ما هو الهدف من وجودك فى هذه الحياة؟

عاد “سرحان ” كعادته إلى البيت بعد يوم طويل قضاه فى العمل، وذهب مباشرة إلى السرير وأغمض عينيه وقرر أن ينام فقد رأى أن النوم أفضل وسيلة لإنهاء اليوم،
لقد شعر سرحان بالملل والضيق من حياته، فقد أحس كأنه مربوط فى ساقية،
فلا يمكنه أن يخرج عن المسار الذى اعتاد أن يعيش فيه مجتمعه، فكل صباح يذهب إلى العمل ويقضى وقتا طويلا فيه ثم يعود إلى البيت منهكا غير قادر على القيام بأى نشاط آخر ..ما هو الهدف من يومه ؟
وفى ذلك اليوم، تملك سرحان شعور بالملل الشديد والضيق ولم يستطع النوم، فأضاء النور وأمسك بريموت التلفزيون وجلس يشاهده فى صمت، حاولت الزوجة والأولاد الحديث مع الأب إلا أنه أبدى عدم رغبته فى الحديث، فكان يكتفى بإيماء الرأس للرد على أسئلة الزوجة وبعد مرور مدة قصيرة قرر سرحان إطفاء التلفزيون والخلود للنوم
وتدور الأيام بل والسنوات ويظل سرحان يعيش بهذا الوضع، لا يفكر ولا يعرف لماذا خُلق؟ وما هو الهدف من وجوده فى هذه الحياة؟
وبعد فترة من الوقت يزداد شعور سرحان بالضيق والملل والاكتئاب فيقرر أخذ أجازة والسفر بأسرته إلى مكان هادىء للحصول على الراحة والاستجمام، وتنتهى مدة الأجازة سريعا ويعود سرحان إلى العمل وسرعان ما تعاوده تلك الحالة من الملل والضيق من جديد!!
ويشتكى “سرحان” لصديقه “عارف ” تلك الحالة المزعجة التى يمر بها والتى أصبحت لا تفارقه .
فيقول له عارف:
سرحان يا صديقى العزيز: حتى تستطيع التخلص من هذه الحالة لابد عليك أن تتفكر وتتأمل جيدا فى الهدف من وجودك فى هذه الحياة؟
فغالبية الناس يقضون حياتهم كلها فى عجلة فعندما يصلون إلى سن معين يتوجب عليهم العمل والاعتناء بأنفسهم وبأسرهم، وفى غمرة ضيق الوقت يصبح التفكير من الأشياء التى لا يمكنهم تخصيص أى وقت لها، فحياتهم أصبحت مبرمجة ومن الصعب عليهم تغييرها،
كان عليك يا صديقى أن تتفكر و تكون أكثر وعيا وذكاءً بالقدر الذى يساعدك على رؤية الوجه الحقيقى لهذه الحياة وتحديد الهدف منها بوضوح حتى لا تقتصر غايتك على كسب المال والوصول الى أعلى المناصب..
قد يحتاج الإنسان بالفعل إلى هذه الأشياء ولكنه عند العمل وكسب المال ينبغى عليه أن يفكر أن هذا هو ليس الهدف الأساسى والحقيقى لوجوده، ومن يعيش دون أن يتفكر من السهل عليه الوقوع فى أسر هذه الدنيا الزائفة التى تغر! وتفر! وتمر!
هناك فرق كبير يا صديقى العزيز بين الشخص الذى يجعل الدنيا وما فيها” غايته وهدفه “وبين شخص آخر يستعمل الدنيا “كوسيلة” تعينه للوصول إلى الغاية الحقيقية التى خُلق من أجلها..
منذ أن نولد يا صديقى، ونحن نحاول أن نسرع خطواتنا لنهاية كل مرحلة نهاية الطفولة! نهاية المراهقة!، نهاية الشباب!، الزواج ! نهاية تربية الأبناء!، ومن خطوة إلى خطوة حتى نصل إلى مرحلة نتمنى فيها الرجوع إلى الوراء، ومع ذلك نسير فى حياتنا بدون تدبر! أو تفكير ! أو تحديد الهدف منها !
يا صديقى سرحان إن من يستخدم “سُلطة العقل” في توجيه حياته فإنه سيكسب كل خير، وسيتجنب كل شر،
أما من يعيش حالة من الغفله ولا يبذل جهده فى التفكر والتدبر والتأمل فإنه سيعيش حالة من الغفله، وسوف يختلط عليه الأمور و يستبدل الوسائل بالغايات .
يا سرحان ألم يحن الوقت لتقف و تتفكر ؟!!
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.