قضايا شبابية - مقالاتمقالات

الشباب وكسر التابوه – هل الحركات الشبابية قادرة على التغيير في المجتمع ؟

الشباب وكسر التابوه

نحن كشباب نمتاز بعديد من الأشياء عمن هم في مرحلة الطفولة وبين كبار السن، من تلك الأشياء روح التمرد والرغبة في التغيير، لعل هذا مصاحب لعملية تفتح الأذهان والأجساد التي يمر بها الإنسان في تلك المرحلة، تشعر بروحك مضيئة كما لم تكن من قبل، ذهنك يفهم أكثر ويستوعب أسرع، جسدك ينتقل من الطفولة وجِراح المراهقة ويستقر على التكوين الأفضل.

يشعر الإنسان بكل هذا فينظر لما هو حوله وبطبيعته يرغب أن يواكب العالم ذا التطور وينساق إليه، هذا طبيعي جدًا في النمو والتطور، لابد أن يتحرك كل ما هو مادي ونفساني وفي نفس الاتجاه والمقدار حتى يكون الجمال، وإلا حدث القُبح والتشوه،

الشباب منبت التغيير

فطبيعي أن يعمد الشباب الى ما يحيطه من قيود وعادات ووصايا ليشعر بالحرية، فالحرية قيمة شبابية في الحقيقة، لم ينادى بها سوى الشباب، لا يطالب بها الصغير أو يدركها، ولا يسعى لها الكبير الذى صارت له الحياة أقصر من أن يبحث عن حقوقه،  فالشاب يريد أن يُخرج العالم من الركود للحركة، لذلك ترى أن الحركات الشبابية في العالم هي المحرك الى التغييرات الاجتماعية،

وعلى سبيل المثال حركات التحرر في السبعينات التي اجتاحت الغرب كانت بالشباب ومن أجل نمط حياتي خاص بالشباب، وكنا نرى الشباب يعمد لكسر كل التقاليد والأنماط الاجتماعية والأخلاقية والعقدية وخلق أنماط جديدة تمامًا من منطلق أن الطريق الذى كان يسير فيه الأقدمون لا يناسب الحذاء الجديد، وفى الحقيقة تلك الحقبة المجنونة كادت تودى بالولايات المتحدة وتنهيها لولا تصدى بعض علماء الاجتماع لوضع “حدود” لذلك الفوران الشبابي وتقنينه.

حتى في مجتمعاتنا نمر بنفس الطور، الشباب يستجيب لطبيعته ويحطم القديم ويخلق الجديد، وينادي بكسر التابوهات، كسر العادات والتقاليد، الخروج عن المألوف، كسر كل ما هو مُسلّم به ومشهور، الصورة النمطية، اتجاه معاكس تمامًا لكل ما هو كائن،

لكن النتيجة في الحقيقة كانت مؤسفة مثل ما حدث للمجتمع الغربي، الشباب ينخلع من الأخلاق، يتعمد الشذوذ، ينغمس في تجربة كل شيء بدون ميزان أو معيار، ممارسة الحرية بقوة مُفرطة، الشباب مثلًا يتكلم بالألفاظ النابية ويردد على العام ما هو مفترض قوله على الخاص، الشابات لكي يثبتن حريتهن تحولن لشابات سيئات الخُلق، لا يوجد حياء أو احترام لأي قيمة، فقط التحرر من العادات والتقاليد والدين.

الشاب في سبيل إثبات نفسه يكسر العادات والتقاليد ويستبدلها بعادات وتقاليد جديدة تناسبه.

كسر التابوه

ماذا تعنى عبارة “كسر التابوه” في الحقيقة؟

تابو (ج. تابوهات) كلمة بولينيزية تطلق على (المحظور في نظر المجتمع)، أي ما تعتبره أعراف المجتمع (أو السياسة أو جهة أخرى) من المحرمات (وليس حتما وفق الشريعة التي يدين بها ذاك المجتمع) وإن كانت في بعض الأحيان تقرن لدى البعض بمفهوم “الحلال” و”الحرام”. فالتابو أي خط أحمر لا يقبل المجتمع تجاوزه بغض النظر عن مدى كون (التابو) مبررا أو حتى متناسقا مع القوانين والشرائع.

 التابوه يقترب من “الطوطم” وهو النموذج الأفريقي أو نموذج الأمريكان الأصليين للصنم، بعضنا قد يتذكر صوره لشيء عمودي مصنوع من الخشب وبه عدة أوجه تعلوا بعضها البعض، كنا نراها في الأفلام أو الصور التي تتحدث عن القبائل الأفريقية وهى باختصار عمود يقدسه أفراد القبيلة ويحوى الحيوانات التي يعتقد أفراد القبيلة أنهم ينحدرون منها، الطوطم هو تابوه يعبر عن الآلهة أو الأسلاف الآلهة، ذلك المفهوم الذى قدمه القرآن “حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا” هو بالضبط المقصود بالتابوه ويعبده أفراد القبيلة ويقدمون له القرابين ويسترضونه.

فعبارة “كسر التابوه” معناها حطم الصنم والعادات التقاليد البالية التي لا تنفع ولا تضر ولا أصل لها، وقد يكون ذلك المفهوم من اختراعات المبشرين المسيحيين عندما ذهبوا للشرق والغرب لنشر المسيحية بين الوثنيين، وإذا توسعنا أكثر في المصاديق نستطيع القول بأن النبي إبراهيم هو أول مُحطم تابوهات، وكل الفلاسفة الإلهيين في الحقيقة كانوا كلهم متمردين على ما هو تقليدي أو على ما لا ينفع ولا يضر، لا يوجد نبي أو فيلسوف أو مفكر قال حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا بل يقول أنتم على باطل والصحيح هو عكس ما أنتم عليه، فالمبدأ واحد، فلماذا إذن اختلفت المصاديق؟

التغيير الصحيح هو المطلوب

الاختلاف الحقيقي يكمن في العقل كميزان ومعيار للفهم والإدراك والحكم، وعلى القلب المُهذب الذي يتعلق بما هو حق ويحث عليه، فتلك القوة المليئة بالعنفوان المسماة بالشباب لا ننكر عليها رغبتها في التغيير بل مُصادرة ذلك المطلب هو ظلم للحقيقة الإنسانية، ولكن العدل هو فعل ما يناسب تلك الحقيقة الإنسانية، العدل أن يكون التمرد على الباطل لاختيار العدل وتحقيقه،

ويجب على ذاك المتمرد الاستحواذ على أدوات يشخص بها المصلحة والحقيقة ليدرك أن ما هو عليه هو باطل وآن أوان تغييره، فكسر التابوه أو الصنم لا بدّ أن يكون في سبيل استبداله بإله حقيقي وليس صنم آخر، وإلا كان على كل جيل كسر ما كان عليه الجيل الذي قبله بدون تحقيق أو دراسة، كل ٣٣ عام تحدث عاصفة في المجتمع وهذا لا يسمح بأي استقرار أو إنشاء أي بنيان اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي، فقط ثورات تلو ثورات تلو ثورات الى مالا نهاية.

الرؤية الإلهية و كسر التابوه

العادات والتقاليد هي قوانين لكن عرفيه أكثر، تظهر نتيجة الاحتياج الإنساني أو الحراك الاجتماعي، أي هي في نسق معين نستطيع أن نقول إنها في قيمة الدين أو بديل عنه، فالمجتمع الذي تسلخ منه العادات والتقاليد لا بد أن تصنع بديلًا أفضل منها ليكون منظمًا لحركة المجتمع، فلو كان البديل إنسانيًا فما الفرق بين هذا وذاك؟ إلا إذا اختلف في تفاصيل بخصوص الزمان والمكان، والأفضل طبعًا استبدال القانون الإنساني بالرؤية الإلهية للوجود الإنساني.

كتب أحد الشباب عن كاسري التابوهات ومخاصمتهم للدين “أنهم لو كانوا في عصر النبوات لوجدوا أنفسهم يتبعون ذلك النبي لمجرد أنه جاء بشكل حياة جديد مختلف عن الشكل الحالي” هذا حقيقي بالفعل، هم أتباع كل ناعق كما لقبهم أحد الحكماء.

أقرأ ايضاً … ضبط ايقاع
أقرأ ايضاً … مغالطة رجل القش
أقرأ ايضاً … لأنه يستطيع

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة