مقالاتقضايا شبابية - مقالات

قصة الحياة ليست مثل قصص الأفلام

اليوم عيد الاستقلال الأمريكي!

وهذا يذكرني بسؤال سألته لنفسي منذ بضعة أسابيع! هل الأفضل أن تكون شخصًا فاشلًا في بلد ناجح ؟ أم تكون شخصًا ناجحًا في بلد فاشل؟

طبعا الرائع هو أن تكون شخصًا ناجحًا في بلد ناجح ، لكن ماذا لو كان عليك الاختيار بين ما أقول؟ فاشل في بلد ناجح ، أو ناجح في بلد فاشل!

قصة فشل

هذا السؤال خطر على بالي منذ بضعة أسابيع أثناء تواجدي في أحد المحال التجارية بمدينة سينسناتي بولاية أوهايو، حين التقيت برجل من أصل مصري في أواخر الخمسينيات، يعمل بائعا في المحل.

هذا الرجل حكى لي عن قصة نجاحه… نجاحه في البقاء في أمريكا!

كان مهندسًا يعيش في مصر الجديدة في الثمانينيات، حضر إلى الولايات المتحدة، تحول إلى مهاجر غير شرعي، دخل في عدة مشاريع زواج فاشلة، عمل عدة أعمال، دخل في بضعة مشاكل قضائية، اليوم يعمل عملًا بسيطًا في محل؛ ليستطيع تسديد فواتيره، ويظل على قيد الحياة، ويعالج مرض الربو والضغط والسكر الذي أصيب بهم خلال رحلة حياته.

كان يحكي لي قصته على أنها قصة كفاح ونجاح يجب أن يقتدي بها كل شاب! ويتحدث بفخر أنه أصبح مواطنًا أمريكيًا، وأنه حين يتحدث مع أقاربه عبر التليفون، كلهم يحسدونه و يتمنون أن يحضروا إلى أمريكا، وكلهم يصرخون من الحياة البائسة في مصر ويتمنى أن يزور مصر، لكن حين يتوفر له مبلغ كافٍ للسفر.

ربما يعتبر هذا الرجل قصته قصة نجاح، لكن في اعتقادي أنها قصة فشل، وأن حياته قد ضاعت في سبيل هدف خاطئ!
أن يعيش في بلد ناجح ، حتى لو كان هو فاشل!

لكن من ناحية أخرى هناك قصص نجاح كثيرة في الغربة في أمريكا وأوروبا وأستراليا، بل وفي إفريقيا وآسيا، لمصريين وعرب انطلقوا ليستكشفوا العالم ويسعون على رزقهم وتحقيق أحلامهم.

هذا أيضا يذكرنا بأمرين!

أولا:

أن قصة الحياة ليست مثل قصص الأفلام!

في قصص الأفلام، يبدأ الفيلم بالبطل، ثم المشكلة، ثم تتعقد المشكلة … ثم يظهر الحل!

لكن في الحياة يظهر البطل، ثم المشكلة، ثم تتعقد المشكلة… ثم تظهر مشكلة أكبر حتى أنها تجعل المشكلة القديمة تافهة بجوار المشكلة الجديدة، ثم مشاكل جديدة أخرى تنسيك القديمة، وتتعايش مع مشاكل، وتنحل بعضها، وتتعقد بعضها… إلى أن يموت الإنسان!

لقد خلقنا الإنسان في كبد، يعني معاناة مستمرة!

ثانيا:

الولايات المتحدة الأمركية هي الأولى في الاقتصاد، والقوة العسكرية، والتقدم العلمي… والكثير من التخصصات.

لكن أيضا الولايات المتحدة الأمريكية هي الأولى عالميا في الاغتصاب، يأتي بعدها جنوب إفريقيا.

هي الأولى عالميا في الانبعاث الحراري وتدمير البيئة، تأتي بعدها الصين.

هي الأولى عالميا في أعلى نسبة الطلاق، يأتي بعدها بورتريكو وروسيا.

هي الأولى عالميا في زواج القاصرات والحمل بين القاصرات يأتي بعدها إنجلترا ونيوزيلاندا.

هي الأولى عالميا الإصابة بأمراض القلب يأتي بعدها ألمانيا.

هي الأولى عالميا في عدد المساجين والجريمة…

الدرس:

أن تعيش في بلد ناجح لا يعني بالضرورة أنك تعيش في الجنة، وأن تعيش في بلد فاشل لا يعني بالضرورة أنك تعيش في الجحيم المهم هو ما حققته أنت لنفسك ودينك، وما تؤمن به.

النجاح هو السعادة، والطمأنينة وتحقيق ما يرضي طموحاتك وأحلامك ويجعلك تشعر بالرضا عن نفسك.

اقرأ أيضاً:

ماما أمريكا

الصبر مواجهة

ماذا إن كان الشغف يضرّك؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة