أسرة ومجتمع

ظاهرة التحرش

ما رأيكم في تفشي ظاهرة التحرش في مجتمعاتنا العربية؟

 هناك خطأ في السؤال لأن التحرش مشكلة عالمية تعاني منها كافة الدول تقريبا، وإن تفاوتت النسب الإحصائية زيادة أو نقصان في الدول والمجتمعات، والرابط الآتي يوضح إحصائية تعتبر نصف النساء في بريطانيا تعرضن للتحرش!

http://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-41750485?ocid=socialflow_facebook

ورأينا أن هذه الظاهرة منتشرة بفضل عديد من العوامل، أهمها:

أولا: سطحية معايير الجمال

وهو معيار عام يخص الرؤية للوجود والعالم والقيمة، فاختزال الجمال في المظهر والزي والجمال الجسدي، بات أكثر فظاظة عن ذي قبل، وزاد بفضل الإعلام والفن الهابط والغزو الفكري المادي الذي اختزل السعادة في سد الاحتياجات الجسدية والغرائزية فحسب وأهمل المعرفة والأخلاق من معادلات القيمة الإنسانية…

ثانيا: الفساد والتدني الأخلاقي العام

التحرش ظلم وامتهان لكرامة المرأة، وهو من المظاهر القوية على تفشي الظلم وغياب العدالة في معاملاتنا، ونسب التحرش العالية تتوازي في تصاعدها مع زيادة معدلات الطلاق والتفكك الأسري، وأطفال الشوارع، إلى جانب معدلات خطف الأطفال والسرقة بالإكراه والاغتصاب وجرائم الشرف، وقبل ذلك تزايد حالات الفساد المالي خصوصا من المسؤولين ومتخذي القرارات. أيضا غياب القدوة والمثل خاصة بعد تشوه النماذج الأخلاقية والدينية في المجتمع لأكثر من سبب لايسع المجال لذكرها كان له أثر في غياب البديل المشرق المعبر عن أخلاقنا وقيمنا وهويتنا الثقافية.

ثالثا: سيطرة ثقافة القوة والعنف

ثقافة قهر القوي للضعيف باتت متفشية وظاهرة بقوة، وهي ثقافة غارقة في المادية، لاتحترم سوى القوى ولاتدين بالولاء والطاعة إلا لأصحاب النفوذ والسلطة، وللأسف تقوم العلاقات الدولية والسياسية حاليا على هذا الأساس، بداية بالاحتلال، وحتى سياسات الهيمنة والسيطرة، التي تعكس تحرش القوى الدولية بالدول المستضعفة خصوصا في منطقتنا المستهدفة. مما بات له الأثر حتى في علاقاتنا الإنسانية، وانعكس ذلك في قهر القوي فينا الضعيف، وكانت المرأة أكثر ما تعرض للظلم بسبب هذه الثقافة حيث يعتبرها المجتمع الطرف الضعيف دائما، وهو مايفسر الأرقام المفزعة لممارسة العنف ضد المرأة بشكل عام وهو ماينعكس أيضا على معدلات التحرش خاصة الجسدي منها

فمثلا في إنجلترا وويلز سُجّل خلال السنة الماضية مئة وسبعة آلاف دعوى قضائية، في قضايا الاغتصاب والعنف ضد النساء والفتيات، مما شكّل زيادة بنحو ستة عشر ألف حالة بالمقارنة مع السنة التي سبقتها.

http://www.bbc.com/arabic/multimedia/2015/06/150626_uk_women_violence

 

 

رابعا: غياب القوانين الرادعة

وهذا العامل لايقل أهمية عن باقي العوامل السابقة، فلاتوجد قوانين حازمة ورادعة للحماية من المتحرشين، بل إن ماسبق من عوامل يساهم في زيادة أعدادهم وتناميهم بدون حتى أي إجراء قانوني يسهم في تقليل تلك الحالات عبر الردع وتغليظ العقوبات!

والخلاصة أن اختزال عوامل التحرش في عامل دون الآخر، والسجالات الدائرة بشأن تلك المسألة تسطح من القضية كثيرا، وتغض النظر عن عوامل أخلاقية واجتماعية وسياسية ودولية، وقانونية تقع على عاتقها المسؤولية الأكبر في تفشي تلك الظاهرة…

لارسال الأسئلة برجاء زيارة الرابط

 

 

مقالات ذات صلة