علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

قلق الموت

يعتبر قلق الموت من أبرز سمات هذا العصر بالرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي، ونظرا لكثرة الصراعات والحروب والمشاحنات وانتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية، وكثرة ما يشاع في وسائل الإعلام والفضائيات من أخبار عن انتشار بعض الأمراض الفتاكة مثل مرض الإيدز وإنفلونزا الطيور والخنازير والكبد والسرطان بأنواعه وغيرها من الأمراض التي لا يعرف الطب حلولا لها كفيروس كورونا المستجد (كوفيد19) الآن، هذا كله جعل الإنسان يحيى في أجواء نفسية غير آمنة وبعيدة عن الاستقرار والراحة النفسية.

وظل الإنسان يفكر في مصيره المجهول ويصارع ويكابد من أجل البقاء والحياة، لذلك فإن قلق الموت بحاجة إلى مزيد من الصبر والإرادة وبذل كثير من الجهد حتى يمكن الوصول إلى أعلى درجة من الإفادة والنجاح.

وبذلك يدرك الإنسان أن لأجله نهاية محتومة لا مفر منها امتثالا لقول الله تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) _الأعراف (34)، وقال تعالى ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) _يونس(49)، وقال تعالي أيضا ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) _النحل(61).

ويعد قلق الموت عبارة عن انفعال يتواجد في طيات الشعور وهو نوع من أنواع القلق العام، فالشيء الوحيد الذي لا يمكننا إخفاءه هو أن قلق الموت لا يعتبر قلقا عاديا أو داء يمكن تشخيصه، حيث أن قلق الموت لا يُعرف له موضعا، لكن هو قلق على المستقبل في حد ذاته أي قلق على موقف أو حدث لا توجد للفرد أي سلطة عليه.

لذلك سنتعرض في هذا المقال إلى ماهية قلق الموت، وأسباب قلق الموت، وأعراض قلق الموت، وطبيعة الخوف من قلق الموت، وقلق الموت لدى المسنين، وأخيرا علاج قلق الموت.

أولا: ماهية قلق الموت

إن مفهوم الموت يرتبط لدى الكثيرين بانفعالات عنيفة ومشاعر واتجاهات سلبية تجتمع معا مكونة ما يسمى بقلق الموت، وتكمن صعوبة تحديد ماهية الموت في أن معناه يكمن في سياق الحياة فليست هناك إجابة محددة وقاطعة عن ماهية الموت، ولكن يبدو أنه على الأقل يمكن الإجابة عن بعض المشكلات النفسية الناتجة عن الخوف من الموت،

ويعتبر قلق الموت من الانفعالات السلبية الموجودة لدى الإنسان حيث يميل عادة إلى الخوف من الأشياء المجهولة والخفية وغير المتوقعة، وفي الموت جوانب كثيرة مجهولة وغامضة وخفية ولاسيما غير متوقعة، كما أن قلق الموت يعد من الخبرات الجديدة وغير المسبوقة، من أجل ذلك يخاف كل إنسان تقريبا من الموت ولا سيما القلق منه، لذلك فإن القلق من الموت أمر شائع وعام لدى البشر ولاسيما المسنين، وذلك لأن الموت يقتحم أفكارنا وحياتنا بطرق شتى ولأسباب متعددة سواء كانت هذه الأسباب بيئية أم داخلية نفسية.

وفي السنوات الأخيرة ظهر الاهتمام بدراسة قلق الموت على اعتبار أن الموت ظاهرة حتمية لكل إنسان في هذه الحياة كما أنها ظاهرة كانت وما زالت تلعب دورا حاسما في تفكير الإنسان وسلوكه وانفعالاته منذ أقدم العصور، فقد شهدت العقود الثلاثة الماضية اهتماما ملحوظا بالبحوث والدراسات الميدانية المتعلقة بظاهرة الموت من حيث علاقتها بالعديد من الظواهر الاجتماعية والصحية والنفسية والتربوية دراسة وبحثا وتحليلا

وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية وما خلفته من كوارث ودمار وآلام ومن إزهاق لأرواح ملايين البشر، وظهرت العديد من الدراسات التي حاولت البحث عن العوامل النفسية والاجتماعية التي لها علاقة وطيدة بالموت مثل الوسواس والقلق والاكتئاب والإحباط، وسيطرة فكرة الموت على عقول وعواطف الناس وسوف أقوم بعرض لبعض الدراسات التي تناولت قلق الموت.

التعريف بقلق الموت

أما بالنسبة لقلق الموت فلاريب أن الموت شيء مرعب وهو النهاية المحتومة لكل إنسان فلابد إذًا أن يكون القلق منه موازيا لقوته وخطورته، فالإنسان الذي يرى أمامه بين حين وآخر أحبة وأعزاء يتخطفهم الموت وينهي وجودهم وإلى الأبد، أناسا كانت لهم طموحاتهم وتطلعاتهم ومشاريعهم المهمة بعضها لم يكتمل، لكنهم تركوا كل شيء وودعوا الأهل والأحبة دون رجعة،

حينها تتجسد هذه الصورة أمام الإنسان ويتخيل أن له دورا سوف يدركه لا محالة عند ذاك يتفاقم قلقه ويصبح غولا يبتلع كل آماله في الحياة ويكبر في روحه سؤال كبير: ما دام هذا هو مصيرنا فما جدوى كل شيء في الدنيا؟ حينها تنطفئ جذوة الأمل في روحه ويقعد عن كل نشاط حيوي.

ويعرف قلق الموت بأنه حالة من التحسس الذاتي يدركها المرء على شكل شعور من الضيق وعدم الارتياح تجاه الموضوعات المتصلة بالموت أو الاحتضار لدى المرء أو ذويه، مما يؤثر على حالته النفسية وأداء التزاماته ووظائفه الحياتية،

كما ويعرف قلق الموت بأنه هو الشعور الذي يجعل الفرد دائما يفكر في الموت وأن الموت يقترب منه أكثر من الآخرين مما يجعل فكرة الموت مسيطرة عليه وتحول بينه وبين توافقه في المجتمع، كما ويعرف قلق الموت بأنه التوتر والخوف من الموت وذلك من خلال التفكير المستمر في الموت وسيطرة فكرة الموت وتكرار فكرة الموت.

ومما لاشك فيه أن الموت باعتباره نهاية للحياة يلعب دورا كبيرا في ظهور القلق من الموت عند الإنسان وتعزيزه، فالتصور غامض ومبهم كما أن بعض الظواهر والدفاعات التي يتقمصها الإنسان تعبر بشكل واضح عن هذا القلق مثل: العودة الأبدية، الانتحار، الرفض المرضي للموت فكل هذه الظواهر تكرر قلق الموت عند الإنسان،

ولذلك فإن اتجاهاتنا نحو الموت متناقضة حيث إننا نسلم به ولا ننكره ولكننا مع ذلك نكرهه ونمقته، وبالرغم من ذلك نعتبره مشكلة آجلة أو غير عاجلة لأننا نعلم أن جميع الكائنات على ظهر هذه الأرض فانية. ويرجع قلق الإنسان من الموت لأنه الكائن الوحيد الذي يدرك تماما أنه سيموت.

ثانيا: أسباب قلق الموت

تتعدد العوامل التي تدفع الإنسان للقلق من الموت فلكل إنسان عامل خاص وقد يرجع قلق الموت للأسباب الآتية:

1)    الخوف من المعاناة البدنية والآلام عند الاحتضار.2)    الخوف من الإذلال نتيجة الألم الجسمي.
3)    الخوف من توقف السعي نحو الأهداف.4)    الخوف من تأثير الموت على من سيتركهم الشخص.
5)    الخوف من العقاب الإلهي.6)    كراهية الجثة وغرابتها.
7)    الظن بأن للموت ألما عظيما غير ألم الأمراض.8)    العدوى الاجتماعية للحزن.
9)    الخوف من نهاية الحياة.10) الخوف من مصير الجسد بعد الموت.
11) الخوف من ظلام القبر.12) الخوف من مفارقة الأهل والأحباب.
13) الخوف من العقاب على الأعمال الدنيوية.14) الخوف من الانتقال إلى حياة أخرى.
15) الخوف من توقيت الموت في أية لحظة.16) الخوف عما يصاحب خروج الروح من الجسد من ألم شديد.
17) عدم معرفة المصير بعد الموت.18) الخوف أن يحزن الأحياء على من يموت.

ثالثاً: أعراض قلق الموت

  • أولا: الأعراض البدنية وتشمل:-
1)    التوتر الزائد.2)    الأحلام المزعجة.
3)    سرعة النبض أثناء الراحة.4)    فقد السيطرة على الذات.
5)    نوبات العرق.6)    غثيانا أو اضطراب المعدة.
7)    تنميلات اليدين أو الذراعين أو القدمين.8)    نوبات في الدوخة والإغماء.
9)    ضربات زائدة أو سرعة في دقات القلب. 
  • ثانيا: الأعراض النفسية وتشمل:-
1)    نوبة من الهلع التلقائي.2)    الاكتئاب.
3)    الانفعال الزائد.4)    عدم القدرة على التمييز.
5)    اختلاط التفكير.6)    زيادة الميل للعدوان.
7)    سهولة توقع الأشياء السلبية في الحياة.8)    سرعة الغضب والهيجان وتوتر الأعصاب.
9)  العزلة والانسحاب من العالم وانتظار لحظة الموت.10)    الشعور بالموت الذي قد يصل إلى درجة الفزع.
  • ثالثا: أعراض عصبية وتشمل:-
1)    اضطرابات النوم واليقظة.2)    اضطراب السلوك.
3)    الحصر.4)    الاختلاج.
  • رابعا: أعراض تنفسية وتشمل:-
1)    اضطرابات في التنفس.2)    ضيقا في التنفس.
3)    تمزق الغشاء الفمي الرقيق.4)    اضطرابات البلع.
5)    اضطرابات هضمية.6)    الإمساك.
7)    قيء. 
  • خامسا: أعراض عامة وتشمل:-
1)    تعبا عاما أو كليا.2)    جفاف الجسم.
3)    فقدان الشهية.4)  اضطرابات بولية: وهو الاضطراب الأكثر تواترا ويشكل للمريض مصدر عدم الارتياح.

رابعا: طبيعة الخوف من قلق الموت

الخوف انفعال سلبي يوجد لدى الإنسان، ويميل الإنسان عادة إلى الخوف من المجهول والغريب والخفي وغير المتوقع، وفي الموت جوانب كثيرة مجهولة وغامضة خفية وغير متوقعة، كما أن الموت خبرة جديدة غير مسبوقة من أجل ذلك يخاف كل إنسان تقريبا من الموت.

وإذا كان الألم من أهم مصاحبات المرض، كما أننا اعتدنا على أن نلاحظ أن المرض يفضي  في بعض الحالات إلى الموت وأن الموت يحدث في معظم الحالات نتيجة لمرض، فإن الثلاثية ” الآلام – المرض – الموت ” ترتبط معا برباط متين، إلا أن هذا الرباط لدى غالبيتنا غير مريح ولا محبب،

ولذا فمن الطبيعي أن نخاف الموت، ولكن المسألة ليست بسيطة إلى هذا الحد، فهناك عوامل شتى تتضافر معا وتتفاعل سويا لينشأ عنها قلق الموت مما يحدو بنا إلى القول بأن كل إنسان يخشى الموت بدرجة معينة ونحن جميعا نخشى الموت ولكن بدرجات متفاوتة.

الرؤى المختلفة للخوف من الموت

ويرى المحللون النفسيون أن العقل البشري غير قادر في الحقيقة على فهم وفاته ونهايته، وعلى العكس من ذلك يرى أصحاب التيارات الوجودية أن جذور أنواع القلق جميعا تنبع من مصدر واحد هو خوفنا من العدم، وأننا في كل لحظة نعيش تحت تهديد عدم الوجود أي الموت وأن قدرنا محتوم ونهائي، وأن علم النفس الذي يتعامى عن قلق الموت يعد في الحقيقة علم نفس محدودا جدا، وهناك وجهتان للنظر إلى قلق الموت بوصفه معوقا ومعطلا ومعسرا مقابل كونه مثمرا وميسرا.

ويرى رواد فلسفة الحياة المعاصرة أن الخوف من الموت اتجاه سلبي وغير اجتماعي، بل إنه ينم عن شخصية ضعيفة أو عقل غير متطور. إن المجتمع المزدهر يحتاج إلى مشاركين فاعلين يعملون ويتناسلون ويتفاعلون  ويعتقدون في القيم المشتركة، وإن قلق الموت يقوي الانشغال بالنفس ومن ثم يقلل الانتباه إلى السعي الجماعي والطاقات اللازمة للجهود الجماعية، فإذا أصبح كثير من الناس منشغلين بقلق الموت ستضطرب وظائفهم نتيجة لانغماسهم في التفكير فيه، فإن قدرة النمو في المجتمع عندئذ يمكن أن تصبح معرضة للخطر.

أما وجهة النظر الأخرى التي تركز على التطور الفردي فتتضمن رأيا مختلفا تماما، حيث إننا يجب أن نعترف ونسلم بقلقنا ونتأمل في الموت إذا أردنا أن نعيش بوصفنا أشخاصا مستنيرين ومحققين لذاتنا، إن كبرت الأفكار والمشاعر المرتبطة بالموت يتطلب كثيرا من الجهد ويستنزف قدرا من الطاقة كبيرا جدا بل إننا لا يمكن أن نكون راشدين وناضجين ما لم نعش بالتحقق الكامل من فنائنا.

ويتفق هذا التفسير الأخير مع رأي هوارد بيكر Baker Howard الذي يؤكد أن القلق من الموت يعمل عمل الدافع لكثير من الأفراد والوظائف الاجتماعية، وأنه ربما كان القوة الدافعة للسلوك الإنساني في الأساس سواء أكان ذلك بالنسبة للأفراد أم المجتمعات، كما يذكر أيضا أن الشخص يمكن أن يعيش معيشة إنسانية كاملة فقط إذا اعترف بأنواع القلق المرتبطة بالموت وأجري تصالحا معها.

خامساً: قلق الموت لدى المسنين

لعل من أهم المشاكل التي تواجه المسن هو إحساسه بدنو الأجل، فمع تقدم العمر يزداد الإحساس بقرب النهاية إذ يشهد موت كثير من أقاربه أو أصدقائه، كما يدرك أنه أكثر عرضه لأمراض الوفاة أو الحوادث عن ذي قبل.

لذا فإن فكرة الموت مألوفة لدى المسنين كما أنها ليست بغيضه على النفس كما كانت في الشباب أو أواسط العمر، كذلك لنفاذ كل الأسباب القوية التي تدعوهم للاستمرار في الحياة، وربما كانت هذه الإحساسات تزداد مع التقدم في العمر، لكن البعض قد يزداد قلقه بمرور الوقت كما تزداد مشاعره بالاستياء والغضب لضياع الفرصة أو لظلم الحياة والآخرين، وقد ينتابه التبلد والارتباك في مجابهة موقف مؤلم لا يمكنه السيطرة عليه،

ومن المعتاد أن يتقبل المسنون احتمال الموت واقتراب النهاية بطريقة واقعية خالية من الانفعال، لكن رد الفعل الطبيعي للأقارب والأصدقاء هو معارضة ذلك الاتجاه محاولين اقناع المسن بأنه ما زالت أمامه سنوات يحياها ويستمتع بها، ويبدو أن تحاش الموت وتجنب كل حديث عنه عادة مستحكمه في تاريخ النوع الإنساني وأن الموت من الموضوعات المحظورة، والسبب في ذلك هو ارتباط الموت بالقلق والخوف والقبح واليأس والألم،

ولكننا لا نخدم المسنين بأية حال بل نعوق محاولاتهم لقبول الموت والتصالح معه، فهذه المحاولات من جانبهم تعتبر سلوكا تكيفيا يهدف إلى تحقيق السيطرة والتمالك النفسي في الموت النهائي، وعموما فإن قلق الموت يشير إلى قلق عام هائم أو طليق يتركز حول موضوعات متصلة بالموت، أو هو حالة من الاستجابة الانفعالية تتضمن مشاعر ذاتية من عدم السرور والانشغال المعتمد على تأمل لوقوع أي مظهر من المظاهر العديدة المرتبطة بالموت.

لذلك هناك اتجاهان أساسيان نحو الموت لدى المسنين وهما: الموت بوصفه نهاية كل شيء، والموت على أنه بداية وجود جديد، وقد نظر عدد قليل منهم إلى الموت على أنه راحة من الألم، أو أنه نوم في سلام.

الاختلاف بين المسنين في التعامل مع قلق الموت

وظهرت نتيجة مهمة ألا وهي بمجرد عبور الرجال والنساء من منتصف العمر إلى العمر المتقدم فإنهم يواجهون غالبا وبشكل فاعل ونشط نهايتهم، وعلى الرغم من اختلافهم في الطرق الخاصة التي يتأملون بها موتهم الشخصي فإن هناك عملية معرفية نشطة تعمل وتوجه نحو الإجابة عن السؤال الشخصي: ما الذي يجب أن يعنيه الموت بالنسبة لي في هذا الوقت من حياتي؟ وعلي العكس من ذلك يبدو أن المسن جدا قد اتخذ موقفا نهائيا ولا يهتم بتغيير أفكاره، ويبدو أن بعض المسنين في عمر متأخر جدا غير قادرين على أن يلصقوا أي مغزى بالنهاية _نهايتهم_  مفضلين التملص من المسألة أو تجاهلها.

ويعد وقت الفراغ متغيرا مهما يرتبط بقلق الموت لدى المسنين، فقد بينت إحدى الدراسات أن كبار السن ممن لديهم أنشطة قليلة لشغل فراغهم كانوا أكثر قلقا من الموت، وأن القلق من الموت لدى الأشخاص الذين يقيمون في بيوت رعاية المسنين كان أقل، بينما أسفرت دراسة أخرى عن أن كبار السن من ذوي الاهتمامات الخارجية
(أي الموجهة إلى الخارج كالأنشطة الاجتماعية) يميلون إلى التهرب من قلق الموت كما يفعل أولئك الذين في صحة جيدة، ومن ناحية أخرى فإن أولئك الذين في صحة سيئة ينظرون إلى قلق الموت بطريقة إيجابية أكثر. ويدحض ذلك دراسة بينت أن كبار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة يخافون من الموت بدرجة أقل.

سادسا: علاج قلق الموت

يعتبر قلق الموت أحد أنواع القلق، ويصلح لعلاجه ما يستخدم في علاج القلق. والعلاج السلوكي هو أكثر طرق علاج القلق بمختلف أنواعه حيث أنه يحقق أعلى نسب شفاء من بين كل الطرق العلاجية المتاحة، وإذا كان قلق الموت مرتفعا عرضا ومستقلا نسبيا لدى شخص بالإضافة لخبرات سيئة فإنه يجب أن ينقص بطرق العلاج السلوكي،

وقد أجريت دراسة حديثة على طلاب يدرسون التمريض بهدف التعرف على نتائج العلاج السلوكي في تقليل الحساسية والتدريب على الاسترخاء مقابل عدم التدخل بأي طريقة في علاج قلق الموت، وقد ظهرت فعالية تقليل الحساسية والاسترخاء المتدرج لدى المجموعة التي استخدمته مقارنة مع المجموعة التي لم تتلق أي علاج.

ويعتبر الاسترخاء أحد علاجات قلق الموت حيث يتمثل في حالة هدوء تنشأ لدى الفرد عقب إزالة التوتر بعد تجربة انفعالية شديدة أي جهد جسدي شاق.

فقد يكون الاسترخاء غير إرادي عند الذهاب للنوم أو يكون إراديا عندما يتخذ المرء وضعا مريحا ويتصور حالات باعثة على الهدوء أو يرخي العضلات المشاركة في أنواع مختلفة من النشاط. وقد أجريت عدة دراسات في هذا الميدان حيث كان العلاج جماعيا، فمثلا اعتمد تمبلر Templar على نظرية العاملَين في قلق الموت، يعني أن درجة قلق الموت تتحدد عن طريق عاملين:

  • الصحة النفسية بشكل عام.
  •  خبرات الحياة المتصلة بموضوع الموت.
كما يجب التعرف على أهداف عملية معالجة قلق الموت بشكل عام والتي تتمثل في:
  • السيطرة على جوهر المرض (بوادر القلق).
  • التغلب على المخاوف المرضية.
  • التعامل مع الضغوط النفسية والبيئية.
  • الرعاية على المدى الطويل .
وبناء عليه تنحصر المهمات والاستراتيجية الإجمالية في علاج قلق الموت فيما يلي:
  • الوصول إلى التشخيص الصحيح.
  • السيطرة على الأساس المرضي.
  • التغلب على القيود التي تفرضها ردود فعل قلق الموت.
  • تناول المشكلات النفسية عن طريق العلاج النفسي.
  • منع النكسات عن طريق توعية المريض وضمان الرعاية على المدى البعيد.
ومن هنا يختلف العلاج حسب الفرد وحدة قلق الموت ووسائل العلاج المتاحة للفرد، ونوجز هنا الأسس الهامة لعلاج قلق الموت:
  • العلاج النفسي: يتبع في معظم الأحيان العلاج النفسي المباشر والمقصود به التفسير والتشجيع والإيحاء والتوجيه والاستماع إلى صراعات الفرد، أما التحليل النفسي فيحتاج إلى الوقت والجهد والمال، ولذا يستحسن عدم اتباعه إلا في الحالات الشديدة المزمنة.
  • العلاج البيئي والاجتماعي: كثيرا ما يتم اللجوء إلى إبعاد الفرد عن مكان الصراع النفسي أو الصدمة الانفعالية وينصح بتغيير الوضع الاجتماعي سواء العائلي أو في العمل عندما تحتم الضرورة ذلك.
  • العلاج السلوكي: وذلك بأن نمرن الفرد على الاسترخاء إما بتمرينات الاسترخاء الرياضية أو تحت تأثير عقاقير خاصة بالاسترخاء.

المصادر:

  • Ardelt , M.: Wisdom, Religiosity in life ,and Attitudes towards death. Paper presented at international conference on searching for meaning in the New Millennium Vancouver , 2002.
  • Norbert Sillamy : Dictionnaire La Psychologie, larousse, paries, 2009.
  • Clark D. & Smith and Bodolm J. : Anxiety disorders in adolescence – Characteristics, Prevalence, And comorbidities, Clinical Psychology , 2004.
  • Al-Issa I. & Oudji & Kazarian  S. and  Evans D. : Culture and anxiety disorders, Cultural Clinical psychology , Theory research and practice , New York , Oxford University press , 2009.
  • Wilson, G.T. & O’leary, K.D. and Nathan P.E. : Abnormal Psychology , New Jersey, Prentice Hall , 2007.
  • أحمد محمد عبدالخالق: قلق الموت، الكويت، عالم المعرفة، العدد 111، 1987.
  • بيداء هادي عباس: قلق الموت وعلاقته بسمات الشخصية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1998.
  • غسان حسين الحلو: أثر انتفاضة الأقصى في مستوي الشعور بقلق الموت لدي طلبة الجامعة، السعودية، بحث منشور بمجلة رسالة الخليج العربي، العدد88، 2003.
  • آرثر بيل – ترجمة عبد الحكيم الخزامي: الفوبيا – الخوف المرضي من الأشياء والتغلب عليها, القاهرة, الدار الأكاديمية للعلوم، 2011.
  • السيد فهمي علي: علم النفس المرضي – دراسات ونماذج لحالات ذات اضطرابات نفسية وعلاجها, القاهرة،  دار الجامعة الجديدة، 2010.

اقرأ أيضا:

فلسفة الموت !

رحلة الحياة ونهاية الطريق

 الموت والبحث عن الكمال!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق