قضايا شبابية - مقالاتمقالات

!منظومة تاهت، ولم نجدها

ومعنى المنظومة العقيمة بما أقصده هي:
تلك  التي تحيط بنا كأفراد ينتمون لدولة ما أو منطقتنا المحيطة التي لا نجد فيها ما نتمناه من تلك النخبة في تلك المنظومة، أو كشباب لا يجد مأوى لأفكاره وإبداعاته التي إذا استخدمت في محلها أو مجراها الطبيعي قد تنتج إيجابياتها المتميزة، ونجد هنا أني أستخدم نبرة التعميم على المنظومة عينها ولكن..
ليس بالمعني الحرفي ما أقصد، فتلك المنظومة التي تتعامل معنا ونتعايش في دائرتها المغلقة تنقسم إلى بعض الجوانب السيئة والتي سنذكر جانبًا منها في هذا المقال بعنوان منظومة عقيمة، ألا وهو جانب التعليم…

التعليم بين الأمس واليوم

فمنظومة التعليم في منطقتنا نجد أنها فيما سبق كان الناس يتلقون فيها العلم بمعنى العلم، أي أن العلم لا يقتصر على مادة سيتم اختبارك فيها خلال وقت معين بعد فترة التعلم ولكن كان العلم بمثابة شئ ينمو داخل الإنسان، كان بمثابة مهارة ننميها لنصل بها إلى غاية مشرفة ويحاول أن يصل بنا إلى مستوى عالٍ من الفكر ولن يقف عند حد معين، بل سيزيد من قدراتنا للتعلم أكثر وأكثر، وهنا قد يصل كل فرد يتعلم إلى جني الثمار في مجاله ثم يحاول من جديد أن يزيد علمه ليجني ثمارًا أكثر، فقد كان الأساتذة الكرام يصرون على إنبات العلم داخل كل طالب علم، كانوا متمسكين بالتعاليم الدينية قبل الدنيوية وبالآداب والرقي الأخلاقي والحضاري ولم ينسوا الجانب الفلسفي والمنطقي حتى يساعدهم علي إسناد فكرهم على قواعد معينة مثبوتة بدلائل مادية ومعنوية، حتى لا يضيع التعلم هباءً ، وحتى تستطيع بذرة العلم التي يزرعونها داخل طلاب العلم أن تنموا فتنتج بذورًا جديدة تزرع في طلاب علم جدد، حتى الإنتاج الفكري الهادف حتى يصلوا إلى رقي نفسي ومعنوي واجتماعي وحضاري أما الآن نجد النقيض والعكس لما تم ذكره بالنسبة لمنظومة التعليم سابقًا، حيث نجد أن التعليم حاليًا في أغلب المجالات التي ندرسها وليس كلها يقتصر على مواد يتم تدريسها ليس لاكتساب العلم، ولكن لأن هناك اختبار لا بد أن يجتازه الطلاب للحصول على شهادة ليس لها أي قيمة إذ لم يكن متلقي العلم يستحقها عن جدارة، فإذا لم يكن هناك أساليب تحبب الطالب في تلقي العلم كما كنا من قبل فلن تنتج ثمارها في مجتمع يحتاج إلى ذوي العلم، وذوي الفكر المتقدم، لتحقيق الإيجابيات التي قد تساعد في تغيير مجتمعنا للأفضل، وتوصيله لبر آمن وقوي ينافس ذلك الغزو الفكري والثقافي والحضاري الذي نجده اليوم مسيطرًا على كافة تفاصيل حياتنا، ينافسه فعلًا وليس قولًا، لأن الأقاويل كثرت في هذا الوقت.

أسئلة حائرة

فلماذا نقحم أنفسنا في عقم المنظومة فنهرب ولا نواجه واقعنا أو نقف مكتوفي الأيدي وكان الله بالسر عليما، أو نبحث عن فرص في الخارج للتعلم ومن ثم الإبداع وإفادتهم بعقولنا التي مهما اختزنت فيها من علم لن تمتلئ، بل تقبل الزيادة لما لا نهاية لها، وهناك الكثير من الأمثال التي لا حصر لها في إفادتنا لغيرنا وإبداعنا في مجتمعات أخرى واستغلالنا بكثير من الطرق وبحثنا للنجاح في غير بلادنا.
فلماذا لا تُمد لنا يد العون في بلادنا أولًا كي نَمد لها يد النفع فيما بعد، ولماذا لا تتغير منظومتنا التي ننبذها اليوم ونلقبها بالعقم حتى نرتقي بها وبمجتمعنا كما كان الرقي قبلًا منشودًا بين المجتمعات المختلفة، حيث أنهم كانوا يتلقون منا ما ينفعهم ويتم تطويره على طريقتهم الخاصة وفي النهاية يقولون أنهم أصحاب الفكرة الأولية والأيدي الإنتاجية والمادة العلمية وما إلى ذلك.
ولم ولن يكتفوا من علومنا وعلمائنا حتى وقتنا هذا طالما المنظومة لا تتيح لنا الفرصة بل تعمل على حجب العقل عن الإبداع وعدم القدرة على تنفيذ الفكرة، حيث أننا الآن نجد أن وظيفتنا في مجتمعنا هو استيراد الجهل وتصدير العلم، ونحن كشباب طارح بين أراضينا يجب أن نجد فرصتنا لنفعنا حتى لا نستمر في جهلنا لمقتنا، ولاستعادة أمجاد من سبقونا وما ورثوه لنا من علم وأدب وفكر كافٍ لتتويجنا علماء في مجتمعنا وتتطوير منظومتنا كي ندعوها بالمنظومة الراقية وليس بالمنظومة العقيمة، وظهور النخب العاقلة والتمسك بمادئها التي تعين الفرد على التمسك بالقواعد الفكرية السليمة وتهيئته ليكون فردًا فعالًا فكريًا وعلميًا وثقافيًا في مجتمعه بارًا به، مفيدًا له، لا يحجر عليه وينبذه بل يرفع من شأنه كما كان من قبل…

الوسوم
اظهر المزيد

حسين أبو غدير

عضو فريق مشروعنا بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق