أسرة وطفل - مقالاتمقالات

هويتنا التعليمية العربية والمشاهد العبثية

هل نحن نمتلك هوية تعليمية عربية فعلا؟!

تساؤل حائر يبحث عن إجابة شافية وافية، ولا أعتقد أن أحدا على أرض العروبة قادر على الإجابة المقنعة، فنحن فعلا نمتلك تعليما لا هوية له، لا ملامح له، لا تنافسية له، لا تميز له، لا جودة له، لا مردودا واقعيا له في سوق العمل، لا رضا مجتمعيا عنه، لا تصنيفا عالميا له!

مع هذا العدم نحن نمتلك فعلا تعليما لا هوية له، والهوية أقصد بها إيجازا:

* تلك الشخصية الوطنية العربية المميزة التي يصنعها التعليم ويدعم ثوابتها، وينطلق بها تميزا محليا وإقليميا وعالميا.

والحديث عن الأسباب حديث ذو شجون، تعج به مؤلفات التربويين، وصفحات التواصل لكل المعنيين شرحا وإسهابا وتفسيرا وتوضيحا، وفي النهاية تبقى كلمات وتوصيات لا تبارح مكانها الذي دونت فيه، أو نشرت من خلاله، لتقرأ ثم تنسى، ثم تقرأ مرات ومرات ومرات لشخص وأشخاص ويبقى مصيرها أنها مجرد كلمات هي والعدم سواء.

وتأكيدا للطرح أخي الكريم أقدم لك مجموعة من المشاهد العبثية على ساحتنا التعليمية العربية لترى بنفسك لماذا نحن نمتلك تعليما لا هوية له وهي:

  •  أولا:

مشهد الفجوة بين النظرية والتطبيق، بين كليات التربية في كل ربوع بلادنا العربية وبين الممارسات العملية داخل المدارس، لا تواصل، لا تفاهم، لا تعاون، لا ثقة، لا اعتراف بالآخر، عبث تحدده مؤسسات تمارس وتدعي أنها تفهم كل الفهم كيف يمارس العمل واقعا، وكليات تنظر بعين العنصرية والريبة لممارسات معاصرة في التعليم تراها فاشلة، وكلاهما في عنجهيته يتمادى ولا تجمعهما مساحة حوار.

  • ثانيا:

صناعة قرار لا علاقة لها بمفهوم الرضا المجتمعي والدعم الشعبي العربي، فمتخذ القرار التعليمي ينفذ سياسات تحكمها وجهة نظر ترى أنها الوحيدة التي تفهم، والوحيدة التي ترى، والوحيدة التي تعلم، والوحيدة التي تمتلك الخطة السحرية للإصلاح التعليمي، وما على المتلقي إلا أن يسمع ويطيع وينفذ دون وعي، دون فهم، دون دهشة، دون استغراب، دون وجود إذ لا اعتراف أصلا بوجوده.

  • ثالثا:

فانكوش المنصات الإعلامية الذي تجاوز حدود المنطق، وفانكوش المسميات التعليمية الجديدة، وفانكوش التكريمات اليومية المتتالية، وفانكوش التوثيق الإعلامي الأحمق لممارسات التفاهة غدت سمة بارزة في واقع تعليمي فاشل بائس يرى المروج لتميزه أن تلك الممارسات الفانكوشية قادرة على أن تجمل صورة تعليم فارق الحياة، فهل تعيد تلك الممارسات ميتا إلى الحياة؟!

  • رابعا:

– ممارساتنا التربوية الأكاديمية العربية إلى أين؟ آلاف من الطلاب يتخرجون في كليات التربية كل عام مصيرهم الشوارع!

– مؤتمرات تربوية متتالية، وأبحاث رائعة متميزة، ومناقشات وحوارات ساخنة مثمرة، تنتهي بانتهاء يوم أو يومي المؤتمر ولا تتبقى من هذه المؤتمرات سوى مجموعة صور تظل للذكرى على صفحات تواصلنا الخاصة.

– درجات ماجستير ودكتوراه تمنح لكل من هب ودب في كل جامعاتنا العربية، في سياقات كثير منها ما يعف اللسان عن ذكر تفاصيله، ولكن أي مردود عادت به تلك الدراسات على التعليم في بلادنا العربية؟

– بعض النخب العربية التي ترى نفسها الوحيدة التي تفهم، والوحيدة التي ترى، والوحيدة القادرة على الإنجاز، والوحيدة التي تمتلك قدرات التغيير السحرية، رغم أنها يجب أن تعلم أنها مكون رئيس من مكونات الخيبة التعليمية، وشريك مميز من شركاء الفشل.

  • خامسا:

– واقع الإقصاء والتمكين، إقصاء الكفاءات المتميزة، وتهميش الطاقات الواعدة، وقتل الأمل لديها في أن تثبت وجودها، وتمكين بعض الفاشلين الذين يعرفون ويعلمون علم اليقين من أين تؤكل الكتف، تراهم سرطانا ينهش في جسد مؤسساتنا التعليمية، منهم قادة، ومنهم صناع قرار، وهم من قادتهم علاقاتهم الشخصية ومحسوبياتهم إلى أماكنهم، وبعضهم يمتلك قدرات خارقة للإقناع تمكنهم من نيل المراد دون عناء.

وهنا لا بد لمؤسساتنا التربوية أن تعود إلى الحياة من جديد عبر ممارسات بسيطة هي:

– الارتقاء بالمنظومة التربوية العربية الموحدة.

– تطوير شامل لكليات التربية في كل ربوع بلادنا العربية.

– تبني خطة استراتيجية عربية لإصلاح التعليم العربي.

– توظيف البحث العلمي في خدمة العملية التربوية العربية.

– احتواء الكفاءات التربوية العربية وفق مبدأ التمكين لا التهميش والإقصاء.

– توظيف المؤتمرات والندوات وكافة الفعاليات التربوية العربية لخدمة التعليم العربي.

أحلام وأمنيات بسيطة بها نواجه عبث الواقع، ونحلق في آفاق رحيبة للمستقبل المنشود.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

سلسلة المهارات الحياتية الواجب تعليمها للطلاب

بين النظري والعملي

التكامل بين مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية ومكاتب تسوية المنازعات

اظهر المزيد

د. محمد حسن أحمد جمعة

أستاذ أصول التربية المساعد كلية التربية جامعة دمياط

مدير وحدة ضمان الجودة والاعتماد بكلية التربية

وكيل كلية التمريض لشئون التعليم والطلاب

منسق عام جامعة دمياط لمحو الأمية وتعليم الكبار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى