مقالات

إنهم يبحرون غرباً

قرب انهيار أى حضارة تجد أفواجا الهجرة منها بحثًا عن أماكن تصلح للمعيشة وموارد وبدايات جديدة، وقد يحملأولئك المهاجرون المحتوى الفكرى لحضارتهم وينقلوه معهم إلى مهجرهم وبهذا تنجوا حضارتهم معهم.
لعل هذا سبب لألغاز تاريخية عديدة عن حضارات اختفت فجأة وحضارات ظهرت من العدم تقريبًا، لكن يظل هذا قانون تاريخى يعمل به بنى الإنسان منذ أن وطئت قدماه الأرض.
ولعل لذلك السبب يصيبك الاندهاش من حالات نراها في مجتمعاتنا، فأنت لا تحتاج أن تهاجر إلى حضارات أخرى بل هناك وكلاء للحضارات الأخرى في بلادك، لا نلتمس الحديث عن السفارات والقنصليات والتمثيل الدبلوماسي بل الحديث عن عملية المسخ الفكرى التى يقوم بها محور الاستبداد في العالم.
انتشرت فيه للحقيقة مشاهد تحكى عن مأساة، عد عكسي لكارثة موقوتة قد تسفر عن انهيار فعلى للحضارة الإسلامية، إنك تجد مسوخا تمشي فى الشوارع ونقول مسوخا لتشوه الفطرة الإنسانية لهؤلاء فتجد ظاهرهم منفر وباطنهم فاسد، نجد أجيالا أبحرت غرباً بعقولها وجوارحها وخلعت ربق حضارتها ولبست أردية المهانة والتبعية.
نجح وكلاء الاستعمار فى الوطن بتصدير الأيدولوجيات الغربية لشبابنا وبناتنا بغرض إبهارهم واستمالتهم إلى معسكرهم وإعداد نخب للمستقبل لا يختلفون كثيرا عن نخبنا الحالية المنبطحة للهيمنة الغربية، مما يعدم فرص وجود أجيال مقاومة فى المستقبل..هذه أجندة العالم الغربي منذ عصر النهضة فى أوروبا حتى نهاية العالم، الاعتماد على غزو العالم الإسلامي فكريًا لقتل شعوبها معنويا وسلب كرامتهم والقدرة على نهضة تلك البقعة من العالم.
إن الحضارة الإسلامية تحمل في أحشائها بذرة المقاومة ورفع موانع الظلم والاهتمام بالكوادر الشبابية وتوظيفها لصالح النهضة الحضارية، ولا نستغرب عدم تطبيق تلك الأيدولوجيا في الأوطان التى تندرج تحت تلك الهوية فقد باعت حكوماتنا شعوبها للمزايد الأعلى وصدرت مواردها للعدو تحت ستار الحداثة والتحضر والتقدم فلكى تصير متقدما عليك أن تكون غربيا في فكرك وملبسك ومأكلك ودعك من هويتك القديمة وثوابتك وعلى الرغم من هذا الستار الواهى نجد أن أمتنا الإسلامية وبعد مئات الأعوام من التبعية مازلنا فى أسفل الأمم تحت تصنيف العالم الثالث وأصبحنا بمثابة مزرعة للمحاصيل التى يحب أن يأكلها الرجل الغربى.
إن وكلاء الإستعمار الذين انتخبناهم فى انتخابات نزيهة لا غرض لهم فى صنع أمم وحضارة بل مجرد عقد صفقات تزيدهم ثراءً وتأخذ من الشعب أقواته وموارده، وما يساعدهم على هذا شباب جاهل مغيب منفصل عن الواقع لديه معتقدات فاسدة أو شباب هواه غربي يعتبر أن الخلاص يكمن في الإبحارغرباً  وكل ما يحاكى الغرب هو رائع ونافع لذلك تجد وكلاء الاستعمار لا يقيموا مشاريع تهدف إلى تثقيف الشباب أو تربيتهم بما يتناسب مع هويتنا الحضارية بل ترسيخ الجهل والشهوات للفقراء وتثقيف أبناء الأغنياء بثقافة الاستعمار أي بالثقافة الغربية وأيضًا تجدهم ينصحوك بقطع نسلك وتشويه الرباط الأسري والتنفير من الزواج فتجد شباب مفتقد السكينة الروحية.. وهمه فقط تحصيل حاجاته المادية بأقل خسائر ممكنة.
إن انهيار الحضارات يكون من الداخل، فلا تنهار الحضارة إلا بخلل يصيبها من الداخل ولا يقوم بها سوى شبابها المثقف الواعى فبماذا نثقفهم ومن ماذا نوعيهم؟ إن الاستقلال الفكرى وقطع الحبل السري الذي يغذي شبابنا بالسموم هو أول ضرورة لابد أن يتعلمها الشباب وفهم المحتوى الفكرى لحضارتنا الإسلامية رؤية وأيدولوجيا ومطابقة السلوك لمطالبهم وفهم متطلبات الزمان من المشتركات الإنسانية كالعلوم التجريبية.
إن التوحيد هو المفهوم الإسلامى الأسمى على الإطلاق، فمنه نفهم أن الإسلام هو عن التوحد في كل شىء ويظهر هذا جليًا في العبادات والمعاملات ومنه تنطلق العلاقة بين العبد والرب وأن الفقير محتاج للغنى حتى يرتقى ونحن الفقراء إلى الله، ومن هذا المبدأ العقلى الشريف وتطبيقة على علاقتنا بالغرب يقوم الغنى الذى هو نحن أصحاب الحضارة العريقة بالتماس الرقي من المفلس حضاريا ومجتمعات كونها مجموعة من المهاجرين منذ مدة لا تزيد عن مائتين سنة.
فى الخاتمة نقول أن شعوبنا هويتها الفكر والرقي ومكانها الحقيقي الذى لن تنهض سوى بتحقيقة هو أن تشع نورها على العالم.

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والحمد لله رب العالمين.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

اضغط على الاعلان لو أعجبك