منذ فجر التاريخ تحديدا منذ قام الملك مينا بتوحيد القطرين في مصر لم تشهد مصر أي بوادر لحرب أهلية بل كانت على عكس غيرها من الدول نموذجا في الوحدة الوطنية التي ظهرت في عديد المناسبات كمقاومة المستعمر الإنجليزي أو العدو الصهيوني إلى أن نصل إلى ثورة الخامس و العشرين من يناير التي ضرب فيها أبناء هذه البلاد مثالا للوحدة و التناغم حسدنا عليه كل من شاهد المشهد المصري الرائع في ثورة يناير و الذي توج لرحيل الطاغية مبارك في نهاية الأمر ليبدأ بعدها الاختبار الأقوى للأمة المصرية و الامتحان الأصعب لصبرها و شدتها و قوة أبنائها المخلصين
فبعد رحيل مبارك و تسلم المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد ما هي إلا شهور قليلة حتى بدأت حالة الانقسام في الشارع المصري بين مؤيد و معارض نتيجة للسياسات الخاطئة المتعمدة ” المدعومة ” التي انتهجها المجلس العسكري لتبدأ بوادر الخلاف و بداية الانقسام بالظهور على الشعب المصري الذي لم يعرف يوما معنى كلمة الاختلاف نتيجة لسنين و سنين من إنعدام التواصل بين أبناء الشعب و بعضه مما خلق فراغا بيننا يصعب أن يتم التعامل معه و السيطرة عليه نتيجة وجود هذا الفراغ بيننا .
ومع تولي الرئيس مرسي الحكم بعد معركة طويلة مع العسكر استمرت لمدة عام و نصف لم يقلل ذلك من حالة التوتر الموجودة في الشارع المصري بل إنها زادت لتصل إلى قمتها في عهد مرسي بين المؤيدين و المعارضين لنرى و للمرة الأولى منذ زمن بعيد الشعب المصري يقاتل بعضه بعضا فبدأ العنف يصبح منهجا و وسيلة لفرض الرأي مع تنحية كاملة للعقل مستمعين فقط لصوت التطرف و الانحياز داخلنا ليستحل بعضنا دماء البعض و يبدأ التنظير لفكرة ضرورة التخلص من هؤلاء لما يمثلوه من خطر على الأمة معتمدين فقط على الافتراءات و الأكاذيب التي تسهل علينا التخلص من هؤلاء الذين يرفضون منهجنا أو اسلوبنا
فمع كل حادثة تحدث اليوم أتعجب كيف وصلنا إلى هذه الحال المؤسفة من التيه و الضياع في صراعات و خلافات لن تقودنا إلا إلى الهلاك فما أن يسمع المرء منا خبرا عن مقتل أو وفاة أحدهم إلا و يبدأ ذهنه بالتفكير تلقائيا و يقول .. لحظة واحدة !!
هل هو معنا أم علينا !؟ .. إن كان معنا فهو شهيد و إن كان ضدنا فهو يستحق الموت لا محالة .. قد يكون كلامي قاسيا بعض الشيء لكن لا أرى تفسيرا أخر لمحاولات تبرير القتل غير هذه الطريقة المريضة في التفكير .
طرأ سؤال على ذهني يوما .. لو خلقني الله إسرائيليا أو أمريكيا فيا لها من سعادة و أنا أرى أعدائي يقاتلون بعضهم البعض لست إذن مضطرا إلى أن احاربهم فهم أختاروا طريق سعادتي بمحض إرادتهم .. لو طرأ هذا السؤال في أذهاننا جميعا أليس كافيا ليحول مسار تفكيرنا نحو معرفة العدو الصحيح .. العدو السعيد حقا بما وصلنا إليه .. لا أظن أن أمن إسرائيل القومي كان أكثر أمانا عن ما هو عليه اليوم. العالم العربي كله يقع تحت أسر الحرب الأهلية من لبنان إلى العراق و سوريا و أخيرا هنا في مصر بدأت البوادر .
إذن ألم يحن الوقت بعد لكي يصحوا الجميع من سباتهم العميق مدركين خطورة بوادر ما نحن فيه و إلى أين سوف يقودنا !! .. صدقا لا أتمنى مزيدا من الدماء من أبناء أمتي أريد منهم فقط التعقل و أن يتصدر العقلاء منا المشهد في هذه اللحظة الحرجة التي نمر بها لعلنا نأمن شر الحرب الأهلية فهي إن بدأت لن تنتهي أبدا فهي تكاد أن تكون لا تفنى ولا تستحدث من عدم