علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

علم النفس الإيجابي في مخططات عامة .. الجزء الأول

ما المقصود بعلم النفس الإيجابي

ما المقصود بعلم النفس الإيجابي؟ حسنًا، في الواقع، ما عليك فعله كله متابعة المخططات التالية التي تقدم لك فكرة شديدة الاختصار وشديدة الوضوح عن علم النفس الإيجابي: ماهيته، أهدافه، مجالات دراسته، نظرياته ونماذجه، وتطبيقاته. وما تجدر الإشارة إليه ابتداء أن علم النفس الإيجابي مجرد من فروع علم النفس، أنصاره على وصف ما يملكه الناس وتفسيره وقياسه وتنميته، وليس ما يفتقرون إليه”، مع تأكيد مباشر على أن تعليم الناس وتمكينهم من الإبحار في الحياة بعقلية إيجابية وبمنظور قائم على التفاؤل والاستبشار يساعدهم في التعامل مع الخبرات والأحداث والوقائع الحياتية السلبية، ويحفزهم باتجاه تحقيق الذات والإثمار الإيجابي في الحياة عبر الاجتهاد والمثابرة والتحمل والصمود.

يعرف علم النفس الإيجابي ببساطة شديدة أنه “الدراسة العلمية الموضوعية لما يملكه الناس كله من قدرات وإمكانات وفضائل وسجايا وليس ما يفتقرون إليها”، وأفاد مارتين إلياس بيتر سيلجمان (1999) بأن علم النفس الإيجابي “الدراسة العلمية للخبرات الإيجابية، مكامن القوة والفضائل، والدافعية والقدرات التي تساعد في تحسين نوعية الحياة، وفي الوقت نفسه الوقاية من معدلات شيوع الاعتلال النفسي أو خفضه”.

علم النفس الإيجابي في مخططات عامة

الفضائل الأخلاقية والسجايا الإنسانية ومكامن القوة

وفقًا للدراسات العلمية للسعادة، ترتبط السعادة مباشرة بالقدرة على تنمية (24) من مكامن القوة وبصمات الإيجابية وإتقانها وتقويتها وتعزيزها، التي تتوزع على (6) فضائل إنسانية كبرى لدى الكائنات البشرية، تتمثل هذه الفضائل في: الحكمة والمعرفة، الجسارة والشجاعة والبسالة، الإنسانية والحس الإنساني، العدل، الاعتدال والإنصاف والتواضع، والتسامي.

تمثل هذه الفضائل الستة بما تتضمن من (24) مكمن قوة أو بصمة شخصية إيجابية– الإطار والبنية العامة لدليل علم النفس الإيجابي أو دستوره، وهو دليل “مكامن القوة والفضائل” التي تقاس ببطارية “القيم في الفعل”.

المجالات الستة الكبرى لمكامن القوة (24) من منظور علم النفس الإيجابي:

علم النفس الإيجابي مجال أكاديمي ضمن مجالات علم النفس وفروعه، يركز على الدراسة العلمية لمكامن القوة والاقتدار، والعلاقات الإيجابية، والخبرات الإيجابية، والمؤسسات الإيجابية، وعلى ذلك يعد فرعًا أساسيًا في التيار الرئيسي لعلم النفس المعاصر يهتم بدراسة ما يجعل الحياة جديرة بأن تُعاش.

على الرغم من أن علم النفس الإيجابي يركز على الجوانب الإيجابية في الحياة وعلى مظاهر الصواب، فهو لا يتجاهل الجوانب السلبية ومظاهر التعاسة والشقاء، وتأكيدًا لذلك أفاد كريستوفر بيترسون ومارتين سيلجمان (2004) في مقدمة “دليل مكامن القوة والفضائل (Character Strengths and Virtues): “من التجني اعتبار علم النفس الإيجابي يركز على دراسة الأفراد المُحررين من الضغوط أو الذين لا يعانون الضغوط، هذا الأمر خطأ في التصور، فتأكيدنا على الصواب وعلى الإيجابي، لا يعني بحال من الأحوال تجاهل الخطأ والسلبي، بل اليقين أن الشدائد والمحن سواء كانت خارجية أو داخلية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من ما نركز عليه في مناقشتنا لمكامن القوة والاقتدار”.

وأمضى د. كريستوفر بيرتسون أكثر من ثلاث سنوات في مثابرة واجتهاد ودراسة معمقة لرصد “مكامن القوة وقوة الطبع والاقتدار لدى البشر” وتعيينها وتحليلها وفهمها، والكشف عن مؤشراتها وتجلياتها، أثمر بتعاونه مع مارتين سيلجمان عن كتاب مكون من (800) صفحة سمياه “مكامن القوة والفضائل”، وقدم وصفًا مفصلًا في هذا الكتاب للنقاط التالية:

  • تعيين (24) من مكامن القوة ونقاط الاقتدار تظهر في معظم التقاليد الثقافية عبر التاريخ الإنساني.
  • تقديم أدلة وشواهد علمية على أن هذه المكامن الأربعة والعشرين للقوة والاقتدار والفضائل توجد عبر الزمن وفي الثقافات كلها في العالم.
  • توجد مكامن القوة الأربعة والعشرون كلها في كل “فرد” بدرجات متفاوتة.

تتراوح مكامن القوة هذه ما بين: الجسارة والجرأة (bravery) والعفو (forgiveness) إلى الكرامة والنزاهة والاستقامة (integrity) والامتنان (gratitude). وتمثل هذه المكامن أساس ما يعرف بنموذج مشروع الإيجابية (The Positivity Project’s model)، الذي يستهدف تمكين الأطفال من الوعي بأن كل طفل منهم لديه مكامن القوة الأربعة والعشرون، وزراعة ثقة إبداعية بأنفسهم وتأسيسها بناء على تنمية الوعي بالذات، وفي الوقت نفسه مساعدة الأطفال على فهم لماذا يختلف كل فرد عن الآخرين، مع حتمية تمكينهم من تقبل هذه الفروق والاختلافات والترحيب بها وتقديرها.

وعلى ذلك يمكن اعتبار علم النفس الإيجابي في ضوء مفهوم مكامن القوة والاقتدار (Character Strengths): “الدراسة العلمية لمكامن القوة والاقتدار (Character Strengths) أو وفق تفضيلات بعض المتخصصين “بصمات القوة” وهي الفضائل والأخلاقيات والقيم وجوانب الجدارة والاقتدار التي تميز الإنسان بصفة عامة عن الآخرين”.

وعلى الرغم من الدلالة الظاهرية لتعبير مكامن القوة (Character Strengths) تشي بمعنى “الصلابة والمتانة والعزيمة (grit) وضبط الذات (self-control)، فدلالاته الاصطلاحية أكثر من ذلك، إذ تشير إلى قوة الطبع، لتضمنه مجموعة واسعة ومعقدة من الأفكار والمشاعر والسلوكيات التي يمكن تعيينها وتشجيعها في عديد من الثقافات، وتمثل ما يعرف بالقيم الجوهرية التي يُسْتهدف زراعتها وتنميتها في الناس وفي المجتمع، والطبع أو القوة هي ما يستند إليه في تحديدنا لماهية ذاتنا وتمثيل لما يكمن داخل كل شخص فينا من سجايا وفضائل وقيم وجوانب اقتدار.

يتبع.

مقالات ذات صلة:

تعريف التفكير في علم النفس وأنواعه

المتطلبات المهنية للاختصاصي الاجتماعي

تعريف الصحة النفسية وأهدافها ومعاييرها

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د . محمد السعيد أبو حلاوة

اختصاصي الصحة النفسية والإرشاد النفسي، كلية التربية جامعة دمنهور