علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

لا تكن مثل طائر الوقواق .. السائق والركض خلف المادة

السائق والركض خلف المادة

صراع يبدأ بسباق بين سائقي الأتوبيسين؛ من يستطيع بطريقة أكثر كفاءة الوقوف على حافة الطريق كي يتمكن من تحميل أكبر قدر من الركاب، يتوقف أحدهم في المنتصف يقطع المسير على السائق الآخر ليجبره على الوقوف ثم ينزل والدماء تكاد تنفجر من عروق وجهه من شدة الغضب، فيتشابك بعنف مع ذلك السائق الآخر فيسرع الناس في التدخل “الرزق على الله ياسطى” محدش هياخد أكتر من حقه” وتهدأهم تلك الكلمات قليلاً فينطلق كل منهما في عمله ولكن بسباق أخف وطأة من ذي قبل.

نشأة الصراع

الصراع على الكسب هو ما يجعلنا يوميًا نشاهد تلك التشابكات أمام أعيننا فتارة بين السائق والركاب وتارة أخرى بين السائق وسائق آخر قد يصل الأمر إلى سب بألفاظ جارحة لكل مستمعيها.

لك أن تتخيل خبر على مواقع التواصل” سائق يقتل آخر إثر مشاداة كلامية بينهم على الركاب”،  فنحن أمام حالة من عدم اليقين وعدم الأخذ بأسباب السعي فلو أدرك كل منهما أن حركته في الحياة من المؤكد سوف تعود عليه بغض النظر عن نوع التحرك سواء كان تحرك مادي أو معنوي، بالإضافة إلى كثير من المشاكل الأخلاقية الظاهرة التي نجمت من التفاوت في ضبط قوى النفس.

فهل يستدعى الأمر أن يلكم أحدهم الآخر بل ويقتله من أجل زيادة في تحصيل الأموال؟!

هل نحن في صدى قانون جديد يدعو للتنافس أو الموت؟!

 الكل أحق من الجزء

هناك من سوف يلقي اللوم على تلك الكلمات ويبدأ بإظهار الاعتراض قائلا: “ألم تنظر إلى كم المغالاة التي أصبحنا بها اليوم”، ” ألا تعلم أن هذا السائق يبذل جهودا طائلة ما بين قيادة العربة بالساعات المتواصلة مع ما يحدث من مماطلة بين الركاب على دفع الأجرة مع ما يعانيه في حياته بمسؤولياتها المتشعبة التي لا تنتهي”.

أعلم يقينًا ما تعانيه تلك الفئة من حروب لكسب العيش لتنال ما يكفيها هي وأسرهم، ولكن قضيتنا هنا ليست في تلك الجزيئات فنريد أن ننتبه جيدا ونحكم بناء على قاعدة كلية، فالفصل في أي قضية لابد وأن يحكمها جوانب مختلفة والجانب الذي نحاول إلقاء النظر عليه هنا هو الجانب الأخلاقي،

على سبيل المثال

هناك من الوظائف خاصة التي تخضع للأمور التجارية كلما حصل العامل على نسبة مبيعات مرتفعة كلما زاد نسبة كسبه، فنلاحظ عند إقبالنا على شيء ما لشرائه قد تجد سباق بين البائعين من سيلحق بالفريسة القادمة عليه، بل قد يتلاعب بعضهم بالعميل أو يختلق مواقف غير عادلة ليفوز هو بنسبة الكسب الزائدة عن راتبه القليل، لا نقلل هنا من الوظائف ولكن نقلل من عدم النزاهة في الكسب.

فهل الزيادة التي يستحوذ عليها الموظف بالتلاعب هي حق مشروع له؟!

هل لكي نرتقي ونزداد في مناصبنا أو لكي نحصل على علاوات علينا أن نلجأ للخداع والفهلوة؟!

كيف يتوقف الصراع؟!

لن تقف تلك المجازر عن حدودها حتي يتحكم الفرد في نفسه و يقوم بتهذيبها بأن يعمل على التحلي بالأخلاق الطيبة فلو فكر أحدهم لوهلة في ما سيقدم عليه لتيقن أنه ليس من الضروري أن يفتعل مواقف هالكة لنفسه ولمن حوله بسبب مال سرعان ما يزول في مقابل أن الألم النفسي أو الجسدي الذي سببه لمن خدعه لن يزول، فالظلم له توابع لا تنتهي فهو طريق خاطئ يهلك سالكه، نعلم أن الإنسان يحب دائما أن يستزيد في الكسب وخاصة الكسب المادي وهذا نتيجة الأفكار التي تم اعتناقها على مدار ما مر به من خبرات وتجارب أثقلته بالماديات، والكثير من المقالات السابق نشرها تحدثت عن السعادة المادية الزائلة وما سوف تجلبه لصاحبها وعن منبع السعادة الحقيقية.

لا تكن مثل طائر الوقواق!

طائر الوقواق هو طائر أناني لا يفكر إلا في ذاته  بمجرد أن يأتي وقت وضع بيضه يسرع إلى عش الطيور الأخري وينتهز فرصة عدم تواجدها فيلقي ببيضها خارج العش ويضع بيضه في عشها فلا يتعب نفسه في بناء عش له أو حتى العناية بصغاره، فيترك بيضه لينشأ مع تلك الطيور وعندما ينشأ صغاره يفعل نفس الشيء للتخلص من صغار الطيور الأخرى، فلا ترمي برزق غيرك خارج منطقة كسبكما لتحصل على مزيد من الأموال، عش شريفًا منزهًا عن كافة الممارسات الأنانية التي ترضي هوى النفس على حساب هدم حقوق الآخرين.

اقرأ أيضاً:

تأملات في فيلم الكيف الجزء الأول

بعد أن اعتدنا الفساد، هل نفقد الأمل فى إنسانيتنا ؟ ومن هو البطل الحقيقي ؟

الجهل أصل كل مشكلة … ولكن ما الحل!؟

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق