مقالات

فيروس كورونا الجديد، الخطر بين الحقيقة والوهم – الجزء الأول

مرض مجهول!

في ديسمبر 2019 فوجئت “الصين” بتفشي حالات التهاب رئوي مجهولة السبب في مدينة “ووهان”، واتضح أن كثيرا من الحالات لها علاقة بسوق الحيوانات والمأكولات البحرية في “ووهان”. وفي 31 ديسمبر 2019 تم إخطار منظمة الصحة العالمية بالأمر، واكتُشف ذلك الفيروس الجديد الذي تم عزله من هذه الحالات، وتم تسمية المرض فيما بعد “كوفيد 19″، وفي نهاية يناير 2020 أعلنت المنظمة “حالة طوارئ دولية” بسبب المرض.

واستمر انتشار المرض حتى لحظة كتابة المقال، حيث وصل عدد الحالات المؤكدة 142897 حالة، وتم تسجيل 5375 وفاة بسبب المرض، وفي 11 مارس أعلنت منظمة الصحة العالمية المرض “جائحة” أو “وباءً عالميا”، واليوم 13 مارس أعلنت أن “أوروبا” أصبحت بؤرة جديدة للمرض، في الوقت الذي تتراجع فيه الإصابات في الصين ويبدو المرض حاليا فيها تحت السيطرة.

والمعلومات المتاحة لنا عن الفيروس قليلة حتى الآن، ويتم اكتشاف معلومات جديدة باستمرار، والمعلومات المذكورة هنا معتمدة على آخر ما توصلنا له حتى وقت كتابة المقال.

الفيروس الجديد:

ينتمي الفيروس الجديد لعائلة الفيروسات التاجية “كورونا” والتي تصيب البشر والحيوانات، وهي نفس العائلة التي تضم فيروس “سارس” الشهير وفيروس “كورونا الشرق الأوسط” الأكثر فتكًا.

ويعتقد أن الفيروس الجديد ينتقل مع رذاذ العطس أو السعال مباشرة، أو بشكل غير مباشر عبر الأسطح والملابس الملوثة بالرذاذ، حيث يبقى حيًا على هذه الأسطح لمدة.

وتم رصد الفيروس في الأنف والحلق واللعاب والدم، ويعتبر انتقاله عن طريق البراز ممكنًا نظريًا، وقد ينتقل الفيروس بطرق أخرى لا نعلمها حتى الآن. وتستمر فترة الحضانة حسب المعلومات المتاحة حاليا من 1 إلى 14 يومًا -في المتوسط 5 أيام- قبل ظهور الأعراض، وخلال هذه الفترة قد يكون الشخص مُعديًا.

ما مدى خطورة الفيروس؟

فيروس كورونا الجديد له خاصيتان تجعلانه -معًا- خطرًا:

1- انتشاره الواسع الذي يشبه فيروس الإنفلونزا مثلا، حيث ينتقل الفيروس بسرعة وسهولة بين البشر، بل ينتقل أثناء فترة الحضانة وبدون ظهور أية أعراض على المصاب، وفي المتوسط ينقل الشخص المصاب الفيروس لأكثر من شخصين، مما يعني أن عدد المصابين يتضاعف بسهولة، حيث أن 10 حالات يمكنهم في المتوسط نقل المرض إلى 22 شخص، وهؤلاء إلى حوالي 45، ثم إلى حوالي 100 شخص، وهكذا.

2- قدرته على التسبب في مضاعفات خطرة، حيث قد يحتاج 19% من المرضى بالفيروس إلى علاج بالمستشفى، وحوالي ربعهم أي 5% قد يحتاج للعناية المركزة، كما يؤدي الفيروس لمعدل وفاة يصل لـ 2.3%، ويزداد معدل الوفاة في الأعمار فوق 60 سنة، ويصل إلى 15% فوق 80 سنة.

كما يرتفع معدل الوفاة أيضًا في المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، والحالات التي تصل لمرحلة حرجة وتحتاج إلى العناية المركزة يصل معدل الوفاة فيها إلى 49% أي حوالي النصف!

ونسبة الوفاة هذه (2.3%) ضئيلة مقارنة بفيروسات أخرى مثل سارس (10%) وكورونا الشرق الأوسط (37%) وإيبولا (يصل إلى 90%).

لكن هذه النسبة الضئيلة 2.3% لا يستهان بها إذا وضعنا في الاعتبار انتشاره الواسع، فلو أصاب الفيروس مثلًا مليون إنسان بسبب سرعة انتشاره، فقد يحتاج حوالي 190 ألف منهم دخول المستشفيات وهو عدد مهول! منهم 50 ألفًا قد يحتاجون إلى رعاية مركزة! كما سيموت حوالي 23 ألف شخص منهم!

الحالات المشتبهة والأكيدة:

أعراض المرض هي ارتفاع درجة الحرارة، وأعراض عدوى الجهاز التنفسي وخصوصًا السعال وصعوبة التنفس وألم الحلق، كما يمكن أن يعاني المريض من الإرهاق وألم بالعضلات، ويمكن أن يسبق ذلك الإسهال والغثيان، وتوجد أعراض أخرى أقل شيوعًا كالعطس والصداع.

فإن كان الشخص قد تعامل مع مريض مصاب بالفيروس أو سافر أو أقام في منطقة موبوءة بالفيروس أو كانت تحاليل الأسباب الأخرى كلها سلبية؛ فيجب الاشتباه بمرض “كوفيد 19”.

ويتم التأكد من الإصابة عن طريق التحليل الذي يرصد الحمض النووي للفيروس.

كيفية الوقاية:

طرق الوقاية من الفيروسات الشبيهة سهلة لكننا كثيرًا ما لا نلتزم بها، فمنها المداومة على غسل اليدين بالماء والصابون أو المنظفات التي تحتوي على الكحول لمدة 20 ثانية، وعدم لمس الأنف والفم والعين باليد، وعدم الاقتراب الشديد من الناس لمسافة أقل من متر خاصة من تظهر عليه أعراض كالحمى أو السعال أو العطس، وتغطية الأنف والفم بمنديل أثناء العطس أو السعال والتخلص من هذا المنديل في سلة مغلقة سريعا ثم غسل اليدين.

كما يجب طلب المساعدة الطبية باكرًا عند ظهور أعراض كالحمى أو السعال أو صعوبة التنفس، ومساعدة الطاقم الطبي بإعطائه معلومات صحيحة ودقيقة.

كما ينصح حاليًا بتجنب التعامل القريب مع الحيوانات والأسطح التي تلمسها الحيوانات، وعدم أكل لحوم أو منتجات حيوانية غير مطهية جيدًا، وبشكل عام ينصح بتنظيف الأسطح والملابس الملوثة بشكل جيد.

كما ينصح بالأكل الجيد والنوم الجيد وممارسة الرياضة، مما يقوي الصحة العامة والمناعة.

كما ينصح بارتداء الكمامات الطبية للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض كالعطس والحمى والسعال، بل يذهب البعض إلى وجوب ذلك في حالة انتشار المرض في مكان ما، كما يجب عندها عدم التواجد في التجمعات المزدحمة، أو الاقتراب لمسافة أقل من متر من الآخرين، فإلغاء التجمعات مفيد في تقليل العدوى.

كما يجب فخص المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة والسؤال عن تاريخهم المرضي، بل وفحص المسافرين في هذه المناطق قبل سفرهم للخارج، وعمل حجر صحي للقادمين من هذه الدول أو المشتبه في إصاباتهم في أماكن مخصصة لمدة 14 يومًا مع مراعاة نفسيتهم، أو عمل حجر صحي منزلي لهم، بل يفضل منع السفر من وإلى المناطق التي انتشر فيها الفيروس بشكل كبير.

بالنسبة لمن تعاملوا مع المرضى

أما الذين تعاملوا مع أحد المرضى فيجب عليهم عزل أنفسهم في المنزل أو في المناطق المهيئة لذلك، مع مراقبة صحتهم لمدة 14 يومًا، وطلب المساعدة الطبية فورًا حال ظهور الأعراض.

ويجب ملاحظة أن 50% من المرضى يمكن أن يعبروا إجراءات الفحص الطبي في المطارات دون أن تظهر عليهم أية أعراض، وهنا تظهر أهمية الحجر الصحي للقادمين من مناطق موبوءة أو المشتبه بهم، وتظهر أهمية منع السفر أو استقبال الرحلات من المناطق الموبوءة إن كانت الإجراءات الأخرى متعسرة.

لكن هل يوجد علاج للفيروس؟ وماذا عن اللقاحات؟ وهل يمكن السيطرة عليه؟ هذا ما سنتناوله في المقال التالي إن شاء الله.

اقرأ أيضا:

عالم من الشر

لماذا يتركنا نتأرجح بين الألم والملل؟

أحق الحياة مكفول للجميع؟

اظهر المزيد

أحمد عزت هلال

د. أحمد عزت

طبيب بشري

كاتب حر

له عدة مقالات في الصحف

باحث في مجال الفلسفة ومباني الفكر بمركز بالعقل نبدأ للدراسات والأبحاث

صدر له كتاب: فك التشابك بين العقل والنص الديني “نظرة في منهج ابن رشد”

حاصل على دورة في الفلسفة من جامعة إدنبرة البريطانية

حاصل على دورة في الفلسفة القديمة جامعة بنسفاليا

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى