النتيجة ما نراه اليوم من أمراض نفسية

هناك شخصية تهتم بالتفاصيل، شخص طبيعي لكن مهتم بالنظافة زيادة شوية، لكن هناك شخص يعاني مرضًا نفسيًا اسمه الوسواس القهري، يغسل يديه 100 مرة في اليوم لدرجة أنه لا يخرج من البيت ولا يعمل خوفًا من عدم النظافة!
كذلك الأمراض النفسية كلها، هناك صفات شبيهة، مثل شخص اكتئابي مثلًا، شخص كئيب أو حزين مثل البشر كلهم بسبب أي معاناة أو كارثة من كوارث الحياة، طبيعي، يعني لو لم يكتئب يبقى شخص ما عندوش دم أو عبيط! وشخص يعاني مرض الاكتئاب لدرجة خطيرة، يتوقف عن العمل وممارسة وظائف الحياة مثلًا، ينتحر!
هذا ينطبق على الحالات النفسية كلها، فصام، بارانويا، هوس، فرح حاد، تقلبات، إلخ.
المشكلة في موضوع الأمراض النفسية أن الطب حتى اليوم لا يعرف لها تحاليل أو فحوصات أو أسباب.
يعني مثلا في جراحة العظام نعمل أشعة أو تحاليل تثبت أن المريض مكسور أو عنده تشوه، لكن في الأمراض النفسية لو عملت أشعات وتحاليل لكثير من مرضى الاكتئاب أو الفصام أو أي شيء، تكون طبيعية تمامًا مثل البشر كلهم.
نظريات تفسير الأمراض النفسية كثيرة، لكن كلها من دون دليل. من يقول أنها بسبب صدمات نفسية مكبوتة أو عقد نفسية نتيجة صدمات قديمة منسية في عقل الإنسان، ومن يقول اضطرابات كهربية أو كيميائية في خلايا المخ.
لكن هؤلاء كلهم لم يجدوا دليلًا علميًا قويًا على هذه النظريات، إن يتبعون إلا الظن!
طيب الدكتور النفسي، يشخص إزاي؟!
عملوا كتاب، يتغير كل بضع سنوات، كتبه بعض المتخصصين، يضع علامات، لو وجدت مثلًا خمس علامات في تصرفات المريض أنه بيعمل كذا يبقى التشخيص كذا، ولو بيعمل ٧ حاجات يبقى كذا!
مشكلة هذا الكتاب أنه رأي متخصصين، بلا أرقام أو تحاليل، ويتغير كل بضع سنوات.
لذلك هذا الكتاب كان يَعُد المثلية مرضًا نفسيًا، لكن مع موضة النسوية والمثلية وضغط المصالح والسياسة، أزيل هذا المرض أو الحالة من هذا الكتاب!
يعني صفات ممكن أي شخص يلفقها أو يسيء فهمها، فيصل إلى تشخيص وبعدها يكتب دواء! أو يضع المريض في مستشفى المجانين، فضلًا عن ضغط شركات الدواء على مجموعة الخبراء الذين يكتبون هذا الكتاب.
النتيجة:
- أن 20% من الشعب الأمريكي اليوم يشخصون أنهم يعانون الاكتئاب ويعطون أدوية لهم مثل أدوية موانع امتصاص السيروتونين.
- أن 10% من الشعب الأمريكي يتعاطى هذه الأدوية لفترات طويلة، أكثر من خمس سنوات.
- أن هذه الأدوية لا تعالج، لكن تجعل الناس بلا مشاعر ولا وعي، مثل الزومبي، فلا يشفى، فقط مبلم تحت تخدير مستمر.
- أن هذه الأدوية يصاحبها تدهور في القدرات العقلية وفشل، فضلًا عن فقدان الرغبة الجنسية وتدهور الصحة.
يعني أدوية تصنع الأمراض، وتُعطى هذه الأدوية لأشخاص غير مرضى، ومن دون دليل أو أشعة أو تحليل، فقط رأي الطبيب، وترك كل شيء لرأي أو انطباع شخصي بلا دليل علمي.
أو شركات الدواء تقنع الأطباء عن طريق التلاعب بالأبحاث العلمية وتمويل المشاريع والمؤتمرات، تجد صناعة كاملة لترويج هذه الأدوية المخدرة للعقل والمشاعر، ولا تعالج السبب.
النتيجة: ما نراه اليوم من أمراض نفسية وموضات في الإعلام وأجيال من الشباب الذي يُدمَّر بسبب المبالغة في تشخيص هذه الأمراض والتركيز على إعطاء أدوية بدلًا من علاج سبب الضغوط النفسية في المجتمعات الغربية والأمريكية. يفضلون تعاطي الخمر وتخدير المشاعر على مواجهة سبب المشكلة.
كل هذا نتيجة ما يسمى المبالغة في التشخيص من دون دليل ملموس.
هذه مشكلة لم يجد العلم لها حلًا!
تشخيص دون دليل ملموس مادي نتأكد منه من صحة ودقة التشخيص، ودواء مثل المسكن أو المخدر يُعطى دون دليل على نجاحه ولا فائدته للمريض.
مقالات ذات صلة:
تلوث العقل وقذارته عنوانًا للحياة المعاصرة
العلاج النفسي في مقابل العلاج: هل ثمة فروق؟
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا