إلى أين تنجرفين وأنتي تائهة في الدنيا، صعبة حالك؟

زحام الدنيا
نوايا منساقة في غَمرة السُبل…هائمة في زحمة الطرق…أدمنت العجرفة واللهث الطويل…انغمست في مراتع الشهوة وطول الأمل؛ فأُقيم على أنقاضها صروح فوضى الفكر واضطرابه وأركستها مشاعر الهيام والتيه…لم تعد تستوحش غربة ضلالها المبين…بعدت عن عين الحقيقة…شططت عن صوب الغاية…و أهملت سبيل القصد والمراد …فأيان ولادة ندمُكِ وإنابتكِ من رحم سُهاكِ و غفلتكِ؟
تارة تغرقين في طرب المديح ولذة التمجيد…وتارة تلهثين خلف تحصيل السمعة والرياء…وتارة أخرى تأنسين دروب الغرور والعُجب والخيلاء… فإلى أين؟ لأىِّ معترك فيهم خضتى؟ ولأىِّ شِلة منهم أنستى؟!
فإلى أين ينتهي بك المطاف؟
رضيتِ مديح الناس وثنائهم عليكِ حتى اعتَدِتيه واستعبَدكِ…اخترتِ بملء إرادتكِ خنوعكِ لتلك العبودية …وَهِمتى فيها صلاح مسعاكِ حتى طرحت بكِ ضعيفة مضطربة الخطى مغيبة الفكر ذليلةً لها…أركستكِ العبودية وطأطأتى لها فاحتلت قيادة مشاعركِ وسلوككِ وأصبحت ساتركِ الذي يحميكِ دون تَعرِّي ذم الناس وسخطِهم عليكِ…وآثرتِ حسنة الدنيا على حسنة الآخرة.
فقط متى لاقت بضاعة قولكِ أو فعلكِ استحسان الناس وقبولهم بِعتَها إياهم لتنالى رضاهم ومتى وجدتها رُدت إليك بلا تمجيد أو مصلحة ترغبينها أعلنتِ بَوارها وكَسادها فألقيتِ بها وغيبتِها عن ساحة سلوككِ وإن كانت بضاعة مكسب وفلاح… فتُقبلين متى استحسن الناس أمركِ وتُدبرين متى أعرضوا عنه…تسألين دومًا عن نظير صنيعك من قِبلهم وتَتكِلين على مديحهم أو تعريضهم ميزانًا لصحة أعمالكِ …
فاذكرى يا نفس وتزكى… أقمعى رغباتكِ التي لا تشبع…تحررى من أسر عبودية العباد إلى عبودية رب العباد… اجعلى من العقل سائساً لكِ…استنيرى بضي الغاية الحقة وأقدمي قِبلة نواياكِ شطر رضا مولاكِ واعتقي رِقابها عن الخضوع والمذلة…اسعِ لتحريريها من رق الصيت والمديح و اربئى بها عن عبودية البشر…ومتى نِلتِ نصيبًا من مدح أو ثناء أيقظى نفسك سريعاً من حلو سباته وخلاَّب أثره عليكِ… ودائماً احذرى أن تزل قدمكِ في جرف هوة إرضاء الناس بعد تحقق ثبوتها على طريق إرضاء من قَدّر للعَدَم الوجود. فهنيئاً لك متى أوُتيتِ حسنتى الدنيا والآخرة ولكن متى تفرقت بهم السُبل فاغنمى بمفاز الآخرة سعادة فرِضا البشر ينفذ ويذهب مكسبه هباءً وأمَّا ما عند الله فباق.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.