رياضة - مقالاتمقالات

من برا هلا هلا ومن جوا يعلم الله .. المنتخب لا يرتقي للبطولة

قد يغضب الكثير من عنواننا هنا عن المنتخب ولكن لنعترف بقصور الذات فأول خطوات النجاح وبلوغ الأهداف الوقوف على الإمكانات المتاحة  لنحسن إدارتها، في البداية عملت الجهات المختصة على خروج البطولة بشكل لائق ببلد كمصر وهذا لا اختلاف عليه ولقد أشاد الكثير بشكل تلك البطولة التي قُدِّمت فعلاً بشكل جيد جدًا،

ولكن ومع مسيرة المنتخب في الثلاث مباريات الأولى في دوري المجموعات قد ظهرت حقيقة أخافت الكثيرين وهو مستوى المنتخب من حيث النواحي المهارية للاعبين والناحية الخططية والذى وضح مدى ضعف المستوى التنافسي الذي ظهر به المنتخب في البطولة ليرتقي ويستطيع الفوز على منافسه، فتوقع الكثيرون خروجه مبكرًا من تلك البطولة.

الاهتمام بالشكل ونسيان الجوهر

وهنا نريد أن نسقط تلك التجربة على الكثير من نواحي حياتنا الواقعية حيث مثلاً حين يهتم الكثيرون بالشكليات للأشياء مهملين الجوهر والأصل لتلك الأشياء وإن كنا لا نهمش الشكليات ولكن اعتراضنا هنا على عدم إعارة الأصل والجوهر في الشيء نفس الاهتمام الذى أعرناه للشكليات.

الزواج كمثال مجسد لتهميش الجوهر

ولإيضاح هذا نطرح مثالاً واقعيًا وهو قبل إقبال أي اثنان على الزواج وتكوين أسرة يخرج الموضوع عن أصل فكرته وتُعار شكلياته الكثير من الاهتمام على حساب جوهره فيبالغ في إظهاره بشكل أفضل كجلب أشياء كثيرة والإكثار من الطلبات من قبل أهل الطرفين في حين أن الكثير من تلك الأشياء قد لا تكون أساسية أو ضرورية.

ويشترطون كذلك أن يخرج العرس بشكل يشابه أو يتفوق على أفراح أقاربهم وكأنهم يتنافسون في الشكليات وهذا يشكل خطر على العلاقة؛ حيث يجب أن تُعار الأساسيات والجوهر لهذا الارتباط بمثل الأهمية التي أعاروها للشكليات  كالتوافق الفكري والأخلاقي للزوجين والوعى الكافي لمتطلبات الحياة الزوجية وتحمل المسؤوليات فيها ومعنى الأسرة ومسؤولية التربية ،

ولذلك قد يكون الأمر مسببًا لكثير من الضرر المعنوي والمادي حيث أنهم اهتموا بشكليات الزواج على حساب جوهره وهذا ما حدث فعليًا في بطولة المنتخب المصري.

ما كان يستوجب فعله مع المنتخب

وهذا يوضح لنا أن تلك الأفكار التي تشكل أغلب تصرفاتنا في الحياة حيث نعير الشكليات الاهتمام الأكبر على حساب الضروريات، فكان يجب أن نهتم باختيار طاقم تدريبي على قدر عالي من الخبرة والمعرفة حتى يتمكن من جعل اللاعبين على مستوى يُمكِّنهم من المنافسة في مثل تلك البطولات الكبيرة كما حدث في عملية التنظيم وإخراج البطولة في هذا الشكل الجيد .

ما يحدث هنا هو شيء تربَّت عليه كثير من الشخصيات ألا وهو إساءة التقدير في معظم نواحي حياتهم لمجرد أنهم لا يَعُون أن هناك شيء ضروري في الهدف المراد؛ فلا يجب أن تقام المنازل بدون أعمدة وأسقف؛ فهم يشكلون الذاتي والضروري ليصبح المبنى منزلاً؛ فبتحديدنا للذاتي هنا يبدو لنا وضوح الأولويات للوصول للهدف المراد،

أخطاؤنا دروس تعليمية لنا

ولكن الخطأ الذى يحدث هو القدوم على فعل شيء دون معرفة ما الأصل فيه ليتم؛ فنضعه في أولوياتنا ومن ثم نبدأ في أي شيء آخر، لذلك كان من الضروري أن يتم التركيز على حالة اللاعبين البدنية والمهارية والأخلاقية قبل البدء بوضع طاقم مناسب لتأهيل تلك الجوانب لدى اللاعبين في كل النواحي حتى يكونوا على مستوى عالي في المنافسة ويكملوا الصورة التي قُدِّمت بها تلك البطولة فتصبح متكاملة من الناحية التنظيمية والقوة للفريق التي تمكنه من الفوز بالبطولة .

أخطاؤنا اليوم هي أفضل دروسنا في الغد وبمراعاتها وحسن إدارة إمكاناتنا نتمكن من بلوغ النجاح.

اقرأ أيضاً:

دواعش الكرة … عندما يكون التعصب الرياضي هو الأصل

كن مثل بلال – أزمة الفوضى الفكرية في عقول شبابنا.. كم بلال يعيش بيننا اليوم ؟

عندما نتآكل من الداخل.. ماذا يفعل بنا الاكتئاب ؟

الوسوم
اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق