علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

مشكلته طيبته! – الإنسان والسلوكيات الأخلاقية

مشكلته طيبته!

إنسان كان يتميز بالطيبة الشديدة والحياء والسلوكيات الأخلاقية، لا يشكو منه أحد، تكاد لا تسمع صوته يعلو، هكذا وصفه أحد الذين قابلوه منذ زمن، ولكن بعد مرور سنوات تغير هذا الإنسان المهذب الجميل من النقيض إلى النقيض وأصبحت تصدر منه بعض التصرفات والسلوكيات غير اللائقة اجتماعيا، مما أثار دهشة المحيطين به! كيف تحول الأبيض إلى أسود؟ كيف تحول التسامح إلى حقد وغل وكره للآخرين؟ كيف تحول الحلم إلى غضب؟ هذا الإنسان يمكن أن نضع عليه علامات استفهام حقيقية، هذه الحالة تدفعنا لا إراديا للتفكير، كيف حدث هذا التناقض؟! لا بد أن هناك خللًا أدى إلى هذه السلوكيات غير العاقلة.

هل كانت المشكلة عند هذا الشخص من البداية أو أنه تغير تغيرًا مفاجئًا بدون أسباب؟ إذا تأملنا في هذه الظاهرة سنجدها تتكرر كثيرا، ولكن بنسب متفاوتة ولكن ما سبب هذه الظاهرة؟

ما سبب المشكلة؟

مما لا شك فيه أن الإنسان مسؤول عن تصرفاته وسلوكياته وهذه المسؤولية تنبع من الإرادة التي وضعها الله في الإنسان والعقل الذي نقوم به بتقدير الأمور وإدارة المواقف التي نتعرض لها بشكل موافق لمنظومة القيم التي نضعها لأنفسنا. هذه المنظومة من القيم تديرها عقولنا على أرض الواقع وتفعل ذلك عن طريق الإرادة .

فمثلا الإنسان الذي يرى أن التمسك بالصدق من الأخلاقيات الطيبة التي يستحسنها العقل لأن الصدق يحافظ على الحقوق وكل ما يحافظ على الحقوق يدعم العدل، والعدل هو قوام الحياة الطيبة للإنسان، فالإنسان العاقل يعلم أن خالق الكون قد أودع بين أيدينا أمانة إيصال الحقوق إلى أنفسنا وغيرنا، وهذا هو تحقيق العدل على أرض الواقع، لذلك التمسك بالصدق خلق طيب، كذلك الحلم على المسيء من الأخلاقيات الطيبة

ولكن هناك مشكلة فأحيانا يؤمن الإنسان بصفة كالحلم فيتعامل بها في كل مواقف الحياة، أحيانا يرد الإنسان على كل إساءة بحلم ولا يبدي غضبه ولكن بعد تراكم العديد من المواقف يجد الشخص أنه أصبح عرضة للكثير من الإهانات من الآخرين فيفقد الثقة في هذا المبدأ ويتحول بعدها إلى إنسان ذي مزاج عصبي سيئ الطباع، وهذا هو المثال الذي ذكرناه في أول المقال.

كيف نتعلم الأخلاقيات الطيبة؟

الحلم صفة طيبة ولكن الصفات الطيبة يجب أن تنظم بالعقل حتى تتحقق على أرض الواقع بشكل سليم. ولكن كيف نتعلم الأخلاقيات الطيبة بشكل سليم دون فهم خاطئ لها فتنعكس علينا بالسلب والضرر؟

من المعلومات البديهية أن أي مجال في الحياة لكي نتعلمه سريعا نحتاج إلى معلم، ولكن في المجال الأخلاقي نحتاج إلى معلم له القدرة على فهم الأخلاق بعمق وقدرة على فهم الواقع بالإضافة إلى أننا يجب أن نرى هذه الصفات الأخلاقية في حياته؛ فلا يمكن تعلم الحياة من إنسان منعزل عن الواقع أو لا يعمل بما يعلم؛ فكلاهما لا يكون قدوة حياتية تعطيك منهج حياة تعيش به.

كما ذكرنا لا بد من وجود معلم قدوة حقيقية، هذا المعلم ننظر إليه على أنه العقل الناضج الواعي الذي نقتبس منه التعاليم الأخلاقية بالشكل الصحيح، لا بد أيضا من الإلمام ببعض المعارف النظرية للأمور الأخلاقية يجب أن نتعلم أيضا أن كل المواقف الحياتية هي عبارة عن اختبارات لنا، هل سنمر في هذه الاختبارات بشكل سليم أم لا؟

ولا بد أن نعلم أن من سنن الحياة أن هناك مكافأة للتضحيات التي نقدمها في سبيل الحفاظ على القيم الأخلاقية، قد تكون مادية ولكن الأهم المكافأة المعنوية والتي من خلالها تتهذب النفس وترتقي في طريق الكمال.

الأخلاق شيء جميل؛ فكلما سمت أخلاق الإنسان كلما ازداد كماله ولكن يجب علينا أن نتجنب الفهم الخاطئ للأخلاق حتى لا نقع في صدمات نفقد معها الثقة في أن الأخلاق من الأمور التي تزيد الإنسان كمالا. هذا الفهم الخاطئ نتجنبه عن طريق إعمال العقل في علوم الأخلاق وفهم الواقع والمجاهدة للميول النفسية بالإضافة إلى الاقتباس للمعارف الأخلاقية ممن سبقونا في طريق الكمال .

 

اقرأ أيضاً:

أخلاق الفرد وتأثيرها على نفسه وعلى مجتمعه – هل الأمر مؤثر فعلاً ؟

تجربة القرود، وثقافة الخوف من الموز

وأنا كمان مش قليل الأدب.. ماذا أنتجت النسبية الأخلاقية ؟

اظهر المزيد

مصطفى زكي

صيدلي

عضو فريق بالعقل نبدأ بالإسكندرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى