وهم على قيد الحياة. ولكن متى نستخدم الثانية؟؟
يتم استخدامها عندما نقوم بفعل ما قام به شخصا ما ولكنه فارق الحياة فبقى الفعل على الرغم من عدم وجود الشخص الذى قام بهذا الفعل أول مرة.
قديمًا قام مجموعة من العلماء بتجربة ليدرسوا كيف تنتقل بعض العادات من جيل إلى جيل ومن زمن إلى زمن أو بعبارة أخرى من سلف إلى خلف، مع اختلاف الظروف والأسباب الداعية لها بل وغياب الثمرة المرجوة من فعل تلك العادات! والأدهى والأمر من ذلك حرص الخلف على ترسم تلك العادات شبرًا بشبر وذراعًا بذراع أكثر من أصحابها المنشئين لتلك العادات! بل ويكون التعصب لهذه العادات الموروثة أَشَدَّ والدفاع عنها أَحَدَّ، ويتهم من يخالف تلك العادة بالتمرد على الأعراف الاجتماعية، والأسوأ أن تجعل تلك العادة دينًا؛ فيكفر أو يفسق أو يؤثم من لم يدن بتلك العادة أو يرضاها طريقة له…
ملخص تلك التجربة هى أنه: وُضع ثلاثة قرود فى قفص، ووضع فى أعلى القفص موز، فقام أحد القرود بمحاولة الصعود لقطف الموز؛ فقام الباحثون برش القرد برشاش ماء بارد..
وبعدها صعد القرد الثانى ليكرر المحاولة فقصفوا هذا الثانى والبقية كذلك برشاش الماء البارد..
وعند قيام الثالث بنفس المحاولة منعه بقية القردة من الصعود لكى لا يقصفوا بالماء البارد!
قام الباحثون بإخراج أحد القردة وإدخال قرد جديد فأول ما بدأ به هذا الجديد المسكين هو الصعود نحو الموز، ولكن ما حدث هو أن القردين الأول والثاني منعاه من ذلك من تلقاء نفسيهما دون الحاجة إلى قصف الرشاش البارد، وهذه نتيجة منطقية. فالقردان الأسبقان قد أصبحا لهما خبرة وتجربة أكثر من هذا القرد الجديد.
ثم أُخرج الباحثون قردًا آخر من القدماء وأُدخلوا مكانه قردًا جديدًا، والذى صعد بدوره نحو الموز ولكن منعه القردان اللذان قبله، أما الأول فلأنه سبق وأن قصف بالماء مما أكسبه خبرة وتجربة..
ولكن ما بال الثانى؟ مع أنه لم يمس جلده الماء قط! فلأنه رأى القردين الأسبقين فعلا شيئًا ففعل مثلهما!
وهكذا تم إخراج القرد الثالث وإبداله بغيره.. وأظن ما سيحدث بعد ذلك سيكون متوقعًا حتى وإن كانوا مائة قرد يخرجون ويدخلون..
كيف نحافط على عقولنا أحياء
ولكننا يا سادة نفعل الشئ ذاته فى كثير من شئوننا التى نعالجها، سواءً كانت أفكارا أو آراءً أو سلوكيات… كل ما عليك هو أن تضع أى سلوك أو عادة أو فكرة لا ترى لها سببا واضحًا ومقنعا فى حياتك أن تسأل نفسك:
من أول من فعل هذا…؟
لماذا أقلد غيرى فى هذا…؟
ولماذا غيرى يفعل هذا…؟
وهل غيرى مستفيد من هذا…؟
وهل أنا مثل غيرى فأعمل مثل هذا…؟
وكن شجاعًا فى اتخاذ قرارك إما بالتخلى عن تلك العادة وإما بامتلاكك للإجابة الشافية الكافية لمن يسألك يومًا ما: لماذا تفعل هذا؟لكي تكوم من أحياء!
فإن وصلتك عادة سواء صحيحة أو خاطئة فلتقف عندها قليلًا وتفكر قبل أن تنقلها إلى أولادك دون أن تشعر، فكم من أناس أضاعوا عمرهم فى الدفاع عن فكرة أو مبدأ أو فعل ولا يعرفون أصله ولكن لا يستطيعون مواجهة أنفسهم، كذلك مع موقف سيدنا إبراهيم حين قال لقومه هذه أصنام لا تنفع ولا تضر ففى قرارة أنفسهم اقتنعوا ولكنه التكبر والخوف من قول الحق نعم نحن أحياء و يجب ان نحافظ على ذلك.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط
ندعوكم لزيارة قناة الأكاديمية على اليوتيوب