فن وأدب - مقالاتمقالات

كله متراقب يا سمير

الأصليين

سمير هو أب لأسرة مُكونة من أربع أفراد؛ الأم والابن والابنة؛ يعيشون في أسرة الحالة المادية لها فوق المتوسط؛ الأب يعمل موظف في بنك مرموق ثم لسبب ما يقرر البنك التخلي عن خدمات الموظف المتفاني في العمل ويدخل الأب في نوبة من الحزن والإحباط،

وفى ذات يوم  يرن الجرس الخاص بسمير ليتلقى صندوق صغير به هاتف ليبحث بداخله ويجد ذكريات ما كان ليس متوقع لديه؛ حيث يجد ذكريات الطفولة الخاصة به وحياته الخاصة في المنزل أو العمل وكذلك الحياة الخاصة بأبنائه من حيث الدراسة والمنزل والأصدقاء.

 وبعد ذلك يتلقى اتصال هاتفي من رقم مجهول لتتغير حياته بعد ذلك حيث يتقابل مع شخص يدعو نفسه أنه من (الأصليين) ويطلب منه مراقبة أحد الشخصيات ويبرر ذلك بجملته الشهيرة ( كله متراقب يا سمير ) الفيلم من كتابة الكاتب الكبير أحمد مراد. ويحاول الفيلم مناقشة بعض الأفكار.

 ومن أهم هذه الأفكار:

“إنه طالما كله متراقب يبقى من حقي أنا كمان إني أراقب الناس ويكون عندي المبرر الكافي لذلك” (وهو يعنى هي جات عليا كله بيعمل كده !!!!!!!!! )

بعض الأفعال التي تكون خطأ في مجتمعنا يكون التبرير لها هو مبدأ التبعية ؛ فنجد أن الإنسان يكون تابع للجماعة وهذا يؤدى بنا إلى إشكال خطير وهو هل اجتماع المجتمع على أفكار بحد ذاتها يكون مبرر لصحتها؟!

وللإجابة على ذلك السؤال نضرب بالمثال الآتي؛ حيث أنه وفقا لآخر الإحصائيات من المركز القومي للإحصاء المصري؛ فإن عدد المدخنين في مصر وصل إلى نسبة 21% وحتى أنه إذا افترضنا أن تلك النسبة قد وصلت إلى 100% فإن التدخين سوف يظل ضار وفعل غير مرغوب به.

التبعية الفكرية

والأخطر من ذلك هو التبعية الفكرية للغرب من خلال بعض الأفكار التي تم تمريرها على أنها تَحضُّر وتمدين. وأن الغرب قد تقدم بتلك الأفكار مثل الأفكار المادية والغزو الفكري والثقافي،

لذا يجب علينا أن نكون واثقين ومجتمعين على مبدأ وهو أن اجتماع الناس على فكرة ما ليس بالضرورة صحتها، وإنما يجب عرضها على ميزان العقل والفكر السليم قبل التصديق بصحة الأفكار أو بطلانها وهذا ما كان الفيلم يحاول مناقشته.

وسائل التواصل وجنون اللايك

 أما الفكرة الثانية التي يحاول الفيلم عرضها وهى وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الإلكترونية؛ حيث يعرض الفيلم التفكك الأسرى الواضح بين الأب والابن وانشغال الابن بالجوال.

ومما لا شك فيه أن أجهزة الجوال بالفعل أصبحت لجميع الفئات المختلفة من شباب ونساء وأطفال ضرورة من ضروريات يومهم ولا يمكن القول بأن أجهزة المحمول هي أجهزة ذات ضرر فقط ولكن لها جانب جيد من حيث الاتصال السريع والتواصل،

 ولكن أيضا لها العديد من الأضرار إذا تم استغلال الأمر بشكل سيئ؛ حيث نجد أن سوء استخدام الشبكة العنكبوتية يجعل الشخص يميل إلى العزلة والانطواء على نفسه، والانكفاء على ذاته بعيدًا عن العالم،

 ويعيش في قوقعة ذاتية مغلقة لا يدخل إليها النور أبدًا، وكذلك يُقلل من التواصل مع بعضهم البعض، ولا تكون هناك قواسم مشتركة بين أفراد الأسرة الواحدة؛ بل نجد بعض الشباب وصل إلى مرحلة التبعية العمياء كتَتبُّع كل ما هو جديد سواء في الأجهزة أو البرامج أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي في سبيل التسجيل والمشاركة فيها فقط،

 بالإضافة إلى هوس متابعة أخبار شخصيات معينة، وتقصي أحداث وقصص وموضوعات دقيقة وبشكل مبالغ فيه، كذلك جنون «اللايك» أصبح أيضًا يسيطر على عقول الكثير من هؤلاء الشباب لشغفهم المبالغ في إعجاب المتابعين ومجاملاتهم وهو ما أوضحه الفيلم بشدة من حيث علاقة الأب والابن؛ تلك العلاقة المتفككة التي لا يجمعها سوى الاحتياج فقط من حيث احتياج الابن إلى أبيه من أجل المال فقط وفقدان المشاعر.

اقرأ أيضا:

جنون التواصل الاجتماعي

 ثقافة التبعية وخلخلة المجتمع

الاغتراب والهوية

الوسوم
اظهر المزيد

مصطفى عاطف

عضو بفريق بالعقل نبدأ الصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق