أما آن لهُبل أن يسقط

قد يعتقد البعض من الوهلة الأولى أنى سأتحدث عن شخص ما أو جماعة لكننى أرى أنه من الواجب وكأولويات للنقد أن تأتى الأفكار على رأس الأصنام فى عصرنا الحديث، وتأتى الأفكار الخاطئة والتى تنتج عنها القناعات المغلوطة كرأس الحربة فيما نحياه من اختلال معرفى واضح فاستحقت أن تكون ” هبل هذا العصر ” عن جدارة.
تكمن خطورة الأفكار فى بساطة تقبلها وسهولة استساغتها عند العامة دون أن تُعامل بتفكير عقلانى عن معرفة وبرهان وقراءة مستنيرة للواقع؛ فتبدأ الفكرة الخاطئة كجرثومة صغيرة لا تلبث إلا أن تنتشر وتتكاثر منتجة قناعات مغلوطة من شأنها أن توجه الفعل ورد الفعل للإنسان دون أن يدرى.
و بإسقاط تلك المشكلة على أبسط التعاملات البشرية نجد أن الإنسان لا يتعامل مع الإنسان أمامه كونه إنسان”، فكلنا إنسان بصيغة النكرة و على هذا الأساس ينبغى أن نتعامل مع بعضنا البعض.
أما الإنسان فيُترجم التعريف فيه بالألف و اللام حاليًا إلى تعريف بال: (المال- الجنس-اللون -الدين- المنصب ….الخ)؛ ليصبغ إنسان بها إنسانًا آخر فيحوله من أصله المجرد كإنسان إلى الإنسان المُغطى بماديات العصر الحديث والتى يستمد منها قوته فى التعامل مع الآخرين نتيجة خلل فى الرؤية الكونية للكثيرين لدرجة أنه اندرج تحت مصطلح لوباء يسمى “المصلحة” لا يشعر الكثيرين به.
أما حين يرى الإنسان فى نفسه المغطاه بالماديات محل إعجاب من مُشوَهى الرؤية يسعى للمزيد ويتعامل مع غيره بمثل تعامل الآخرين معه فيقدس مادياته و يُفتن بماديات من هو أفضل منه -من وجهة نظره- فيسعى لها مستخدما أدوات جديدة -من وجهة نظره المادية- لكنها فى حقيقة الأمر أمراض جديدة تزيد من الوباء خطورة كالاستغلال والحسد والنفاق والانتهازية والكذب والرياء وغيرها من أمراض الباطن.
و تتشابك تلك الصبغات كمعطيات أولية بسيطة لمعادلة ينتج عنها منتج أكثر تعقيدا يختلف تعامل الناس معها طبقا لاحتياجاتهم و مدى توافرها فى ذاك المنتج عن المعادلة، و الأصل فى تلك الصبغات كونها “مادة” و بالتالى تختلف النظرة من صبغة لأخرى عند هؤلاء.
فذلك ينظر للمادة على أنها النقود لاحتياجه اليها فيتغاضى عن باقى المعطيات كاللون والجنس والدين، فيصبح رجلا أسود على غير ديانته والذى كان ليحتقره -طبقا لنموذجه المُشوه- محل إعجاب وتقدير ومُستحق لنفاقه وريائه فقط لامتلاكه النقود…… وهكذا .
تأتى تلك المنتجات المشوهة والناتجة عن معادلة غير عادلة لتتصارع فيما بينها ليس على البقاء ولكن على اقتناص المزيد من المعطيات من غيرها لتزداد فى (المال- السلطة …….) وتصبح أكثر فاعلية ونفوذ على غيرها من المنتجات أو حتى البسطاء مقدسى تلك المعطيات الأولية.
ثم أنه من سوء التقدير بمكان ما يجعل المرء يتكئ على نتيجة لمعادلة غير مستقرة ومتغيرة المعطيات، وتغير المعطيات فيها سنة كونية فليس يدوم حال والتغيير المستمر ناموس إلهى مهما طال العمر الافتراضى للمعطى ومهما طال تواجده فى المنتج وبالتالى فحين يراهن صاحب ذلك التفكير الأعوج على منتج للمعادلة لتوافر المال أو المنصب أو غيرها من المعطيات فيه فليس يراهن إلا على جواد خاسر بسبب تغيير فارسه أثناء السباق كل حين.
و لنا أن نذكر أن تلك المعطيات الأولية باقية ببقاء الكون لكنها معرضة للزيادة و النقصان بل والعدمية أيضا فليس لنا أن ننسى إلا أن نتناسى،وحينها فلنتحمل سوء النتيجة
فلنتجرد جميعا من تلكم الأفكار بل ولنحطم قناعاتنا الشخصية المسبقة إن ثبت مخالفتها للعقل ولنبدأ من جديد بميزان واضح له أن يحقق العدل فى الفعل ورد الفعل و من ثم التفاعل بالمجتمع، فلنهدم معابدنا و نبنى محراب عقل له أن يزن كل شئ بميزان من ذهب لا لشئ إلا العدل.
أما حان الوقت لإسقاط هُبل !!
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.