مقالاترياضة - مقالات

عندما توقف العالم

(قراءة ومشاهد مؤثرة)

لحظات توقف فيها العالم بصفة عامة ومشجعي كرة القدم بصفة خاصة عندما شوهد اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن وهو يتهاوى ويسقط مغشيا عليه قريبا من راية الزاوية، دون أن يكون مشاركا مع أي من لاعبي الفريق الفنلندي الذي كان يخوض مباراة مع فريق الدنمارك في يورو 2020.

هذا المشهد الذي شاهده العالم كله انهمرت له الدموع وانقطعت له أنفاس المتابعين في ملعب المباراة وعبر شاشات التليفزيون، انتظارا لمعرفة مصير اللاعب الذي كان بين الحياة والموت، فمنظر اللاعب وهو يتهاوى كان ينبئ بأن هناك كارثة قد حلت به، وأن حياته في خطر شديد.

رد الفعل السريع

وأول ما نتوقف عنده هو رد الفعل السريع للغاية من حكم المباراة الذي أطلق صفارته معلنا توقف المباراة في ذات اللحظة التي أشار فيها للفريق الطبي بسرعة النزول لإنقاذ اللاعب، وقد وصل إليه قبلهم قائد المنتخب الدنماركي، سيمون كيير، رفيق اللاعب كريستيان إريكسن الملقى على الأرض، حيث قام بمهام عديدة في لحظات ساهمت في إنقاذ حياة اللاعب، منها:

–  الاطمئنان على أنه لم يبتلع لسانه: فور سقوط إريكسن على الأرض، هرول سيمون كيير نحوه واطمئن أنه لم يبتلع لسانه وقام بتعديل وضعيته، وتثبيته على ظهره.

– القيام بالإنعاش القلبي الرئوي له: قام بتثبيته على ظهره بعد الاطمئنان أنه لم يبتلع لسانه، ومباشرة قام بعملية الإنعاش الرئوي القلبي له، قبل أن يصل المسعفون مما ساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياته.

أمر اللاعبين بعمل ساتر حول إريكسن:  في مشهد آخر ينم عن خلق سيمون كيير الرفيع واهتمامه برفاقه في الفريق، أمر لاعبي منتخب الدنمارك بعمل “ساتر بشري” حول إريسكون الذي يتلقى الإنعاش القلبي على الأرض، لمنع تصويره أو التقاط أي صور له وهو في ذلك الوضع.

مواساة زوجة إريسكن: كل هذا لم يكن كافيا بالنسبة لقائد منتخب الدنمارك، الذي أظهرت صور التقطتها وكالات عالمية سيمون كيير وهو يواسي زوجة إريكسن ويحاول منعها من رؤيته في هذه الحالة.

أما الدور الهام للغاية فهو:

للجهاز الطبي الذي هرع بالنزول إلى أرضية الملعب فور سقوط اللاعب، حيث كان يمتلك بين الأدوات التي بحوزته كل الأجهزة التي من خلالها قام بعملية تنشيط للقلب بصدمات كهربائية، وبالفعل في غضون ما يقرب من الساعة نجح الأطباء في دب الحياة في القلب مرة أخرى،

مما يعكس مدى الجاهزية للأطقم الطبية من ناحية، وعدم حاجتهم إلى الذهاب سريعا إلى المستشفى المجاورة لملعب المباراة، وكان الوصول إليها يحتاج إلى بضع دقائق قد تكون هي الفيصل بين الحياة والموت بالنسبة للاعب،

أما الأجهزة التي استخدمها هؤلاء الأطباء فلم تكن من الممكن أن تكون في حوزتهم ما لم يعمل العلم  على تطويرها بحيث يمكن التنقل بها واصطحابها في الملاعب وغيرها من المناسبات والمحافل المختلفة، وهو ما يعكس ما للعلم من أهمية وفضل على الإنسان، وهو ما يعكس أيضا هذا التطور العلمي الهائل في الأجهزة الطبية، والتي تقوم عليها العقول والشركات في الدول المتقدمة والمهتمة حتما بالعلم وممارسة الرياضة.

السلوك الرياضي المتحضر:

ولقد كان سلوك مصوري المباراة ومخرجها متسقا مع السلوك الراقي العام والرياضي المتحضر، فلم نجد محاولة من مصور لما يسمى بسبق صحفي بالحصول على صورة للاعب في حالته تلك، ولم يقم مخرج المباراة بإعادة لقطة سقوط اللاعب، ولكنه ركز تركيزا هائلا على انفعالات وتفاعلات زملاء اللاعب والطاقم الفني الرياضي بالإضافة لتأثر الجماهير الذي أبكى الجميع.

أما أعضاء فريق فنلندا فجاء سلوكهم متناغما مع هذا السلوك الراقي ومع من ارتبطوا بهذا الحادث، فخرجوا من الملعب سريعا، ووقفوا على الجانب الآخر منه، متابعين ومتأثرين ومشفقين على زميل منافس، ومتفاعلين مع الجماهير التي كانت بين الحين والآخر تبعث بصيحات تشجيعية للاعب لمقاومة الرحيل والبقاء على قيد الحياة.

اقرأ أيضاً:

 منحة من قلب المحنة ودروس مجانية

تغذية اللاعبين في مجال الرياضة

الرياضة والقوة الناعمة

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

أ.م.د / السيد منصور الشاعر

أستاذ خدمة الفرد المساعد بالمعهد العالى للخدمة الإجتماعية بالقاهرة

مقالات ذات صلة