مقالات

من تاريخ الطب النفسي

إذا كنت تعانى من بعض الأزمات فى الحياة اليومية من حيث الضغوطات أو بعض الأزمات المالية فى العمل أو ربما بعض المشاكل الأسرية الخاصة؛ فربما ترغب بالعودة إلى المنزل مبكرًا والاسترخاء مع تناول كوب من القهوة أو ربما ترغب فى الجلوس فى مكان يحتوى على بعض المناظر الخلابة، وإذا استمرت مثل تلك الضغوطات فلربما تذهب إلى طبيبك المختص ليصف لك بعض الأدوية والمهدئات. ولكن هل بدر إلى ذهنك فى يوم من الأيام أن تذهب إلى طبيبك؛ فيكون العلاج الخاص بك هو أن يقوم بعمل ثقب فى رأسك ألا يبدو الأمر غريبا ؟! لذا هيا بنا لننطلق فى رحلة فى تاريخ الطب النفسى القديم والحديث ولماذا كانت تحدث مثل تلك الأفعال؟!

 المرض فى أسنانك:

من أشهر النظريات التى كانت شائعة فى علاج الطب النفسى قديمًا النظرية التى أسسها الطبيب الأميركى “هنرى كوتن” حيث كان يؤمن بأن إزالة جزء من جسد الشخص المصاب بأمراض مثل الانفصام أو أى مرض نفسى آخر فإن ذلك سوف يؤدى إلى التخلص من أعراض تلك الأمراض.

فكان يبدأ أولا بإزالة الأسنان ومنها إلى الضروس وإذا لم يجد نتيجة فإنه يلجأ بعد ذلك إلى إزالة اللوزتين، ومن ثَمَّ إزالة جدار المعدة والمعدة إذا لزم الأمر. وكانت تلك الطريقة تتسبب فى وفاة الكثير من الأشخاص سنويًا وذلك بسبب حدوث نزيف للشخص وعدم تقدم الطب بما يكفى لإيقاف ذلك النزيف.

سيطرة رجال الدين في الطب:

في العصور الوسطى أو كما كان يُطلق عليها عصور الظلام كان رجال الكنسية ذوو قوة وسلطة كبيرة وكان الدين يتفرع ليشمل كافة الجوانب الحياتية فكان رجال الكنسية يتدخلون فى السياسية والمجتمع؛ حتى يتسنى لهم السيطرة على الشعب فكان الطب كذلك تحت منضدة الدين وبالفعل ودون الرجوع إلى العقل؛ كان يتم الحكم على المريض الذى يعانى من نوبات صرع أو اضطرابات نفسية أو إنفصام فى الشخصية يتم تصنيفه على أنه قد أصيب بمس شيطانى ولا خلاص له سوى القتل؛ حتى يتم تطهير الجسد من ذلك المس الشيطانى وعلى هذه الشاكلة تم قتل العديد من الناس بصورة همجية وبدون وجه حق .

علاج الإدمان بحقنة:

فى أغرب ما يتصوره العقل البشرى ولا يستطيع العقل السوى السليم تقبله أو التفكير فيه؛ فى أوائل العشرينات أعلن الطبيب “مانغريد سايكل” أنه لديه الإلهام ولديه القدرة الهائلة فى معالجة الإدمان وذلك عن طريق حقنة واحدة وذلك عن طريق أنه يقوم بحقن المريض بحقنة تحتوى على مادة الأنسولين.

ومن المتعارف عليه أن الأنسولين يؤخذ لمعالجة مرضى السكر حتى لا يصابوا بغيبوبة. وتؤخذ بقدر معلوم دون زيادة أو نقصان. ولكن عند زيادة نسبة الأنسولين فى الدم؛ فإن ذلك يؤدى إلى الإصابة بغيبوبة.

وكانت تلك الطريقة -فى العلاج- تجعل المدمن يصاب بغيبوبة؛ فلا يستطيع تناول الجرعة من المخدر أو غيره وكان يطلق دائما فى تصريحاته أن عمليته ناجحة بنسبة 99% ولكن التقارير فيما بعد أثبت أنها ناجحة بنسبة 2% فقط .

الطب النفسى الحديث:

الطب النفسى اليوم هو صورة صحيحة للمعالجة حيث يتم تشخيص المرض تشخيص سليم وذلك بعد إجراء العديد من الفحوصات وذلك للتأكد من تشخيص المرض السليم ومن ثم الانتقال إلى مرحلة العلاج الصحيح بطرق سليمة وليس عن طريق التخلص من جزء من جسدك أو ثقب رأسك إلى نصفين حتى تخرج منها ذلك الألم؛ فيتفرع العلاج إلى فرعين من حيث الشكل الدوائى مثل بعض العقاقير التى تعمل كمهدئات فى أغلب الأوقات أو بعض الأدوية التى تعمل على التخلص من أعراض الاكتئاب أو المرض النفسى.

والجانب النفسى والذاتى هو الجانب الأهم والأشمل حيث يتم تحديد المشكلة وإزالة الأسباب وليس الأعراض. فعلى سبيل المثال الاكتئاب؛ فإن العلاج النفسى السليم الذى يعتمد على أساليب عقلية يعمل على إزالة أسباب الاكتئاب وليس معالجة الحزن الناتج عن الاكتئاب.

إن ميزان العقل وإتباع الطرق السليمة فى التفكير دائما هو الميزان الرابح فى جميع العصور. فعلى سبيل الذكر لا الحصر الطب هو علم تجريبى بحت فالعاقل يبحث بالتجربة فى الأسباب التي تؤدى إلى المرض إن كان المرض عضوي ويقوم بدراسة نتائج الفعل الناتج أولا ومن ثم يبدأ فى التطبيق.

الطب النفسي الغربي:

أما إن كان التشخيص نفسي؛ هنا يختلف عن النفس باختلاف الرؤية عن طبيعة الإنسان والوجود. فالرؤية المادية تنظر للإنسان باعتباره ذو جانب مادي فقط وتغفل الجانب المعنوي له. لذلك يعتمد الطب النفسي الغربي على الجانب التجريبى فقط دون إعطاء الجانب المعنوي الروحي أي اهتمام كما يعتبر أن أسباب الكثير من المشكلات النفسية قد يكون نتيجة نقص بعض وسائل الترفية وإشباع الشهوات.

وتلك نظرة تختلف عن المجتمعات التي تؤمن بأن للإنسان بعد مادي وآخر معنوي وتعتقد بأهمية القيم الأخلاقية لسعادة الإنسان وأن لهذا الوجود خالق عليم وحكيم ومدبر. لذلك يجب أن يكون الطب النفسي من العلوم التى تعبر عن خصوصية كل ثقافة.

وهذا لا يعني التفاعل بين الثقافات على المستوي المادي التجريبى، لكن المقصود الخصوصية على مستوي الرؤية للإنسان والوجود والإله؛ لما يشكل ذلك تأثير مباشر فى حياة الأفراد والمجتمعات. لذا وجب على العاقل التنبه وأخذ الحذر والحيطة فى التفكير واتخاذ أسباب التفكير السليم .

اقرأ أيضا:

علــوم على الأرصفة

العلماء ورثة الأنبياء

هواجس النفس وسمومها

اظهر المزيد

مصطفى عاطف

عضو بفريق بالعقل نبدأ الصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى