فن وأدب - مقالاتمقالات

مائدة رمضان الدرامية.. ضجيج بلا أفكار “الجزء الأول”

موسم شهر رمضان الدرامي هو الأشهر والأهم في صناعة الدراما التليفزيونية، حيث نسبة المشاهدة الأعلى على مدار العام وبالتالي نسبة الإعلانات وعائدها الأعلى أيضا على مدار العام، ولهذا يحرص كل مُبدع على تقديم أفضل ما لديه أملا في تحقيق النجاح والحصول على أعلى مشاهدة ممكنة، عرضت مائدة رمضان هذا العام أكثر من 25 عملا دراميا لأهم نجوم الفن في العالم العربي، ومع بداية الحلقات الأولى لاحظنا تنوعا في الأفكار والأنماط الدرامية، وتوسم الجميع موسما متميزا ومختلفا عن المواسم السابقة، ولكن بعد عرض الحلقات الأولى من كل الأعمال انخفض سقف التوقعات لكثير من الأعمال، خاصة مع عِدة ملاحظات ظهرت مع الحلقات الأولى.

مسلسل “نجيب زاهي زركش”

يمثل عودة للنجم الكبير يحيى الفخراني بعد سنوات من الغياب ومعه الكاتب عبد الرحيم كمال، والذي سبق وأن تعاونا معا في أعمال “الخواجة عبد القادر، وشيخ العرب همام، وونوس”، بعد مشاهدة الحلقات الأولى، ظهر الاقتباس الحرفي من الفيلم الإيطالي “الزواج على الطريقة الإيطالية” إنتاج عام 1964 لـ صوفيا لورين، والذي سبق وأن قدمها الفخراني نفسه على المسرح باسم “جوازة طلياني” عام 1998 مع دلال عبد العزيز، وللأسف لم يذكر المؤلف في تتر العمل أي مصدر للاقتباس، وإنما جاء في التتر أن العمل من تأليفه!

قيام الفخراني بتقديم نفس القصة في عمل مسرحي دليل على معرفته بالاقتباس وسكوته عن قيام المؤلف بنسب العمل لنفسه، واقعة نسخ ونقل الأفكار وإنكار المصدر _لن نقول سرقة الأفكار_ تكررت مع نفس المؤلف عندما قدم مسلسل ونوس مع الفخراني، وأيضا لم يذكر أن العمل عن مسرحية فاوست الشهيرة للكاتب الألماني جوته وإنما من تأليفه، تدور أحداث المسلسل حول السيد نجيب زركش (دوموينكو في المسرحية الأصلية) غارق في ملذاته تعيش معه خادمة لمدة 30 عاما (هالة فاخر في المسلسل، دلال عبد العزيز في المسرحية) وهي على فراش الموت تعترف له أن لديها 3 أبناء أحدهم ابنه،

ولكن لن تخبره عنه حتى لا يُسيء معاملة باقي الأبناء، قد تكون هذه العلاقة مقبولة في المجتمع الإيطالي أو الأوروبي بشكل عام، أما في المجتمع الشرقي هو أمر غير مقبول، الأمر الثاني هو وجود تحليل DNA ينهي الأمر من البداية ويحل أزمة البطل، لكن تغافل المؤلف عن هذا الأمر ووضع مبررا ضعيفا هو رفض البطل إجراء هذا التحليل خوفا من الفضيحة!

الأمر الثالث هو بطء الإيقاع والمط في الحلقات حيث تمر أكثر من حلقة دون أحداث حقيقية، فيلم أو مسرحية مدتهم ساعتين على الأكثر عندما يتم تحويلهم إلى عمل تليفزيوني مدته 20 ساعة هو أمر صعب، خاصة وإن كان المؤلف بلا أفكار واكتفى بالخط الدرامي الرئيسي والذي لا يكفي لملء كل هذه الحلقات.

مسلسل “القاهرة : كابول”

لنفس المؤلف عبد الرحيم كمال، ارتفعت سقف توقعاتنا مع الإعلان عن عرض العمل في موسم رمضان الحالي، وهو المؤجل من العام الماضي بسبب ظروف فيروس كورونا ومنع الطيران لفترة طويلة، خاصة وأن أحداث جزء كبير من العمل تدور في أكثر من دولة،

طموح الجمهور كان بسبب وجود أكثر من نجم كبير ومع مخرج متميز، وكانت الحلقات الأولى مبشرة بعمل جيد ومختلف وقد يكون من أفضل الأعمال الدرامية على الإطلاق، ولكن بعد مرور خمس حلقات حدثت المفاجأة، توقفت الأحداث والدراما تماما وتحول الأمر إلى وعظ وتوجيه وندوة ثقافية بها كثير من المباشرة، مما أصاب الجمهور بالملل وانصرف عن باقي الحلقات،

خطأ يقع فيه كثير من المؤلفين عندما يتصدى لعمل مثل هذا يترك الدراما ويغرق في النصائح والمباشرة والوعظ المتكرر فكرا ولفظا، رغم أن القصة صالحة لأن يخرج منها عمل متميز وجيد، لكن الاستسهال لعنه الله، قصة العمل تدور حول 4 أصدقاء منذ الطفولة وكل منهم لديه طموح كبير، يكبر الأصدقاء ويلتقون بعد سنوات طويلة من الكفاح والغياب (ضابط شرطة، إعلامي، مخرج، إرهابي)

ويتم قتل المخرج بعد هذ اللقاء، ويتحول الصراع بين الإرهابي ورجل الشرطة وبينهم الإعلامي الانتهازي، بداية جيدة ومختلفة لكن الغرق في المباشرة والنمطية أفسد العمل، حيث ظهر رجل الشرطة في صورة ملائكية وغير واقعية، كما ظهر الإرهابي بشكل نمطي، يتكلم ويمشي ويتزوج كما ظهر في كل الأعمال التي تناولت نفس القضية، ولم يشفع تميز أبطال العمل (طارق لطفي، خالد الصاوي، فتحي عبد الوهاب، حنان مطاوع، ومعهم المخرج حسام علي) في معالجة عيوب النص القاتلة من نمطية ومباشرة ومكلمة بلا مبرر.

العمل الثالث هو “موسى”

لـ محمد رمضان حقق العمل نجاحا كبيرا بسبب نجومية وشعبية رمضان، بالإضافة لتميز النص الدرامي للمؤلف ناصر عبد الرحمن وتألق المخرج الشاب محمد سلامة، والذي يُعد من أفضل مخرجي موسم رمضان لهذا العام، تميُّز الإخراج والتأليف والتمثيل جعل الجمهور يتغاضى عن التشابه والتماس بين قصة المسلسل وقصة شفيقة ومتولي،

مع إضافة خط درامي شبيه بمسلسل مارد الجبل لـ نور الشريف، والذي قدمه في نهاية السبعينات، رمضان فنان ذكي يعرف ما يريده الجمهور، دائما ما يبحث الجمهور عن البطل الشعبي الذي ينتصر لهم وينتقم لهم ويحقق الأحلام والأماني نيابة عنهم،

هذه التيمة مُحببة لدى الجمهور وهو ما يعرفه محمد رمضان ويحرص على تكرارها في كل عمل مع اختلاف الزمن والتفاصيل، لكن كلها تدور في هذا الإطار، ومهما اختلفنا مع رمضان في تصرفاته وأدائه في الإعلام والسوشيال ميديا، لكن لا يمكن إغفال موهبته وذكائه وأيضا شعبيته الكبيرة.

اقرأ أيضاً:

رمضان جه بمسلسلاته وكنافته وبابا غنوجه

شريهان والتفكير المنطقي

شريط السينما وثيقة تاريخية

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة