أسرة وطفل - مقالاتمقالات

فن إدارة الحوار …. كيف يكون الحوار الأسري مثمرا؟ (الجزء الثاني)

استعرضنا في المقال السابق معوقات الحوار الأسري وبعض من الطرق التي يمكننا البدء بها؛ لتعزيز الحوار بين أفراد الأسرة للوصول إلى حوار أسري مثمر، فبعد توفير البيئة الآمنة التي تعين على بدء الحوار يتبقى لدينا عامل هام لاستكمال ما تم بدئه ألا وهو فن إدارة الحوار.

قائد الحوار

لابد لكي ينشأ ويستمر أي حوار أن يكون هنالك من يقود ويدير ذلك الحوار، فيقوم بعرض النقاط الأساسية المتفق عليها سواء كان لحل مشكلة ما أو إتخاذ قرار هام يَعُم عقباته على أرجاء الأسرة.

وعادة في الجلسات التي تُعقد؛ نرى الأم أو الأب هما من يديران ذلك النقاش والأبناء مستمعون، ولكن ماذا إذا تبدلت الأدوار؟ ماذا يحدث إذا تم نقل تلك الثقافة إلى أبنائنا؟ فيشير الدكتور “عبد الكريم بكار” إلى أهمية إسناد مهمة إدارة الحوار لأحد الأبناء حتى يتكون لدينا جيل في المستقبل لديه مهارات التواصل الفعَّال قادرعلى أن يدير بيوته بكل حنكة.

كما يُنصح أن تُوكل تلك المهمة لأكثر الأبناء شغبا أو أقلهم صبرا؛ فهناك آباء قاموا بتجريب ذلك وكانت النتائج أن هؤلاء الأطفال كانوا أكثر تحملا للمسئولية الموكلة إليهم، ومن المؤكد أنه ليس شرط أن تنجح هذه التجربة مع الجميع؛ فهو أمر ظني.

ولكن من الرائع أن تُجري هذه المواقف مع الأبناء لتعزيز الاحترام، فالأطفال إن تم معاملتهم بتقدير واحترام سيصب ذلك من المؤكد على علاقتكم سويا؛ بل سوف يعود بتقدير واحترام مغلف بالكثير من الحب والإمتنان.

ملاحظات لفن إدارة الحوار

بالنسبة لقائد الحوار:

على من يدير الجلسة أن يضع بعضا من الملاحظات والتعليمات قبل بداية الجلسة؛ فعليه أن يحدد موضوع النقاش مع تحديد الوقت اللازم للجلسة ككل وتوزيع الوقت المسموح بعدل لكل فرد من الأسرة؛ حتى لا يستقطع أحدهم من وقت الآخر ويقوم الجميع بالمشاركة بآرائهم. ولا يُسمح بالتطرق لموضوعات أخرى جانبية غير مفيدة لموضوع النقاش حتى لا يهدر وقت الجلسة.

بالنسبة للمتحاورين:

الكثير من الأبناء يأتون إلى الجلسة غير آبهين للحوار من البداية؛ فهم على يقين أنه لا فائدة من ذلك؛ محدثين أنفسهم “حوار كغيره سوف ينتهي بعدم الاتفاق على شيء كما يحدث كل مرة، لذا لِمَ الجلوس وإضاعة الوقت من البداية؟!” فيأتي أحدهم قائلا “أنا معكم في كل ما تقومون بالاتفاق عليه” ثم يتركهم ويمضي.

هنا يتجسد دور القائد في إقناعهم بأسلوبه وطريقته ومنع الجدال الذي لا فائدة منه وإبراز النقاط التي تم الاتفاق عليها أولا بأول حتى يشعرهم بالنتائج المتحققة من الجلسة وبضرورة جلوسهم للمشاركة بالقرارات سواء كانت مشاركتهم بدعم القرار أو رفضه.

ولكن ما الواجب فعله إذا تحول الحوار لعراك؟

أحيانا تتضمن الجلسة على من يحملون بدواخلهم قليل من المشاعر السلبية تجاه بعضهم البعض، فيقومون أثناء الجلسة بالهمز والتلامز وإلقاء كلمات من باب المشاكسة على من يقصدونه، وبالتالي يفهم الآخر القصد فترتفع الأصوات ويحتد الجدال.

فعلى القائد هنا التدخل قبل أن تتحول الجلسة إلى وابل من المشاحنات ويشتد النقاش “أو العراك في هكذا الوضع” والكثير من الأخلاقيات غير المحببة، فيمنع كافة تلك الوسائل ويطالب مَن بدأ بمثل تلك الحركات أن يعتذر للآخر في الحال حتى لا تنتهي الجلسة وقلوبهم ممتلئة بالضغينة، ومن الممكن أن يتدخل الوالدان هنا خاصة إذا كان من يدير الجلسة أحد الأبناء.

فيؤكد الوالدان أن الغرض من الجلسة هو الحل وليس تفريغ ما يحمله الآخر دون وصول لجذور تلك المشاعر، فمن الأولى المصارحة بسبب تولد ذلك حتى يتم إنهاء الجلسة في جو من الود.

أخيرًا…

يجب أن تكون الأفكار والرؤى والمعاني واضحة بين جميع الأطراف المتحاورين حتى لا تختلط المفاهيم، وعلى من لا يفهم القصد من أي لفظ يتدخل متسائلا عنه قبل أن يبني أي ظنون أو يسيء الفهم بمن حوله.

 

ليس من المستحيل -عزيزي المربي – أن تحدث مثل هذه الأجواء في بيوتنا، بل بالمحاولة والتطبيق والسعي لترسيخ عادة كتلك من المحتمل أن ينشأ حوار بينك وبين أولادك، ثم بين أولادك وأحفادك ثم بين المجتمع ككل فبعد الوعي بالفكرة والإيمان بها يأتي التطبيق.

دمتم بخير

اقرأ أيضا:

كيف نصل إلى حوار أرقى؟

سقراط والمستقبل

 أسرة على حافة السقوط

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق