مقالات

أسس وأدوات التحليل السياسي

عند الحديث عن أسس التحليل السياسي ينبغي عدم إغفال أن الموضوعية – وإن كانت ليست بالأمر الهين- ينبغي أن تكون هدفا رئيسيا للمحلل، وعليه أن يجعلها نصب عينينه طالما كان يريد تحليلا دقيقا، بل ويمكن الجزم بأنه كلما اقترب التحليل من الموضوعية كلما كان أقرب للصحة.

لذلك فمن المفيد جدا عند الاضطلاع بالتحليل السياسي مراعاة ما يلي:

أ‌- البعد تماما عن الأحكام الكلية المطلقة إذا كانت غير مبنية على أدلة وبراهين قاطعة، فالحدث أو الظاهرة السياسية قد يكون المخفي فيها أكبر من الظاهر.

ب‌-فتح الباب أمام الاستماع لآراء المخالفين، فقد تظهر شيئا مخفيا يساهم في استجلاء حقيقة المشهد.

ت‌-التمرن والتعود على ممارسة الموضوعية والتجرد ومصارحة النفس باستمرار والاستعداد للإقرار بخلاف ما تتصور لو ثبت ذلك.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ولكي يتحلى التحليل السياسي بأكبر قدر من الموضوعية والدقة ينبغي مراعاة النقاط التالية: :

1- تعدد عوامل التأثير وتباين أوزانها النسبية
فعند تحليل أي حدث أو ظاهرة ينبغي – إن أمكن- استحضار كافة عوامل التأثير المختلفة (سياسية- اقتصادية – ثقافية- تاريخية – اجتماعية – ….) ذات الدخالة والتأثير في الظاهرة محل الدراسة ، وهو أمر في غاية الأهمية لاحتمال كون الظاهرة شديدة التعقيد ومتشابكة الأبعاد، كما يفيد جدا للاقتراب أكثر من الفهم الدقيق والعميق لحقيقة الظاهرة.

2- التطور التاريخي والبعد الزماني للظاهرة
فالظاهرة هي (حلقة) في سلسلة من الأحداث والوقائع، ولا يمكن فصلها عن السياق الزمني والتاريخي لما سبقها من أسباب ولدت الظاهرة ومن نتائج وتداعيات ستنتج عنها.

فالحدث أو الظاهرة له ذاكرة تاريخية (الماضي) وله واقع حال (الحاضر) وله تأثيرات مستقبلية وتفاعلات وتداعيات (المستقبل)، ومن البديهي ادراك ضرورة دراسة هذه الأبعاد الثلاثة لفهم الظاهرة وتوقع مآلاتها المستقبلية والتخطيط للتحكم في أو السيطرة أو منع التداعيات المترتبة عليها.

3- التفاعل المكاني للظاهرة (محلي – اقليمي – دولي)
وهي الأطر المكانية الثلاثة لتفاعل الظاهرة، وتتفاوت تأثيرات الإطار المكاني ضعفا وقوة حسب الظاهرة.
أ- الإطار المحلي : ويشكل ميدان ومحل حدوث الظاهرة، والبيئة الداخلية لها.

ب- الإطار الإقليمي (القومي): الذي ينتمي له الإطار المحلي ويؤثر فيه ويتأثر به بدرجات متفاوتة، وقد يقوى تأثيره ويفوق العامل المحلي.

ج- الإطار العالمي (الكوني): وقد يفوق في بعض الأحيان الإطارين السابقين وهناك ظواهر تتولد أساسا بفعل ذلك العامل

والمحلل السياسي هو ذلك الشخص المنوط به اجراء عملية التحليل السياسي، وكلما كان متمكناً من مادة التحليل السياسي ومتقنا للعلوم و الأدوات الضرورية في التحليل – ومنها الموضوعية بطبيعة الحال- كلما كانت تحليلاته أقرب للصحة وتوقعاته أقرب للحدوث.

وهناك صفات ومهارات (بعضها موضوعي ورئيسي وبعضها شخصي ذو دخالة في التأثير على المستمع) هامة يجب أن تتوافر في المحلل منها المعرفة والثقافة والتخصص والدقة، بعد النظر، التجرد والموضعية، القدرة على الاقناع وامتلاك المهارات الخاصة بالتواصل والتعبير.

أما مصادر معلومات المحلل السياسي فهي المادة الخام الأساسية التي يُبنى عليها التحليل ، والخطأ بها قد ينسف تماماً مصداقية وصحة التحليل السياسي.
والمحلل الناجح هو من ينجح أولاً في الحصول على مصادر المعلومات الموثوقة ، وبعدها يجري عملية التحليل السياسي بقواعدها العلمية.

وهنا ينبغي التعرف على أهم المواصفات التي يراعى – ما أمكن – توافرها في مصادر المعلومات :

1-التعدد ( الكم): مثلا اعتماد أكثر من وكالة أنباء نقلت الخبر.
2-التنوع (الكيف): التنويع ما بين الخبر والمقال العلمي ونتائج أعمال المؤتمرات و….إلخ، ويلاحظ أن التنوع الكيفي يحقق بالضرورة تنوعا كمياً ولكن العكس غير صحيح.
3-الحداثة مع مراعاة الإمتداد الزمني للظاهرة.
4-تعدد المرجعيات السياسية والثقافية للمصادر وتباينها.

كما يمكن للباحث أن يعتبر نفسه مصدار للمعلومة – وهو ما يقتضي الحيادية والدقة الشديدة- وذلك من خلال:
1-المقابلات الشخصية : وهي محادثات موجهة مع شخص محدد لغرض محدد.
2-الملاحظة للظاهرة: وهنا يفضل الاقتراب منها بل والمشاركة فيها إن أمكن.
3-الاستبيان.
4-تحليل الخطاب السياسي: مع التفرقة بين تحليل خطبة لزعيم أو سياسي أو بين قراءة وتحليل الخطاب العام.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.