الأكثر مشاهدةفن وأدب - مقالاتمقالات

مائدة رمضان الدرامية.. ضجيج بلا أفكار – الجزء الثاني

موسم درامي هو الأضعف منذ سنوات طويلة وخاصة على مستوى الكتابة، حيث ظهر النص الدرامي في كثير من الأعمال بشكل متواضع جدا، وهناك أعمال كثيرة انتهت بعد الحلقات الأولى ولا تجد عملا اكتمل بنفس القوة التي بدأ بها، ومرت حلقات كثيرة دون أحداث.

نسل الأغراب:

أكثر عمل تعرض للنقد والسخرية من قِبل الجمهور في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جاء العمل مفككا غير مترابط لا سيناريو ولا إخراج ولا تمثيل، ديكور مبالغ فيه وغير واقعي، لم ينجح معظم أبطاله في اتقان اللهجة الصعيدية وغلب على أدائهم التكلف والصنعة (باستثناء دياب، أفضل ممثلي العمل) كما حمل العمل كثيرا من العنف والمعارك غير المبررة والتي لا تناسب البيئة الصعيدية والتي يعلمها الجميع،

تدور أحداث العمل حول رجلين عساف وغفران (السقا، كرارة) يتصارعان على حب امرأة جليلة (مي عمر)، ويُدخل أحد غفران السجن بعد قتل أبو عساف ويخرج بعد عشرين عاما للانتقام واستعادة حبيبته، وفي سبيل هذا تدور المعارك ويسقط عشرات القتلى في كل حلقة دون عقاب أو رادع، علاقة حب غير واقعية، حيث يعلم كل أهل القرية بهذه العلاقة وأن جليلة تحب رجلين أحدهما خرج من السجن لاستعادتها،

لدرجة أن العمدة وضابط الشرطة إخوة جليلة يطلبان من زوجها أن يترك لها حرية الاختيار بينه وبين غريمه وذلك حقنا للدماء ومنعا للصراع!! كل هذا يدور في إحدى قرى صعيد مصر، العمل الذي حمل توقيع محمد سامي تأليفا وإخراجا، ومن بطولة زوجته وأخته وفي نهاية العمل كتب المخرج إهداء لأبيه وأمه!!

بطولة غير موفقة

أحمد السقا يحاول من فترة الخروج من شخصية الشاب الظريف الشقي وأيضا من أعمال دراما الأكشن، لأنه يدرك أن عامل السن ليس في صالحه ولن يكون مقنعا لو استمر في تقديم نفس الشخصية بنفس المفردات، ولكن أخطأ في قبول هذا العمل الدرامي رغم عيوب النص الواضحة للجميع، كما أن تواضع إمكانيات المخرج الفنية تجعله غير قادر على تدارك أي عيوب في النص والذي حمل توقيعه أيضا،

كرارة يبحث عن عمل يخرج به من شخصية المنسي وقبلها سليم الأنصاري والذي حقق بهما نجاحا كبيرا، ولكن جاء هذا العمل ليفقده جزءا من نجاحه وجماهيريته والتي حققها من خلال العملين السابقين، أما مي عمر رغم تعدد فرص البطولة بمساعدة زوجها إلا أنها لم تجتهد أو تحاول تطوير أدائها حتى تُثبت أنها ممثلة جيدة وتستحق البطولات الكثيرة التي حصلت عليها، ولكن يبدو أن هذا الأمر لا يعنيها،

هي تعلم أن الفرص كثيرة وسوف تتكرر سواء اجتهدت أم لا، سواء حقق العمل النجاح أم لا، لم ينجح العمل في تحقيق مشاهدات عالية رغم الأسماء الكبيرة التي شاركت فيه ورغم الميزانية الكبيرة التي تم إنفاقها على ديكورات غير واقعية، فقد جاء العمل غير مقنع وغريبا عن واقع أهل الصعيد، حتى على المستوى الفني كان سيئا في عناصره (كتابة، إخراج، تمثيل، ديكور، تنفيذ معارك)

الطاووس:

من مفاجآت الموسم الحالي، رغم أنه لا يحمل أسماء كبيرة من أصحاب الجماهيرية والشعبية جاء العمل جيدا، لفت الانتباه من الحلقات الأولى بسبب القصة التي اعتقد البعض أن بها تماس مع قضية الفندق الشهير، ورغم نفي صُناع العمل وتأكد الجمهور من أنه لا علاقة أو تشابه بين العمل وأي قضية إلا أن العمل نجح في تحقيق مشاهدات عالية،

ونجحت سهر الصايغ في أولى بطولاتها في تحقيق النجاح، جمال سليمان لم يكن مقنعا في شخصية محامي التعويضات الذي يجد في قضية “أمنية” فرصة للتطهر من تاريخه السابق، حيث وقفت اللغة حائلا بينه وبين الشخصية، كما حقق المخرج والمصور رؤوف عبد العزيز نجاحا كبيرا كان بحاجة إليه بعد سنوات من الغياب، ثم جاء قرار المجلس الأعلى للإعلام بتحويل صُناع العمل للتحقيق بدعوى أنه يحمل ألفاظا وإيحاءات تتنافى مع قيم الأسرة والمجتمع،

وهو أمر غير صحيح، حيث كان صُناع العمل حريصين بشكل كبير على أن يكون العمل مناسبا للعرض المنزلي بلا أي ألفاظ أو إيحاءات، وهو ما دفع الجمهور للاعتقاد أن هناك حملة ما أو تربص بالعمل، وهو ما أدى إلى ظهور حملة تضامن كبيرة مع المسلسل وضد التحقيق ومحاولة إيقافه، شارك في الحملة نجوم كِبار ومخرجون وكُتاب، ثم جاء القرار الأغرب من المجلس الأعلى بحفظ التحقيق بدعوى التأكد من الحصول الموافقات الرقايبة قبل العرض!!

رغم أنه لم يعلن في البداية أن التحقيق بسبب عدم الحصول على الموافقات الرقابية، كما أن هذه الموافقات ضرورية وإلا لن يتم السماح لهم بالعرض من الأساس، قرار التحقيق والحملة جاءت في صالح العمل وزادت من شهرته وبحث الجميع عنه ليتابعه ويعلم ما سبب المنع، ورغم بطء الأحداث والمط الذي عاب بعض حلقات العمل إلا أن العمل الدرامي حقق مشاهدات عالية، وجاء في قائمة الأعمال التي حققت أعلى مشاهدات وتابعه الجمهور، ومن المؤكد أنه سوف يحقق نجاحا أكبر في العرض الثاني بعد شهر رمضان.

ملوك الجدعنة:

من الأعمال التي حققت مشاهدات عالية ووصلت للجمهور بشكل كبير، وذلك بسبب التركبية الشعبية التي حافظ عليها والتي لها جمهور كبير، ورغم أن الخط الرئيسي متشابه مع فيلم “سلام يا صاحبي”، لدرجة نقل مشاهد بعينها من الفيلم، واحتواء المسلسل على حوار أقرب للسوقية والإسفاف وبعض المط والملل في حلقات كثيرة، إلا أن عمرو سعد ومصطفى شعبان ورانيا يوسف كانوا في حالة جيدة وقدموا أفضل أدوارهم، وبفضل الأجواء الشعبية وقصة الصداقة تفاعلت شريحة كبيرة من الجمهور مع العمل الدرامي ، كما شهد العمل الظهور الأخير للراحل يوسف شعبان والذي رحل قبل أن ينتهي من تصوير باقي دوره.

اقرأ أيضاً:

الجزء الأول من المقال

يجب أن تسأل عقلك: ماذا يريد أن يقول المؤلف؟

شريط السينما وثيقة تاريخية

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة