أفضل رد الهجوم وكشف التزييف

نحن في بلاد الشرق حضارة أصيلة عريقة عميقة، تتكون من طبقات كثيرة متراكمة. المشكلة أننا نتعرض للتشويه بواسطة أتباع الغرب والاستعمار في بلادنا ممن يسمون أنفسهم مثقفين علمانيين أو ليبراليين، إلخ.
يريدون أن نكون تابعين مقلدين للغرب، تحويل العقول إلى عبيد وخدمة للغرب، كي يسهل سرقة بلادنا واستغلال شعوبنا، التقليد والتبعية، بدلًا من الاستقلال الفكري والحضاري والإبداع الأصيل والنهضة.
هذا يجعلنا نقف طوال الـ100 سنة الأخيرة في موقف الدفاع المستمر، هذا الموقف للأسف يجعلنا نحاول إنكار أي عيوب في حضارتنا أو أي أخطاء في تاريخنا.
في حين أن الطبيعي أن نفخر بتاريخنا كله وفي الوقت نفسه نواجه العيوب والأخطاء ونتعلم منها.
لكن ما يحدث هو تضخيم العلمانيين للأخطاء (التي نسبتها قليلة مقارنة بالإنجازات الحضارية العظيمة)، ومن ناحية أخرى نضطر إلى الإنكار التام وتقديم حضارتنا الإسلامية كأنها حضارة ملائكية بلا أخطاء بشرية أو مشكلات.
أصبح كل طرف يقوم بالتركيز على قصة أو لحظة أو بضعة سنوات ليساند نظريته، سواء في تشويه حضارتنا وبلادنا وشعوبنا أو تمجيدها، ويسعى لتجاهل بقية القصة والتاريخ أو إنكاره.
يعني مثلًا الشعب الصيني يدرس ويتحدث عن فترات القوة وفترات الضعف في تاريخه، عن خطايا القادة والشخصيات والمفكرين والعلماء في حضارته وعن إنجازاتهم، عن الأفكار كلها.
لكنه يفخر بتاريخه وإنجازاته كلها، لأنها جزء من حضارة عظيمة عريقة اسمها حضارة الصين. كذلك يجب أن يكون تعاملنا مع الحضارة الإسلامية!
الطبيعي أن افتخر بإنجازات جدي وأبي، لكن أعرف أنهم بشر، والكمال لله وحده. في الوقت نفسه لا أقوم بتشويه أبي وجدي وحضارتي الإسلامية الشرقية الوريثة الطبيعية لحضارات بابل وآشور والفراعنة وفارس والروم. طبقات كثيرة انصهرت في بوتقة حضارة شرقية أصيلة، وليست تابعًا مستوردًا للاستعمار.
المسلم لا يحتاج إلى الشعور بالقلق من تاريخه الفرعوني أو الفينيقي أو السومري، في الوقت نفسه لا يحتاج إلى التشنج في تخيل أن حضارات البشر صنعها الملائكة بلا عيب أو أخطاء.
لكن تشويه الاستعمار الأوروبي وجواسيس الغرب وأتباعه من العلمانيين وأعداء الإسلام وهجومهم هو ما يجعلنا نضطر للأسف إلى أخذ موقف الدفاع في هذه المرحلة المؤقتة من الضعف في تاريخ حضارتنا الإسلامية.
أفضل رد على هؤلاء، ليس الدفاع، ولا اصطناع أن تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا بلا خطايا أو عيوب، بل الهجوم وكشف التزييف، وكذب الحضارة الغربية وأتباعها وتزويرهم وفسادهم وفشلهم في تحقيق السعادة والعدل لشعوبهم ولشعوب العالم كله.
مقالات ذات صلة:
تزوير التاريخ لا يكون فقط في كتب التاريخ
ما هو الاستعمار، وما هي دوافعه
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا