إصداراتمقالات

معايير الأداء السياسى

يخطئ من يرى أن التحليل السياسي لمواقف وممارسات دولة أو كيان أو حزب سياسي معين ليس له ميزان معين لصحة القرار وسلامة الموقف أوخطئه ، فانعدام المعيار والميزان الذى يحتكم إليه الممارس السياسي يؤدى إلى انتفاء الممارسة ذاتها .. فمالم يكن عندى معيار يمثل مبادئ حاكمة للتصرفات السليمة وخطوط حمراء تضع أى سلوك يتجاوزها معيارا للخطأ ؛ تنتفى رؤيتى للصحة والخطأ من الأساس ويبقى أى تصرف أو ممارسة – أيا كانت – بمنأى عن التحليل والنقد

ولكن فى الوقت نفسه نحن لاندعى أن التحليل السياسي كعلم يحتكم إلى معيار واحد ، فمدارس التحليل السياسي كثيرة ومتشعبه طبقا لتنوع منشأ الأداء والممارسة السياسية ، ومعاييره مختلفة ومتغايرة تعود فى حقيقتها إلى المفاهيم نفسها وإلى المدارس الفلسفية المختلفة الرؤية حول السياسة ؛ تعريفا وتطبيقا وأداءً، فكما أن لعلم الأخلاق والاجتماع منشأ فلسفى بالضرورة ، أجمع المفكرون أن السياسة هى ابنة الفلسفة أيضا ، بل إن قدماء الفلاسفة كانوا يضعونها ، مع الأخلاق والاجتماع والإدارة والاقتصاد ، تحت قسم ” الحكمة العملية ” باعتبار أن الفلسفة والإلهيات والطبيعيات داخلة فيما يسمى ” الحكمة النظرية “

بالتالى فالكلام عن معايير التحليل السياسي من الضرورى أن يسبقه الحديث حول المدارس الفلسفية ذاتها ، مما يجرنا جرا إلى تناول نقاط اختلاف الكثير من تلك المدارس ؛ فعلى سبيل المثال قضايا كعلاقة السياسة بالأخلاق ، وعلاقة السياسة بالعقل ، وعلاقة السياسة بالدين ، وبالمنافع المادية وغيرها تورث اختلافا عميقا بين العديد من المدارس المختلفة ، مابين المثالية والواقعية والمادية والبراجماتية والإسلامية ؛ فلكل تصوره لافقط حول تلك العلاقات المتشابكة ؛ بل لتعريف السياسة نفسها ؛ بل أيضا يرجع الخلاف إلى تفسير معنى ” العدالة ” الذى هو الهدف الرئيسي من السياسة وممارساتها

وقد لا أكون متجاوزا إذا أقررت بأن منشأ الخلاف أيضا يمتد إلى الرؤية حول ” الإنسان ” باعتباره وحدة بناء المجتمع ، وهو المستهدف أولا وأخيرا من الكلام حول العدالة والخوض فى النظريات السياسية المختلفة حول حقوقه وواجباته ” كفرد ” و ” كمجتمع ” !!

على هذا فالخائض فى المجال السياسي ( تحليلا وأداءً ) دون أن يطرق أبواب المدارس الفلسفية أو ينتبه إلى أهميتها، إما أن يعانى من صراع دائم غير محسوم بين المبدأ والطريقة التحليلية نفسها ، أو ينقاد إلى الطريقة ويستمر انسحاقه إلى أن يذوب فى المبدأ النظرى نفسه ، مثلما هم الباحثون السياسيون الذين درسوا أسس ومبادئ وفنون السياسة كالتفاوض والتحليل وغيرها فى المعاهد والأكاديميات الغربية والتى تنتهج المدرسة المادية فى التفكير ، وبالتالى يحدث هنا نوع من الفصام مابين مبادئ السياسي الأخلاقية والدينية التى نشأ عليها ، ومابين الذهنية الجديدة التى تعلمها والمبنية على مبادئ نقيضة فى كثير من الأحيان ؛ فإما أن يستمر الصراع داخل ذهن المحلل نفسه إلى أن يحاول بناء صياغة جديدة ومختلفة لما تعلمه من فنون ، مبنية على ما لديه من مبادئ ورؤى نظرية أصيلة ، أو يستسلم الشخص إلى سيطرة العقلية التحليلية المادية فتجره إلى تغيير مبادئه وأفكاره النظرية التى تربى عليها من الأساس والتى تمثل الهوية التى نشأ عليها سابقا ..

وحتى لايخرج الكلام من سياق الواقعية ؛ فجملة المدارس المعرفية التى ينبغى أن يحسم السياسي أمره باختيار احدها قد لاتخرج عن تلك الاتجاهات

الاتجاه الأول : هو اتجاه تشكيكى ؛ هو اتجاه بناه السفسطائيون فى العصور اليونانية القديمة ، الذى يقضى بأن كل شيء وجهات نظر ويشكك فى القيم التى يتفق عليها بنى البشر والتى منها تحديد معايير الثواب والخطأ فى الممارسة السياسية ، فبالمجمل يفضى ذلك الاتجاه إلى محاربة السياسة كتعريف دقيق ، والتشكيك فى صحة أى معيار سياسي للأداء والممارسة !!

وهذا الاتجاه المضحك مازال متواجدا للأسف ؛ قد يخفت وقد يقوى طبقا للحالة الصلبة التى عليها أى مجتمع ؛ فالتشكيك فى الثوابت لابغرض تبيان الحقيقى والمزيف منها ؛ بل لغرض التشكيك وفقط .. هو أمر يهدم العلم والمعرفة وموازين الصحة والخطأ لأى فعل أو تصرف ، بل هو معيار لانهيار القيم والمعايير التى تمثل هوية أى مجتمع .. وهؤلاء المشككون مثل العنكبوت الذى يعشش فى المكان الذى يفتقد الحركة والحيوية ، فينسج خيوطه الهشة التى سرعان ماتنقطع وتزول مع استعادة الحياة وسريان الحركة مرة أخرى داخل نفس المكان ، بالتالى فليس من الغريب أن يكون قوة ذلك الاتجاه وتناميه فى مكان وزمان ما ، مؤشرا قويا يدلنا على حالة الحيوية الفكرية والقوة السياسية والاجتماعية لذلك المكان أو لتلك الحضارة ..

من هنا حكم الكثير من المفكرين على الحضارة الغربية فى عصر مابعد الحداثة بالضعف والموت الإكلينيكى ، هذا العصر الذى عادت فيه النسبية الشديدة والسفسطائية المهلكة مرة أخرى بقوة مرتدية ثوب العلم والتقدم الزائف ، تلك المرحلة المتسمة بالسيولة فى كل شيء مثلما أسماها المسيرى

الاتجاه الثانى: وهو الاتجاه المادى ، والذى لاتتجاوز رؤية أصحابه البعد المادى سواء للسياسة والعدالة الاجتماعية والأخلاق وغيرها ، وهو البعد الذى يبنى معيارا عاما للممارسة السياسية أساسه المصلحة المادية فقط دون غيرها ، هو لايعترف بغيرها من الأساس ؛ فالواقع هو المادة مثلما أقر فرانسيس بيكون ، ومن تلك الرؤية تأسست المدرسة النفعية فى السياسة والاتجاه الميكيافيلى أيضا …

فالأخلاق – بحسب تلك المدرسة- يكتسبها الفرد باعتبارها وسيلة لتحقيق غايته المادية كالراحة ودفع الخوف على الممتلكات وتحقيق الإشباع المادى ، أو لتحقيق متطلبات – تبدو فى نظريهم معنوية – ولكنها ملحقة بالإنسان كمادة كالرفعة فى ذاتها ، والنجاح فى المنصب ” فى ذاته ” ونيل المكانة الاجتماعية والشهرة ” فى ذاتها “

أما السياسة فى نظرهم فقد اعتبرها البعض فن الوصول للسلطة ذاتها وآخرون عرفوها بأنها فن الممكن؛ بذلك لم تدخل الأخلاق والقيم فى أصل التعريف بسبب نسبيتها وتغيرها – كما يزعمون – كما أن ضرورة استخدامها كوسيلة من عدمها متوقف على الغاية ذاتها ! ، فالغاية هى التى تبرر الوسيلة ، بل وتحدد الوسيلة المناسبة لبلوغها ” سواء أكانت الأخلاق أم لا .. ” فإذا كانت الغاية هى مقاومة المحتل فينبغى أن يعلو صوت الأخلاق والضمير والإنسانية الرافضة للظلم والمؤكدة على حق الحفاظ على الوطن وملكية الأرض وغيرها ، أما إذا كانت الغاية هى الإمبريالية والاحتلال – نظرا لأهميته المادية للطرف المحتل نفسه – فلا مجال للأخلاق هنا ، بل المجال للأمن القومى وضرورة الاحتلال لسد جوع الشعوب ، يحكى لينين عن الصحفي ستيد أن صديقه الحميم سيسل رودس قد حدثه في سنة 1895 بقوله: ” كنت أمس في الايست أند – حي العمال في لندن- وحضرت اجتماعا من اجتماعات العمال العاطلين، وقد سمعت هناك خطابات فظيعة كانت من أولها إلى آخرها صرخات: الخبز ! الخبز ! وأثناء عودتي إلى البيت كنت أفكر بما رأيت واقتنعت أوضح من السابق بأهمية الإمبريالية… إن الفكرة التي أصبو إليها هي حل المسألة الاجتماعية،أعني: لكيما ننقذ أربعين مليونا من سكان المملكة المتحدة من حرب أهلية فتاكة ينبغي علينا نحن الساسة طلاب المستعمرات أن نستولي على أراض جديدة لنرسل إليها فائض السكان ولنقتني ميادين جديدة لتصريف البضائع التي تنتجها المصانع والمناجم. فالإمبراطورية، وقد قلت ذلك مرارا وتكرارا، هي مسألة البطون. فإذا كنتم لا تريدون الحرب الأهلية ينبغي عليكم أن تصبحوا إمبرياليين “

وعلى الباحث السياسي عندما يطرق ذلك الباب أن يسأل نفسه : هل الإنسان مادة فقط؟ ألا يوجد مايسمى بالميتافيزيقا على الإطلاق؟ وهل منشأ القوانين والأخلاق وسبل العدالة محدود بالمادة فقط؟ فتحديد إجابة شافية لتلك الأسئلة ستحدد بالضبط ما إذا كان الباحث سيمكث طويلا داخل تلك المدرسة أم سيتعداها سريعا ليبدأ البحث عن الاتجاه الثالث !!

الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه ” القيمى ” الأخلاقى المتجاوز للمادة ، فالسياسة وسيلة لتحقيق العدالة بين الناس ، والأخيرة مبنية على غرس الأخلاق والفضيلة ، إما كغاية فى ذاتها أو كوسيلة للتقرب من مبدأها وخالقها وهو الإله جل علاه ..

ورغم أن هذا الاتجاه الذى يعتبر الممارسة السياسية وفنون التفاوض والعلاقات الدولية والتحليل تتم تحت معيار وحاكمية الفضيلة والأخلاق والقيم ، إلا أن هذا الاتجاه يشمل عديد من المدارس الفكرية والفلسفية والتى تختلف حول النظرة للأخلاق والقيمة وحول منشأها وطرق معرفتها مع وجود قدر من الاتفاق بأن تلك القيم أصلها ” ماورائى ” غير محدود بالمادة ..

ويضم ذلك الاتجاه المدرسة الفلسفية الإلهية والمدرسة المثالية ، والإشراقية ، وأيضا المدرسة الدينية والذين يتفقون بالمجمل مع ما يعتقده المثاليون بأن الدولة هى مؤسسة أخلاقية .، يقول الدكتور عبد المعز نصر ” وعلى حد تعبير بوزانكيت إنها- أى الدولة – تجسيد للفكرة الأخلاقية وأن الأسرة والكنيسة تعدان كذلك مؤسسات أخلاقية هامة فى المجتمع ، ولكن الدولة هى أهم مؤسسة بين هذه المؤسسات . فهى تشتمل بمعنى من معانيها على جميع المؤسسات الأخرى ، وإذا مافسرت الدولة تفسيرا دقيقا ، فإنها تعتبر منظومة معنوية تتوحد من الناحية العملية مع المجتمع . وأن العدل بالنسبة للفرد يقوم على اكتشاف مكانه المناسب فى حياة المجتمع وعمله وعلى أداء الوظائف المتصلة بذلك المكان

وأن الدولة لاغنى عنها لتحقيق أكمل نمو ورقى للشخصية البشرية ، فالإنسان بالطبيعة كائن اجتماعى ، وأن الدولة هى منظمة المجتمع الفعالة لتحقيق غاية معنوية ، وليس هناك تناقض حقيقى بين غاية الفرد وغاية الدولة ، فغاية كليهما هى كمال الشخصية . وأن الدولة من وجهة النظر الأخلاقية لاتعد غاية فى ذاتها ….

وإذا مانظر إلى الدولة على هذا النحو ، تصبح الدولة خير صديق للإنسان ، لهذا فالمثاليون يرون أن مفهوم الإنسان مقابل الدولة مفهوم خاطئ تماما . وإن الفوضويين الذين يعدون الدولة شرا خالصا والفرديين الذين ينظرون إليها كشر ضرورى كلاهما يعجز عن فهم معناها الحقيقى ، وتؤدى الفوضوية إلى شرور حكم الغوغاء ، كما أن المذهب الفردى لم يعد هاديا للنشاط البشرى ، فإن المثل الأعلى الذى يقوم على أن يسمح لكل واحد بأن يعيش لذاته قد أثبت أنه مذهب مستحيل ومتناقض “

ويبقى الخلاف بين تلك المدارس حول منشأ الفضيلة والقوانين التى توجب العدالة وتحفظها .. ويبقى على الباحث للممارسة السياسية أن يجد الاتجاه الأوضح والأفضل من بين كل تلك الاتجاهات لبناء صرحه القيمى والفكرى الذى على ضوئه يحدد معاييره للأداء السياسي فيما بعد ” كجزء من كل ” فيختار مابين الطرق الفعلية الآتية

1- الطريق الإشراقى الذوقى

2- الطريق المثالى

3- الطريق الفلسفى الواقعى

4- الطريق الدينى الإخبارى

5- طريق الحكمة الإسلامية

الاتجاه الرابع : وهو الاتجاه البراجماتى العملى ، فكما يوضح الدكتور زكى نجيب محمود”جاءت اللفتة البراجماتية الجديدة التى شدت الأعناق وجذبت الأنظار مما (كان) ومما هو (كائن) إلى ما (سوف يكون) .. وذلك بأن جعلت معيار صدق القول هو مايترتب عليه ذلك القول من نتائج ، فأعطنى من القول مايهدينى سواء السبيل فى حياة عامة أو فى صناعة وزراعة وتجارة ، أسلم لك من فورى أنه قول حق ، بغض النظر عما كان وماهو (كائن) بالفعل ” هذا الاتجاه حاول الهرب من قضية المعيار النظرى الحاكم لأى تصرف سياسي من خلال الهروب من الماهيات وما هو كائن إلى ما يجب أن يكون ، فسلط الضوء فقط عما سوف نستفيده معتبرا أن هذا هو المعيار الأصوب للحكم على المصداقية من عدمها ، فالبراجماتى كما يقول وليام جيمس “ينأى بعيدا عن التجريد وعن عدم الكفاية ويعرض عن الحلول الكلامية وعن التعليلات القبلية الدرئية (السابقة على التجربة) وعن المبادئ الثابتة وعن ضروب المطلق والأصول المزعومة .. وهو يولى وجهه شطر الاستنادية والمحسوسية والكفاية ، شطر الحقائق والوقائع ، شطر العمل والأداء والمزاولة وشطر القوة ” ، ولا أدرى لماذا لفت نظرى ذلك البائع الذى يبيع صورا للفريق السيسي والدكتور محمد مرسي معا وفى آن واحد مع عدم اكتراثه بأيهما على حق ، تذكرت فورا ماقاله ويليام جيمس عن البراجماتية بأنها ” اتجاه تحويل النظر بعيدا عن الأشياء الأولية ، المبادئ ، النواميس ، الفئات ، الحتميات المسلم بها وتوجيه النظر نحو الأشياء الأخيرة ، الثمرات ، النتائج ، الآثار ، الوقائع “

ولكن فكرة الهروب من المعيار النظرى ” الكائن ” للممارسات إلى المعيار العملى المستقى من حصيلة النتائج والآثار المترتبة على الممارسات نفسها لاستخلاص ” قانون المنفعة ” .. تلك الفكرة تحتاج أيضا إلى معيار لتحديد ماهية المنفعة سواء للفرد أو المجتمع ككل ، وهل يدخل فى إطارها العلم النافع واكتساب الملكات الفاضلة مثلما يقرر المثاليون والمتدينون وكافة الفلاسفة الإلهيين أم تكتفى المنفعة بالمتطلبات المادية للمجموع ككل مثلما يقرر الاشتراكيون أم أن أساس المنفعة بأن يسعى الفرد لتلبية مطالبه المادية وهو مايعود بالنفع على المجتمع ككل كما يقرر الرأسماليون؟ حقا إن معيار المنفعة أيضا فضفاض ونسبى باعتراف الماديين أنفسهم ، ومهما حاول البراجماتيون أن يهربوا من طبيعة ماهو كائن، فقد سقطوا أيضا فى مطب حتمية تعريفهم لمفهوم المنفعة عبر ” ماهو كائن ” والخوض النظرى فى تحديد ” مفهوم المنفعة ” مما جعلهم – بحكم رؤيتهم النظرية للمنفعة – ينتمون للمدرسة المادية التجريبية ذاتها رغم محاولاتهم المستميتة إبراز أنفسهم كمفكرين متجاوزين للخلاف النظرى بين التجريبيين والإلهيين !!

وللاسف صار الاتجاه البراجماتى هو اتجاه من لااتجاه له ، أو من يحاول ألا يثير فى داخله النزاع بين الذهنية الأخلاقية القيمية من ناحية ، وبين حصيلة مايدور حوله من ممارسات بعيدة عن مبادئه ومغايرة لخلفيته النظرية ، ولكنه وكما أوضحنا لم يحل تلك المشكلة المتعلقة بأصالة المعيارين ” المادى والقيمى” فبان أنها محاولة فاشلة ساقها الماديون لعمل إطار مشترك يضم الجميع دون المساس بالهوية الفكرية والاختلاف الفلسفى ، فاكتشفنا فى النهاية أن ذلك الإطار مادى أيضا !!

اظهر المزيد

أشرف موسى

باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى