مقالاتفن وأدب - مقالات

هل فقدت هذه الأفلام قيمتها بفعل الزمن؟

على مدار تاريخ السينما الممتد لما يقارب 125 عاما تناولت بعض الأعمال الفنية شخصية العالم أو الطبيب، ومن خلال تفاصيل هذه المهنة وأحداث العمل تم التطرق لبعض المفاهيم والمصطلحات العلمية أو تشخيص مرض وعلاجه، وبالتأكيد حدث خلال هذه المدة الطويلة تطور كبير في عالم الطب والعلم، مما جعل بعض هذه الأعمال يبدو وكأنه غير مناسب للعرض مرة أخرى، حيث تناولها الجيل الجديد بقدر من السخرية بسبب هذه الأخطاء متجاهلين ظرف الزمان، وأن ما هو متاح الآن لم يكن كذلك في وقت صناعة هذا العمل، لكن أيضا هناك بعض الأخطاء التي تبدو ساذجة وأنها حدثت بسبب عدم الاهتمام بالتفاصيل وأن الجمهور لن يلحظها وأن شعبية النجم شوف تطغى على أي عيوب أو أخطاء ، وللأسف هذا الأمر ما زال موجودا بيننا، حيث دائما لا نهتم بالتفاصيل البسيطة ودائما ما يلحظها الجمهور ويقف عندها ومع ذلك لم تتوقف ولم تنتهِ.

فيلم الماضي المجهول 1946

تأليف وإخراج وبطولة أحمد سالم، تدور الأحداث حول أحمد علوي الثري المعروف والذي يتعرض لحادث قطار، ويُصاب إصابة خطيرة في المخ وينتج عنها فقدان الذاكرة، ويقع في حب نادية الممرضة ويتزوجها وينجب منها طفلا ويعيش معها سنوات طويلة بشخصيته الجديدة، حتى يتعرض لحادث سيارة ينتج عنه عودة الذاكرة له مرة أخرى!! وينسى زوجته وابنه ويعود لعائلته السابقة ويتزوج من ابنة عمه، وفي ليلة الزفاف تأتي نادية لتغني في فرحه وعند سماعه للأغنية يتذكرها ويتذكر ابنه ويعود لها.

فيلم الحبيب المجهول 1955

لـ ليلى مراد وحسين صدقي وكمال الشناوي، والذي تدور أحداثه حول ليلى مريضة القلب والتي تذهب للعلاج عند حسين طبيب القلب المشهور، والذي يرى ضرورة إجرائها عملية جراحية ويضطر للزواج منها حتى يستطيع إجراء العملية، وفي نفس موعد العملية تتعرض الراقصة التي يحبها الطبيب وحيد صديقه لحادث سير وتموت على إثره، ويفكر حسين في نقل قلب الراقصة إلى ليلى وإنقاذ حياتها، وتنجح العملية وتتحدث عنه الأوساط الطبية في مصر والعالم،

ولكن تتغير مشاعر ليلى تجاه حسين ظنا منها أنه تزوجها بدافع العطف وليس الحب، ولكن الطبيب يعتقد أنها تغيرت مشاعرها بسبب نقل القلب من الراقصة والتي كانت تحب وحيد!! وكأن القلب كارت ميموري ينقل بكل ما فيه، والغريب أنه قام بدور طبيب استخدم كثيرا من المصطلحات الطبية لمزيد من المصداقية، ومع ذلك حدث هذا الخطأ الغريب والذي أصبح مثيرا للضحك عند عرضه الآن.

فيلم موعد غرام 1956

لـ عبد الحليم وفاتن حمامة، تأليف وإخراج بركات، تدور الأحداث حول نوال الصحفية المجتهدة والتي يحاول سمسم التقرب منها، وبعد عِدة محاولات تنشأ بينهم قصة حب، لكن فجأة نوال تصاب بدوار وتنميل في الرجلين عندما تشاهد حمامة تسقط على الأرض بعد اصطيادها، يتحول التنميل إلى شلل يستدعي سفرها للخارج للعلاج!

لم يتم ذكِر اسم المرض وما هي أسبابه ولماذا العلاج جراحي وليس بالأدوية! لا نعرف كيف استقبل الجمهور هذه الملاحظات وقتها، لكن المعروف أن الفيلم حقق نجاحا كبيرا بسبب وجود ثلاثة من نجوم الشباك في هذا الوقت “فاتن، حليم، عماد حمدي”، الآن عندما يُعرض الفيلم تُثار هذه التساؤلات ويتحول الأمر إلى نِقاش ثم سخرية.

هناك أخطاء كثيرة أخرى منها اكتشاف الطبيب للحمل في الشهور الأولى بسماعته، وبها أيضا يكشتف عيوبا خلقية وتشوهات في الرحم دون الحاجة إلى أشعة أو تحاليل!! قد تكون هذه الأخطاء مقبولة إلى حد ما في زمن بعيد، أما أن تتكرر هذه الأخطاء في الأعمال الفنية الآن فهو أمر غير مقبول ويدل على عدم الاهتمام بتفاصيل العمل وعدم احترام عقول الجمهور، وهو ما جعل هذه الأعمال تقع فريسة السخرية على مواقع السوشيال ميديا، والسبب عدم اللجوء للمتخصصين في أي معلومة قد تُذكر داخل العمل والتعامل مع الأمر كله بمنتهى اللامبالاة وعدم الدقة، وهذا الأمر أصبح غير مقبول مع الجمهور الحالي الذي أصبح أكثر وعيا عن ما سبق وأيضا أكثر وعيا من بعض العاملين في صناعة الدراما.

اقرأ أيضاً:

لطبيب النفسي في السينما!!

فن الكوميديا.. هل حقا يُفيدُنا؟

يجب أن تسأل عقلك: ماذا يريد أن يقول المؤلف؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة